منخفض الكربوهيدرات أم منخفض السكر؟.. أيهما يساعد أكثر فى ضبط سكر الدم؟

حرير- يبحث كثيرون عن أفضل نظام غذائي للمساعدة في الحفاظ على استقرار سكر الدم، خاصة مع انتشار الأنظمة التي تعتمد على تقليل الكربوهيدرات أو الحد من السكريات. ورغم أن النظامين قد يساعدان في تحسين مستويات الجلوكوز، فإن الفرق بينهما يكمن في نوع العناصر التي يتم تقليلها ومدى تأثير ذلك على نسبة السكر في الدم.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات قد يكون أكثر فاعلية لدى بعض الأشخاص في تحسين التحكم في سكر الدم، لأنه يقلل إجمالي كمية الكربوهيدرات التي يتناولها الشخص، بينما يركز النظام منخفض السكر بصورة أساسية على تقليل السكريات المضافة مع السماح بتناول مصادر صحية للكربوهيدرات.

ما الفرق بين النظام منخفض الكربوهيدرات ومنخفض السكر؟

يركز النظام منخفض الكربوهيدرات على تقليل إجمالي كمية الكربوهيدرات في الطعام، وليس السكريات فقط. ووفقًا للتعريف الوارد في التقرير، يشمل هذا النمط الأنظمة التي توفر أقل من 130 جرامًا من الكربوهيدرات يوميًا أو أقل من 26% من إجمالي السعرات الحرارية.

أما النظام منخفض السكر، فيستهدف بصورة أساسية السكريات، وخاصة السكريات المضافة الموجودة في المشروبات المحلاة والحلويات وبعض الأطعمة المصنعة، دون الحاجة إلى منع جميع مصادر الكربوهيدرات.

وهذا يعني أن الشخص الذي يتبع نظامًا منخفض السكر يمكنه تناول أطعمة تحتوي على كربوهيدرات مفيدة مثل الفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، طالما يحد من السكريات المضافة.

كيف يؤثر تقليل الكربوهيدرات على سكر الدم؟

تؤثر الكربوهيدرات بصورة مباشرة في مستويات الجلوكوز، إذ يحولها الجسم خلال عملية الهضم إلى جلوكوز يمكن أن يرفع مستوى السكر في الدم.

لذلك، يؤدي تقليل إجمالي الكربوهيدرات في النظام الغذائي لدى بعض الأشخاص إلى تقليل ارتفاع السكر بعد تناول الطعام، وقد يساعد على تحسين مستويات السكر أثناء الصيام وكذلك التحكم في سكر الدم على المدى الطويل.

وتشير الدراسات التي استعرضها التقرير إلى أن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات قد تساعد أيضًا في تحسين مقاومة الإنسولين، ما قد يدعم قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز بصورة أفضل.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تحسن التحكم في سكر الدم إلى تقليل الحاجة إلى بعض أدوية السكري، لكن لا ينبغي تغيير جرعات الأدوية أو إيقافها بسبب تغيير النظام الغذائي إلا تحت إشراف الطبيب، لأن انخفاض تناول الكربوهيدرات قد يؤثر في مستويات السكر ويستلزم تعديل العلاج لدى بعض المرضى.

هل النظام منخفض الكربوهيدرات مناسب للجميع؟

رغم الفوائد المحتملة، فإن تقليل الكربوهيدرات بدرجة شديدة قد يجعل النظام الغذائي أكثر صعوبة في الاستمرار عليه لفترات طويلة، خاصة الأنظمة شديدة التقييد مثل الكيتو.

كما أن منع كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قد يؤدي إلى تقليل تناول بعض العناصر الغذائية المهمة، خصوصًا إذا تم استبعاد الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات دون تعويضها بأطعمة مغذية أخرى.

ولهذا قد يكون تقليل الكربوهيدرات بصورة معتدلة أكثر ملاءمة من الأنظمة شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات بالنسبة لبعض الأشخاص.

كيف يساعد النظام منخفض السكر في التحكم بالجلوكوز؟

يركز النظام منخفض السكر على الحد من السكريات المضافة، والتي توجد بكميات كبيرة في المشروبات الغازية المحلاة والحلوى وبعض أنواع حبوب الإفطار والحلويات والأطعمة المصنعة.

وقد يؤدي تناول كميات كبيرة من السكر المضاف إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز بعد تناول الطعام، بينما يساعد تقليل هذه الأطعمة والمشروبات على الحد من الارتفاعات الحادة في سكر الدم.

كما تشير الأدلة التي تناولها التقرير إلى أن تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة بالسكر قد يساعد في تحسين مستويات الجلوكوز وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية بألا تتجاوز السكريات المضافة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

لماذا قد يكون النظام منخفض السكر أسهل في الاستمرار؟

من أهم مميزات تقليل السكر أنه لا يمنع جميع مصادر الكربوهيدرات، وبالتالي يمكن للشخص تناول أطعمة غنية بالألياف والعناصر الغذائية مثل الفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة.

وتساعد الألياف على إبطاء امتصاص الجلوكوز، ما قد يساهم في تحسين التحكم في مستويات السكر، كما ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بفوائد صحية عديدة.

وبالتالي، فإن التركيز على التخلص من السكريات المضافة بدلًا من منع جميع الكربوهيدرات قد يكون أكثر سهولة بالنسبة للأشخاص الذين يجدون الأنظمة الغذائية شديدة التقييد صعبة الاستمرار.

أيهما يساعد أكثر في ضبط سكر الدم؟

لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع الأشخاص، إلا أن النظام منخفض الكربوهيدرات لديه أدلة تدعم دوره في تحسين التحكم في سكر الدم، خصوصًا بسبب تقليل إجمالي الكربوهيدرات التي تؤثر بصورة مباشرة في مستويات الجلوكوز.

في المقابل، يمكن للنظام منخفض السكر أن يكون خيارًا مناسبًا لمن يريد تقليل السكريات المضافة مع الاحتفاظ بمصادر الكربوهيدرات المفيدة في نظامه الغذائي.

ويعتمد الاختيار في النهاية على الحالة الصحية واحتياجات الجسم والقدرة على الالتزام بالنظام الغذائي بصورة متوازنة ومستدامة، وليس فقط على مدى سرعة انخفاض سكر الدم.

مقالات ذات صلة