
قتلى وانقطاع واسع للكهرباء بأوكرانيا وروسيا تعلن إسقاط 108 مسيرات
حرير- تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيدا جديدا في وتيرة الهجمات المتبادلة، مسفرة عن سقوط قتلى وجرحى في عدد من المناطق الأوكرانية، بالتزامن مع إعلان موسكو إسقاط عشرات الطائرات المسيّرة الأوكرانية واستمرار المعارك على جبهات عدة.
وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 9 أشخاص وإصابة عشرات آخرين جراء قصف روسي استهدف مقاطعات دونيتسك وخاركيف وسومي.
وأفادت السلطات المحلية بمقتل 3 أطفال ورجل مسنّ بضربة جوية روسية لمدينة بوغودوخيف في إقليم خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، كما أعلنت سلطات دونيتسك سقوط 5 قتلى وعشرات المصابين نتيجة ضربات روسية على المقاطعة.
وأوضح قائد الإدارة العسكرية الإقليمية أوليغ سينيغوبوف أن الهجمات الروسية تتواصل ضد البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المباني السكنية ومنشآت الطاقة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية، وهو ما يزيد معاناة المدنيين ويهدد حياتهم اليومية، خاصة خلال فصل الشتاء.
كما ذكر سينيغوبوف في بيان سابق أن امرأة حاملا تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا بالغارة ذاتها.
كذلك، أعلن حاكم إقليم دونيتسك الأوكرانية، فاديم سرهيوفيتش فلاشكين، أن ضربات جوية استهدفت مدينة سلافيانسك، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمنازل.
اشتباكات وانقطاع الكهرباء
وفي السياق ذاته، أعلن حاكم إقليم زابوريجيا، إيفان فيدوروف، أن الضربات الروسية تسببت في انقطاع الكهرباء عن نحو 11 ألف شخص، في وقت تتدنى فيه درجات الحرارة إلى 9 درجات مئوية تحت الصفر، مما يفاقم الوضع الإنساني في المناطق المتضررة.
كما أصابت الهجمات مقاطعة أوديسا جنوبي البلاد، وأدت إلى أضرار في منشآت الطاقة وانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات آلاف السكان، بحسب السلطات الأوكرانية، التي تحدثت أيضا عن استمرار استهداف السكك الحديدية والبنى التحتية الحيوية.
وعلى الصعيد العسكري، قالت هيئة الأركان الأوكرانية إن 168 اشتباكا اندلعت خلال الساعات القليلة الماضية، ووصفت المعارك في خاركيف ودونيتسك وزابوريجيا بأنها “الأعنف”.
في المقابل، نقلت وكالة “تاس” عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن الدفاعات الجوية أسقطت 108 طائرات مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق خلال الليلة الماضية. وأعلنت موسكو كذلك بسط سيطرتها على بلدة زاليزنيتشنويه في مقاطعة زابوريجيا.
خطة السلام بشأن أوكرانيا
سياسيا، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن أهداف ما تصفه موسكو بـ”العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا لم تتغير، مشددا على أن موسكو لم تتلق أي خطة من 20 نقطة بشأن أوكرانيا عبر القنوات الرسمية أو غيرها.
وقال لافروف إن روسيا منفتحة على تسوية تضمن توازن المصالح وتضع “المصالح المشروعة” لروسيا في عين الاعتبار. كما اعتبر أن الحديث عن ضمانات أمنية لأوكرانيا لا يعني تحقيق أمن أوروبي شامل، بل يمثل -بحسب تعبيره- استمرارا للصراع مع روسيا.
ودعا الوزير الروسي إلى عدم الانسياق وراء الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مؤكدا في الوقت ذاته أن محادثات السلام لا تزال مستمرة، وإن كان الطريق أمامها طويلا.
وفي السياق ذاته، قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن الدول الأوروبية تعرقل جهود السلام في أوكرانيا، معتبرا أنه لا يحق لها الاعتراض على استبعادها من بعض مسارات التفاوض.
تعزيز حماية المدنيين
بدوره، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه عقد اجتماعا مع كبار القادة العسكريين لبحث سبل معالجة أوجه القصور في منظومة الدفاع الجوي وتعزيز حماية المدنيين، وذلك مع اقتراب الحرب من إتمام عامها الرابع.
واستعرض زيلينسكي -في خطاب مسائي عبر الفيديو- أداء السلطات المحلية في التعامل مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، خصوصا فيما يتعلق بضمان إمدادات الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية، موجها انتقادات جديدة لمسؤولين في العاصمة كييف.
وأشار إلى أنه أجرى مباحثات مطولة مع القائد العام للجيش ورئيس الأركان ووزير الدفاع، لافتا إلى أن تغييرات عدة تشهدها منظومة الدفاع الجوي حاليا، تشمل إعادة هيكلة آليات عمل بعض الوحدات، وتطوير أدوات الاعتراض والوحدات المتنقلة ومكونات الدفاع الجوي الصغيرة في عدد من المناطق.
وأكد زيلينسكي أن هذه التعديلات تمثل جزءا من عملية أوسع لإعادة تنظيم منظومة الدفاع، مشددا على أن تحسين قدرات الدفاع الجوي يظل أولوية قصوى لحماية المدن من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما جدّد الرئيس الأوكراني دعوته إلى حلفائه الغربيين لتزويد بلاده بمزيد من الأسلحة ومنظومات الدفاع، بهدف تعزيز قدرتها على التصدي للضربات الروسية المتواصلة.
ونقل مصدر في مكتب زيلينسكي أن تنظيم الانتخابات المقبلة في الربيع يبقى مرهونا بتوفر بيئة أمنية ملائمة داخل البلاد.



