أجاثا كريستي التبني.. بريطانية لمت شمل 887 عائلة وبحثت عن مفقودين عبر 6 قارات

حرير- تعمل أرييل بروس منذ انطلاق برنامج “Long Lost Family” عام 2011 فى بريطانيا على حل ألغاز عائلية ولم شمل الأشقاء والآباء والأبناء الذين فرقتهم ظروف التبنى أو الانفصال، حتى لُقبت بـ”اجاثا كريستى عالم التبني”، بينما ترى أن شخصية الآنسة ماربل هى التشبيه الأقرب لطبيعة عملها.

وخلال 15 عاما و16 موسما، أجرت أرييل وفريقها 1320 عملية بحث عبر ست قارات، ونجحوا فى ترتيب 887 لقاء بين أفراد عائلات تفرقت لسنوات، من بينهم الأشقاء أنيتا راونترى وريتشارد، اللذان يجتمعان فى الموسم الجديد من البرنامج على قناتى ITV1 وITVX، حسبما نشر موقع الديلى ميل.

صورة قديمة تكشف سرا عائليا

كانت أنيتا فى الثامنة من عمرها عندما عثرت بالصدفة على صورة لطفل صغير داخل خزانة والدتها أثناء بحثها عن هدايا عيد الميلاد، إلى جانب بطاقات خاصة بالمواليد، واكتشفت لاحقا أن والدتها جودى أنجبت طفلا وهى فى السادسة عشرة من عمرها، لكن والده اختفى، بينما رفض شاب كانت جودى تعرفه أن يسمح لها بالاحتفاظ بالطفل وتربيته.

وأُرسلت جودى إلى دار للأمهات والأطفال، بعدما رفضت والدتها رؤيتها حتى تتخلص مما وصفته بـ ذلك الشيء، وتقول أنيتا أن تلك كانت أسوأ لحظات حياة والدتها، التى عانت من ألم فراق طفلها.

تزوجت جودى لاحقا من الشاب الذى كان مستعدا للوقوف إلى جانبها، وأنجبت أنيتا بعد عام، ثم ثلاثة أبناء آخرين، وبعد مرور عقود، بدأت أنيتا البحث عن شقيقها المفقود، رغبة منها فى إخباره بمدى حب عائلته له، وحتى تتمكن والدتها من الراحة، وفى مفاجأة كبيرة، اكتشفت أن شقيقها ريتشارد يعيش على بعد نحو 11 كيلومترا فقط منها.

الحمض النووى غير قواعد البحث

وتقول أرييل أن أكبر تغيير شهدته خلال سنوات عملها كان ظهور تقنيات تحليل الحمض النووى، التى جعلت من الممكن العثور على أشخاص كان البحث عنهم مستحيلا فى الماضى، وتوضح أن بعض الأشخاص الذين لجأوا إليها فى العشرينيات من أعمارهم بحثا عن عائلاتهم ولم تتمكن من مساعدتهم، أصبح بالإمكان الآن الوصول إلى أقاربهم بعد أن تجاوزوا الأربعين أو الخمسين.

كما شهدت أرييل حالات تغيرت فيها مواقف أفراد العائلة بعد عرض القصص على التلفزيون، من بينها حالة شابة عثرت على والدها البيولوجى من خلال الحمض النووى، لكنه رفض فى البداية التواصل معها، قبل أن يشاهد الحلقة ويتراجع عن موقفه ويوافق على التواصل معها.

خبرة شخصية وراء العمل

وُلدت أرييل فى هامبستيد شمال لندن خلال خمسينيات القرن الماضى، وعاشت لسنوات تحت رعاية السلطات المحلية، قبل أن تنتقل إلى أسرة حاضنة وصفت والديها بالتبنى بأنهما كانا والدين حقيقيين بالنسبة إليها.

وبعد أن أسست أسرتها الخاصة، عملت كأخصائية اجتماعية فى مجال ما بعد التبنى، مستفيدة من 25 عاما من الخبرة عندما انضمت إلى البرنامج، وتؤكد أن فريق البحث يلتزم بإطار قانونى صارم لحماية الأشخاص الذين يبحثون عن عائلاتهم، مع الفصل بين مسؤوليات العمل الاجتماعى ومتطلبات إنتاج برنامج تلفزيونى، وتراجعت أرييل عن دورها القيادى فى فريق البحث قبل عامين لتعمل مستشارة، بينما تولت ابنتها لوتى بروس-لويد قيادة فريق البحث.

كيف تدار عمليات البحث ولم الشمل؟

وشرحت أجاثا كريستي التبني آلية البحث المتبعة من أجل لم الشمل، والتي تبدأ عادةً باللجوء إلى الجهات المختصة بدعم حالات التبني. كما تتيح الأنظمة الغربية للأشخاص التقدم بطلب رسمي للسلطات المحلية للحصول على سجلات الميلاد أو ملفات التبني الخاصة بهم، رغم إشارتها إلى أن بعض الملفات القديمة قد تفتقر للدقة أو تحتوي على بيانات غير مكتملة.

وبمجرد التوصل إلى الاسم الأصلي، يعتمد الباحثون هناك على تتبع السجلات العامة للمواليد والزواج والوفيات، والتي تُتاح بسهولة عبر مواقع إلكترونية متخصصة أو داخل المكتبات المحلية. وشددت الخبيرة البريطانية على قاعدة ذهبية متبعة بمجرد التوصل لمكان الشخص المفقود، وهي ضرورة تدخل “وسيط مهني”، سواء كان ممثلاً للسلطات المحلية أو أخصائياً اجتماعياً معتمداً؛ لضمان التمهيد لعملية التواصل الأولية وإدارتها بحساسية بالغة وتوفير الأمان النفسي لكلا الطرفين.

مقالات ذات صلة