
العضايلة يتساءل هل الفجوة بين الخطاب الرسمي ومزاج الشارع تتسع ومثقل بالإحباط؟
اليوم، وأثناء قيادتي للسيارة واستماعي لإحدى الإذاعات المحلية والتي تناولت ملف ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه، لفتني بعيدا عن الروايات المتداولة والجدل الواسع حول ما تم تداوله من تحميل العجز والفروقات على كاهل المواطنين ـ حجم التشاؤم والسخط في مزاج الشارع. كان الصوت العام مثقلا بالإحباط، واضحا فيه عدم الرضا عن أداء الحكومات المتعاقبة، والأخطر شعور المواطن بأنه لا يلمس أي تحسن حقيقي ينعكس على حياته اليومية. لدرجة أن أحد المتصلين تمنى وبمرارة لافتة أن تندلع الحرب في المنطقة (من درجة الإحباط) على أمل أن تحدث صدمة كبرى تعيد خلط الأوراق من جديد، وتكسر حالة الاختناق الاقتصادي، وتجبر صناع القرار على إعادة النظر في السياسات التي أوصلت المواطن إلى هذا المستوى من اليأس، ولعل الخطورة في هذا الطرح ما تمثله من انسداد أفق وشعور عميق بالعجز، حين يصبح الخراب في وعي بعض الناس أقل قسوة من واقع لم يعد يحتمل.
هذا المشهد دفعني لطرح تساؤلات، هل تتابع الحكومة الحالية ومن سبقها مثل هذه البرامج؟ هل ترصد نبض الشارع الحقيقي وتتحسس هموم الناس ومشاكلهم؟ أم تعد هذه الإذاعات والمنصات الإعلامية مجرد متنفس لتفريغ شحنات الغضب والسخط، أم أنها مراة صادقة وحقيقية لواقع يجب التوقف عنده بجدية؟
ثم يبرز سؤال أكثر إلحاحا، الدراسات والاستطلاعات التي تنشر بين الحين والآخر وتتحدث عن نسب مرتفعة من رضا الشارع عن أداء الحكومة، إلى ماذا تستند؟ من هي الفئات المستهدفة؟ وأين تجرى؟ ومع من يتم قياس هذا الرضا؟ أسئلة كثيرة راودتني هذا الصباح، وتركتني في حيرة، لكنها في الوقت ذاته تؤكد حقيقة واحدة وهي إن الفجوة بين الخطاب الرسمي ومزاج الشارع تتسع، وإن لم تقرأ بصدق، فإن كلفة تجاهلها ستكون أكبر من أي أرقام أو تبريرات.



