
الإذاعي خالد القرعان صوت يغيب
حرير – غيب الموت الصوت الأردني الذي رسخ في ذاكرة الأردنيين من خلال إستماعهم لنشرات الأخبار او لقائهم بصوته كل صباح وهو يناقش قضاياهم ويدافع عن حقوقهم في برنامج البث المباشر الإذاعي العريق في إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية ” هنا عمان ” .. غيب الموت الزميل الإءاعي صاحب الصوت الأميز الجميل ” خالد القرعان ”
إدارة حرير ممثلة بالإذاعيين حاتم الكسواني ورائد الحراسيس وأسرة محرريها ينعون بمزيد من الحزن والأسى رحيل زميلهم المرحوم بإذن الله ” خالد القرعان ” ضارعين إلى المولى عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه وأن يُلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان ….. إنا لله وإنا إليه راجعون .
وفيما يلي السيرة الذاتية والمهنية للزميل المرحوم خالد القرعان :
يُعد الإعلامي خالد القرعان واحدًا من أبرز الأصوات التي أثرت المشهد الإعلامي الأردني خلال العقود الماضية، فقد استطاع بجهده المتواصل وصوته المميز أن يحجز مكانًا ثابتًا بين الأسماء الإعلامية التي عرفها الجمهور الأردني والعربي. مسيرته الممتدة لأكثر من ربع قرن حملت في طياتها الكثير من الإنجازات، سواء على مستوى الإذاعة أو التلفزيون أو العمل الصحفي.
ولد القرعان في مدينة الزرقاء عام 1964 في بيئةٍ محبة للعلم والثقافة، وكان شغفه بالإعلام واضحًا منذ سنوات الدراسة الأولى. تخرج من جامعة اليرموك عام 1989 حاملاً درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام، لينطلق بعدها مباشرة إلى ميدان العمل الصحفي والإذاعي مسلحًا بالعلم والطموح.
بدأ مشواره في “جريدة صحافة اليرموك الأسبوعية”، حيث تولى مسؤولية صفحة التحقيقات والصفحة الرياضية بين عامي 1986 و1989، فصقل ذلك تجربته المبكرة ومنحه القدرة على التعامل مع قضايا المجتمع بموضوعية وعمق.
مع بداية التسعينيات، التحق خالد القرعان بالإذاعة الأردنية، ليبدأ من هناك رحلة طويلة استمرت حتى عام 2018. خلال هذه الفترة، أصبح أحد الوجوه البارزة التي ارتبط بها المستمع الأردني. فقدّم نشرات الأخبار الرئيسية، وأشرف على برامج مباشرة مثل “البث المباشر”، كما قدّم برامج منوعة مثل “مساء الخير”، “معالم أردنية”، و”صباح الخير”. إضافةً إلى ذلك، عمل على برامج حوارية مهمة مثل “اقتصاديات” و”حوار مع مسؤول” و”خير جليس في الزمان كتاب”، لتتضح بذلك قدرته على التنوع بين السياسي والثقافي والاجتماعي.
لم يقتصر دوره على كونه مذيعًا، بل تولى منصب رئيس المذيعين في الإذاعة الأردنية بين عامي 2007 و2018، وهو موقع عزز حضوره القيادي، ومكّنه من المساهمة في تطوير الأداء الإذاعي وصناعة محتوى يتناسب مع متطلبات الجمهور. كما أشرف في بداية مسيرته على إذاعة إربد (1993 – 1996)، وشارك في تأسيس وإعداد برامج شبابية عبر راديو عمان FM بين عامي 1997 و2004، حيث ركز على قضايا الشباب وأحلامهم وطموحاتهم.
القرعان لم يكن بعيدًا عن الإعلام المرئي، فقد شارك في إنتاج برامج وثائقية على قناة الجزيرة الإخبارية، ما أضاف بعدًا عربيًا لتجربته ووسع دائرة متابعيه.
كما كان له حضور بارز في المؤتمرات الإقليمية والدولية، حيث غطى فعاليات اقتصادية وسياسية مهمة مثل المنتدى الاقتصادي العالمي (مؤتمر دافوس) في البحر الميت لأعوام متتالية (2005، 2007، 2009، 2011، 2013)، ومؤتمر قمة المرأة العربية في عمان عام 2003، والمؤتمر الإسلامي عام 2005، إضافة إلى تغطيته لفعاليات الدورة الرياضية العربية التاسعة (دورة الحسين) عام 1999.
أما على صعيد التأهيل والتدريب، فقد حرص خالد القرعان على صقل مهاراته باستمرار عبر عدد من الدورات المتقدمة. لعل أبرزها الدورة التي تلقاها في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بلندن عام 2001، حيث تعلم فنون الصحافة الإذاعية وتقديم النشرات والبرامج السياسية المباشرة. كما التحق بعدد من الدورات في مركز التدريب الإعلامي التابع لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، والمجلس الأعلى للإعلام، فضلًا عن دورة متخصصة في كتابة وإعداد التقارير الإذاعية مع إذاعة دويتشه فيله الألمانية عام 2007. هذه الدورات منحته أدوات مهنية متقدمة انعكست بوضوح على أدائه الاحترافي.
تجربة خالد القرعان الإعلامية كانت مشروعًا متكاملًا قائمًا على الالتزام بالمهنية والحرص على تقديم محتوى يخدم المجتمع ويواكب تطلعاته. ولعل سر نجاحه يكمن في تنوع خبراته، إذ جمع بين الإذاعة المكتوبة والمسموعة والمرئية، إضافة إلى الصحافة المكتوبة، ما جعل منه إعلاميًا شاملاً يمتلك رؤية متكاملة للعمل الإعلامي.
وبعد فإن سيرة خالد القرعان المهنية بوصفه واحدًا من الأصوات المميزة التي أثرت الذاكرة الإعلامية الأردنية،وأسهم في تخريج جيل من الإعلاميين الشباب الذين تعلموا منه معنى الالتزام والدقة في العمل تشكل نموذجًا يُحتذى لكل من يرغب بخوض غمار العمل الإذاعي بصدق وإخلاص، وتجسد قصة نجاح إعلامي أردني حمل رسالته بكل فخر وترك بصمة باقية في ذاكرة الإعلام الأردني والعربي بعد رحيله …. وإنا لله وإنا إليه راجعون



