
المخدرات حرب معلنة على الاردنيين؟!
بلال حسن التل
كنا في جماعة عمان لحورات المستقبل اوائل من حذرنا من افة المخدرات، وسرعة انتشارها في بلدنا، وفي إطار جهود جماعة عمان لحوارات المستقبل لمكافحة هذه الآفة، عقدت الجماعة في شهر شباط غام 2024 ندوة علمية وطنية في المركز الثقافي الملكي، تحدث فيها عدد من الخبراء وأهل الاختصاص بمكافحة هذه الآفة، وبحضور كثيف خاصة من طلبة الجامعات الاردنية،حيث حذرت
بكلمتي بمستهل جلسة افتتاح تلك الندوة من خطر استفحال افة المخدرات ان لم تكن هناك هبة وطنية لمواجهتها، كما قلت اننا نلتقي هذا الصباح لا لنتحاور فقط، بل لنقرع اجراس الخطر مما يهددنا جميعا، من خلال تهديده لأمننا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ذلك أن مايجري على حدودنا الشمالية ليس عمليات تهريب للمخدرات والاسلحة فقط على خطورة المخدرات والاسلحة، وتأثيرهما على زعزعة استقرار المجتمعات، وإضعاف قدرتها على العطاء والإنتاج، خاصة عندما يكون المستهدف الأول للمخدرات هم الشباب كما هو حالنا في الأردن، ففي هذه الحالة تصبح المخدرات نوعاً من أنواع حروب الجيل الرابع التي تفتك بالمجتمعات دون إراقة دماء، بل من خلال إنهاكها من الداخل فيسهل على عدوها السيطرة عليها لأنها تصبح مجتمعات مسلوبة الإرادة، وهو واحد من أهداف مايجري على حدودنا الشمالية من حرب حقيقية عنوانها الظاهرتهريب المخدرات والاسلخة، وباطنها اجندات سياسية ومذهبية، تقف ورائها دول تختبئ وراء عصابات و مليشيات يفوق عددها وفق المعلومات الأمنية المئة وستين (١٦٠) تشكيلاً عصابياً، تم تسليحها باسلحة ثقيلة، مما تتسلح به الجيوش، كالصواريخ متعددة الأنواع، والطائرات المسيرة، والمدافع الرشاشة، والالغام المضادة للأفراد، والبنادق الحربية المزودة بمناظير قنص، مما يذكرنا ببعض مايجري لأهلنا في قطاع غزة، ويشير إلى الرابط الخفي بين الحربين على قطاع غزة وعلى حدودنا الشمالية، فقد سعى العدو الصهيوني لإغراق شباب فلسطين عموماً وقطاع غزة على وجه الخصوص بالمخدرات ليسهل السيطرة عليهم لولا لطف الله، فاذا أضفنا إلى ذلك أن العصابات والمليشيات التي تستهدفنا من حدودنا الشمالية لا تكتف باستهدافها لبلدنا، بأسلوب عصابات التهريب من خلال محاولة التسلل سرا، بل تلجاء إلى اسلوب الاشتباك مع قواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية وبإعداد كبيرة تصل إلى المئات في معارك تدوم لساعات طويلة، مما يؤكد أن وراء الأكمة ماورائها من اخطار لا تستهدف بلدنا فقط لكنها تستهدف جوارنا العربي وعبره الكثير من دول العالم، اي ان بلدنا يخوض الحرب على حدودنا الشمالية نيابة عن العالم كله. مما يستدعي هبة اقليمية ودولية لمساندة الأردن في حرب المخدرات والأسلحة المهربة.
وحتى تتم هذه الهبة علينا أن نعتمد على ذاتنا، وأن ننخرط جميعا في معركة الوطن ضد آفة المخدرات ، ذلك انه اذا كانت قواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية كفيلة بالجانب العسكري والخشن من حرب تهريب المخدرات والأسلحة، فانه يقع على عاتقنا نحن في المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني مسؤولية مقاومة الجانب الناعم من هذه المعركة، من خلال فيامنا بناء الوعي المجتمعي على خطورة المخدرات ورعاتها من أصحاب الاجندات السياسية والمذهبية وامتداداتها الداخلية وما يمثله ذلك كله من خطورة وللحديث بقية



