
المؤامرة الإسرائيلية ضد السعودية
محمد عايش
حرير- أصبح واضحاً أن السعودية تتعرض لحملة إسرائيلية واسعة، وأن هذه الحملة لا تتوقف على الهجوم على المملكة عبر وسائل الإعلام العبرية، أو المقربة من اللوبي الإسرائيلي، وإنما هي حملة مشفوعة بتحركات دولية خطيرة تشكل تهديداً للأمن القومي العربي عموماً، والسعودي على وجه الخصوص.
الاعتراف الإسرائيلي الأخير بالمشروع الانفصالي في الصومال والمسمى «أرض الصومال» يأتي في سياق الضغوط الإسرائيلية على السعودية ومحاولة حصارها، وكذلك ثمة محاولات إسرائيلية لتفتيت السودان وتغيير معالمه، وتقديم الدعم لقوات الدعم السريع على حساب الدولة السودانية، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن السعودي والمصري على وجه الخصوص، والأمن العربي عموماً.
كذلك الحال في ما يتعلق باليمن، ومحاولة تقسيمها والسيطرة على موانئها ومحاولة تشكيل دولة جديدة في الجنوب، وهو الأمر الذي يُشكل تهديداً مباشراً للسعودية يفوق بكثير الخطر المفترض من وجود الحوثيين في اليمن وسيطرتهم على صنعاء.
هذه التحولات التي تشهدها المنطقة، تأتي متزامنة مع حملة إعلامية إسرائيلية واسعة ضد السعودية، وصلت الى درجة اتهام المملكة بمعاداة السامية، بسبب مقال كتبه الأكاديمي المعروف وعضو مجلس الشورى السابق الدكتور أحمد التويجري، وهو مقال انتقد فيه المشروع الصهيوني، والعدوان الإسرائيلي المتواصل على الفلسطينيين والمنطقة، وهو الخطاب الذي دوماً ما يحاول الإسرائيليون الخلط بينه وبين «معاداة السامية»، ويحاولون استخدام هذا الاتهام كشماعة لتخويف من ينتقد الحرب الإسرائيلية على المنطقة. السبب الحقيقي وراء الحملة الإسرائيلية على السعودية هو أن تل أبيب غاضبة بسبب رفض المملكة حتى الآن التطبيع، ورفضها القبول باتفاقات إبراهام، ورفض الرياض تغيير موقفها الطبيعي الذي يربط الاعتراف بإسرائيل بقيام دولة فلسطينية مستقلة، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، وحسب الشرعية الدولية والقانون الدولي المعترف به، ووفقاً لقرارات جامعة الدول العربية.
تريدُ إسرائيل من السعودية أن تخضع لضغوطها، وأن تعترف بوجود تل أبيب كقوة مهيمنة ومسيطرة على المنطقة، وتريد إسرائيل من السعودية أن توافق على الاعتراف والتطبيع، من دون أي ثمن، وأن تحذو حذو غيرها من بعض الدول العربية التي تحولت إلى وكيل للاحتلال يلهث من أجل إرضائه. الموقف السعودي هو الموقف العربي الطبيعي، وهو الموقف التاريخي والتقليدي للمملكة، الذي لم يشهد أي تغيير، فالمبادرة السعودية التي طرحها الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل أن يصبح ملكاً، هي ذاتها التي لا تزال الرياض تتمسك بها، وهي مبادرة تقوم على حل الدولتين، أي أنها تشترط قيام دولة فلسطينية مستقلة على الأرض الفلسطينية وإنهاء الاحتلال في مقابل الاعتراف العربي الجماعي بإسرائيل والتطبيع الجماعي معها.
والمبادرة السعودية تحولت لاحقاً إلى «مبادرة عربية» بعد أن تبنتها الدول العربية كافة في قمة بيروت التي انعقدت في عام 2002، وهذا يعني أن الدول التي وافقت على اتفاقات إبراهام ووقعت عليها، هي التي انقلبت وغيرت موقفها، وهي التي أغرت الإسرائيليين وأثارت لديهم الطمع بأن يحصلوا على ما يريدون من الدول العربية بالمجان، ومن دون أي ثمن.
أصبح واضحاً اليوم أن السعودية تتعرض لحملة إسرائيلية وضغوط غير مسبوقة، وتهدف هذه الحملة إلى دفع الرياض للاعتراف بإسرائيل والتطبيع مع دولة الاحتلال، على الرغم من حرب الإبادة المستمرة منذ عامين، ويعلم العرب والإسرائيليون والعالم أجمع، أن السعودية هي الدولة العربية الأهم بسبب كونها أكبر اقتصاد عربي، وأهم قوة في المنطقة، وهي أكبر منتج للنفط في العالم، كما أن المملكة تتربع على المركز السادس عالمياً من حيث استيراد الأسلحة المتطورة، ولا تتفوق عليها سوى الدول الكبرى فقط، كما لا تتفوق عليها أية دولة في المنطقة. ولذلك كله فإن اللعاب الاسرائيلي يسيل على التطبيع مع السعودية.



