الحرب الإسرائيلية مستمرة

محمد عايش

حرير- الحرب الإسرائيلية مستمرة على غزة ولم يلتزم بوقف إطلاق النار، ومبادرة الرئيس الأمريكي سوى الفصائل الفلسطينية فقط، بل إن إسرائيل وسعت حربها بعد الإعلان الصوري عن وقف إطلاق النار، وأصبحت إسرائيل تشمل مناطق أوسع في الضفة الغربية والقدس والمنطقة العربية، لاسيما لبنان وسوريا.

منذ إعلان وقف إطلاق النار في التاسع من أكتوبر 2025 وحتى صباح السبت 24 يناير 2026 استشهد في قطاع غزة وحده 481 فلسطينياً، على الرغم من أن الفلسطينيين لم يطلقوا رصاصة واحدة باتجاه الاحتلال طوال تلك الفترة، والتزموا بالبنود التي وردت في الوثيقة الأمريكية، التي بموجبها تم التوصل إلى الاتفاق.

لا تتوقف الخسائر على هؤلاء الشهداء الـ481، الذين قضوا برصاص الاحتلال بشكل مباشر، وإنما توفي عدد آخر من النازحين القاطنين في الخيام، بسبب البرد القارس، فضلاً عن عدد آخر من المرضى الذين فقدوا حياتهم بسبب شح الأدوية وعدم توفر العلاجات والرعاية الطبية، وكل هؤلاء استشهدوا بسبب أن القوات الإسرائيلية لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، الذي ينص على فتح معبر رفح والسماح بإدخال المساعدات العاجلة، بما في ذلك المواد اللازمة للبدء في إعادة إعمار البيوت والمباني التي هدمها الاحتلال، بفعل القصف اليومي الذي استمر عامين كاملين. ورغم مأساوية ما يحدث في غزة إلا أن ما يجري في الضفة الغربية والقدس المحتلة يبدو أكثر خطورة؛ فقد بات واضحاً أن قوات الاحتلال تقوم بتغيير خريطة الضفة الغربية بشكل جذري وكامل، وتقوم بتغيير الواقع الديمغرافي في القدس، عبر عمليات الهدم في القدس الشرقية، وقرارات الإبعاد من البلدة القديمة، أو القدس، وغير ذلك من قرارات التضييق على الفلسطينيين هناك. كما أنَّ ما يجري في الضفة الغربية والقدس المحتلة ينطوي على خطورة أكبر مما يحدث في قطاع غزة، بسبب أن الاحتلال ربما يريد أن يقوم بعملية تهجير صامتة للفلسطينيين من هناك.

إسرائيل تقوم بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مع غزة بشكل يومي، وكذلك اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، الذي تم التوصل إليه في نوفمبر من عام 2024، وكذلك قرار مجلس 1701 الصادر في 2006 بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة، التي استهدفت لبنان آنذاك، كما انتهكت اتفاق الهدنة مع سوريا، الذي تم التوصل إليه في عام 1974، عبر أكثر من مئتي اعتداء استهدفت الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي اعتداءات تنوعت بين التوغلات البرية، والهجمات الجوية والاعتقالات وفرض السيطرة على مناطق جديدة خلف خطوط الهدنة. وقبل أيام اعترفت جريدة «هآرتس» العبرية، في تقرير لها، بأنَّ اسرائيل هي التي تعرقل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وهي بالتالي التي تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب التي تقضي بتغيير الأوضاع في القطاع، الأمر الذي ربما يعني أن إسرائيل تريد الاستفادة من هذا الاتفاق جزئياً، ولا تتفق مع الرؤية التي يتبناها ترامب بشكل كامل. وتقول الصحيفة إن «العقبة الأبرز تتمثل في استمرار قيود الاحتلال الصارمة على إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، بما في ذلك الخيام والمعدات الأولية، وسط إجراءات تفتيش معقدة وبطيئة، تشكك منظمات إنسانية في حياديتها وتساويها، وهذا يؤدي إلى تأخير وصول الإمدادات، في وقت يعاني فيه سكان القطاع من أوضاع إنسانية قاسية، بسبب البرد والأحوال الجوية العنيفة وانعدام البنية التحتية». كما يلفت التقرير العبري ذاته الى أن «معبر رفح، الذي يُفترض أن يشكل متنفساً رئيسياً لغزة، لا يزال ملفه محاطاً بالغموض والمماطلة، فرغم الحديث عن فتحه، تشير التقديرات إلى أنه سيقتصر على حركة الأفراد فقط، مع فرض قيود مشددة في الاتجاهين، ما يعني عملياً أن أثره على تخفيف الأزمة الإنسانية سيكون محدوداً».

كل هذه المعطيات تؤكد أن الحرب الإسرائيلية ليست مستمرة وحسب، وإنما هي توسعت وتتوسع في المنطقة، وهذا يأتي في الوقت الذي تدق فيه طبول الحرب ضد إيران مجدداً، وهي حربٌ إسرائيلية خالصة، حتى لو كانت بأدوات وقوات أمريكية، فيما لا أحد يعلم ما هي الحلقة القادمة بعد إيران.

هي حربٌ إسرائيلية شاملة إذن وتستهدف المنطقة العربية بأكملها، ويُراد اليوم من هذه الحرب أن تغير خريطة المنطقة ومعالمها وتحالفاتها، بما يخدم المشروع الصهيوني في نهاية المطاف.

مقالات ذات صلة