
وفاة المايسترو عبد الرزاق العزاوي.. رائد قيادة الأوركسترا السيمفونية العراقية يرحل عن 80 عامًا
حرير- فقدت الساحة الفنية والثقافية في العراق أحد أبرز أعلامها برحيل المايسترو عبد الرزاق العزاوي، الذي توفي عن عمر ناهز 80 عامًا بعد معاناة مع أمراض الشيخوخة، منهياً رحلة طويلة كرسها لخدمة الموسيقى العراقية وتطويرها، سواء من خلال قيادة الفرق الموسيقية أو تأليف الأعمال السيمفونية أو المساهمة في بناء المؤسسات الثقافية والفنية.
وشكّل خبر الوفاة حالة من الحزن بين الموسيقيين والفنانين في العراق، باعتبار العزاوي واحدًا من الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الموسيقى الأكاديمية في البلاد، وصاحب إسهامات بارزة تركت أثرًا امتد لأكثر من نصف قرن.
نقابة الفنانين العراقيين تنعى عبد الرزاق العزاوي
سارعت نقابة الفنانين العراقيين إلى نعي المايسترو الراحل، مؤكدة أن الساحة الفنية خسرت أحد أبرز رموزها الذين ساهموا في الارتقاء بالموسيقى العراقية.
وقالت النقابة في بيانها إنها تنعى ببالغ الحزن والأسى رحيل المايسترو عبد الرزاق العزاوي، داعية الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.
كما نعته جمعية الموسيقيين العراقيين، حيث أكد رئيس الجمعية الدكتور كريم الرسام أن العزاوي رحل بعد صراع مع المرض، مشيرًا إلى أن الوسط الموسيقي فقد شخصية كان لها دور محوري في تأسيس أجيال من الموسيقيين، وفي ترسيخ حضور الموسيقى العراقية على المستويين العربي والدولي.
من هو عبد الرزاق العزاوي؟
عبد الرزاق العزاوي من أبرز رواد الموسيقى الكلاسيكية في العراق، إذ ارتبط اسمه بتاريخ الأوركسترا السيمفونية الوطنية العراقية، بعدما أصبح أول موسيقي عراقي يتولى قيادتها عام 1974، في خطوة اعتُبرت آنذاك محطة مفصلية في تاريخ الموسيقى الأكاديمية داخل البلاد.
بدأ العزاوي رحلته الفنية بالدراسة في معهد الفنون الجميلة، قبل أن يواصل تعليمه الموسيقي في المملكة المتحدة، حيث حصل على زمالة الكلية الملكية للموسيقى في إنجلترا، وهي من أبرز المؤسسات المتخصصة في تعليم الموسيقى على مستوى العالم.
وأسهم هذا التكوين الأكاديمي في صقل خبرته الفنية، ليعود إلى العراق حاملًا رؤية جديدة ساهمت في تطوير الأداء الأوركسترالي ورفع مستوى الموسيقى السيمفونية العراقية.
مسيرة حافلة بالمناصب والإنجازات
لم تقتصر مسيرة عبد الرزاق العزاوي على قيادة الفرق الموسيقية، بل امتدت إلى العمل الإداري والثقافي، حيث تولى عددًا من المناصب المهمة التي ترك من خلالها بصمة واضحة في المشهد الفني.
وشغل منصب مدير عام دائرة الفنون الموسيقية، كما ترأس جمعية الموسيقيين العراقيين، وأسهم في قيادة فرق الجوق الموسيقي، إلى جانب مشاركته في إعداد وتطوير العديد من المشاريع الموسيقية التي استهدفت دعم الحركة الفنية وتطوير الكوادر الموسيقية.
وعُرف العزاوي باهتمامه الكبير بتأهيل الأجيال الجديدة، إذ آمن بأن الموسيقى ليست مجرد فن، بل مشروع ثقافي يسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الحوار بين الشعوب.
أعمال موسيقية خلدت اسمه
خلف عبد الرزاق العزاوي إرثًا موسيقيًا متنوعًا، ضم مؤلفات سيمفونية وأعمالًا موسيقية عسكرية، إضافة إلى ألحان قدمها لعدد من أبرز المطربين العراقيين.
وتُعد قصيدة عيناك دنيا، التي كتب كلماتها الشاعر كمال خوري وغناها الفنان الراحل فؤاد سالم عام 1977، واحدة من أشهر أعماله وأكثرها حضورًا في ذاكرة الجمهور، حيث جمعت بين الكلمة الراقية واللحن العميق الذي عكس شخصية العزاوي الفنية.
كما شارك في تقديم أعمال موسيقية أخرى عززت مكانته بين أبرز المؤلفين وقادة الأوركسترا في العراق، ليصبح اسمه جزءًا من تاريخ الموسيقى العراقية الحديثة.
إرث سيبقى حاضرًا
برحيل عبد الرزاق العزاوي، تخسر الموسيقى العراقية أحد أبرز أعمدتها، لكن إرثه الفني سيظل حاضرًا في أعماله الموسيقية، وفي الأجيال التي تعلمت على يديه، وفي المؤسسات التي ساهم في بنائها وتطويرها.
وسيبقى اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ الموسيقى العراقية، بعدما نجح في الجمع بين الإبداع الفني والعمل المؤسسي، وأسهم في ترسيخ مكانة الموسيقى السيمفونية داخل العراق، لتظل إنجازاته شاهدة على مسيرة استثنائية امتدت لعقود من العطاء والإبداع.



