تعرف إن قرص الخدود له تفسير نفسى؟ العلم يكشف سر ظاهرة العدوان اللطيف

حرير- هل سبق أن رأيت طفلًا أو حيوانًا صغيرًا أو حتى حبيباً وشعرت برغبة غريبة في قرصه أو عض خدوده من شدة جماله؟ هذا الإحساس الذي يبدو متناقضًا ليس غريبًا كما قد تظن، في الحقيقة هو شعور شائع بين كثير من الناس، ويكشف عن طريقة معقدة يتعامل بها العقل مع المشاعر القوية، عندما تتجاوز اللطافة حدود التحمل، يبدأ الدماغ في البحث عن وسيلة لتخفيف هذا الفيض العاطفي، حتى لو بدا رد الفعل غير منطقي، وهو ما يعرف بـ “Cute Aggression”.

ما هو العدوان اللطيف؟

في علم النفس، يعرف هذا الشعور باسم “العدوان اللطيف”، وهو حالة تدفع الشخص إلى التعبير عن مشاعر الحب بشكل يبدو عدوانيًا، مثل الرغبة في الضغط أو القرص أو العض، ورغم أن المصطلح قد يوحي بالقسوة، إلا أن الحقيقة مختلفة تمامًا، فهذا السلوك لا يرتبط بأي نية حقيقية لإيذاء الآخر، بل هو انعكاس لمشاعر إيجابية شديدة يصعب على الدماغ التعامل معها بشكل مباشر، فيترجمها بطريقة متناقضة.

كيف يفسر العلم هذا الشعور؟

يرى علماء النفس أن العدوان اللطيف هو وسيلة ينظم بها الدماغ فيض المشاعر الإيجابية، فعندما نشعر بسعادة أو إعجاب شديدين، قد يصل الأمر إلى درجة تربك الجهاز العصبي، فيلجأ إلى خلق استجابة معاكسة لتخفيف هذا الاندفاع، يشبه ذلك لحظات الضحك الشديد التي تتحول إلى دموع، أو الفرح الذي يدفعنا للبكاء، هذه الاستجابات المزدوجة تساعدنا على استعادة التوازن العاطفي.

هل هو شعور عدواني فعلاً؟

رغم اسم “العدوان اللطيف” تشير الدراسات إلى أن هذا السلوك لا يرتبط بمناطق العدوان في الدماغ، بل يرتبط بالمناطق المسئولة عن المكافأة والعاطفة، عندما يرى الإنسان شيئًا لطيفًا، تنشط هذه المناطق بشكل ملحوظ، خاصة لدى الأشخاص الذين يشعرون بالعدوان اللطيف، وهذا يعني أن ما نشعر به في الحقيقة هو إعجاب شديد، لكن الدماغ يعبر عنه بطريقة غير مباشرة.

اللطافة وغريزة الرعاية

يرتبط هذا الشعور أيضًا بجذور تطورية، فالبشر يميلون بشكل طبيعي إلى الانجذاب للأطفال والملامح الصغيرة، لأن ذلك يحفز لديهم غريزة الحماية والرعاية، اللطافة هنا ليست مجرد شكل جذاب، بل إشارة تدفعنا للاهتمام بالكائنات الضعيفة، لكن عندما تصبح هذه اللطافة مفرطة، يحتاج الدماغ إلى تهدئة هذا الشعور، فيظهر ما يُعرف بالعدوان اللطيف كوسيلة لتحقيق التوازن.

مقالات ذات صلة