موائد رمضان ملاذ الفقراء يضاعف الصوم متاعبهم

حرير – خلف حاجز حديدي ارتفاعه متران ينتظر مئات الفقراء قبيل مغيب الشمس في مدينة الزرقاء، وجبة إفطار لا تتيسر لهم في ظل اوضاع معيشية صعبة.

الفقر والجوع ظاهران للعيان على وجوه منتظري هذه الموائد المجانية التي تمولها جهات عدّة في شهر الصوم، ويكون أدسمها وجبة تحتوي على لحوم بيضاء او حمراء وأرز وخضراوات لا تتاح لفقراء يضاعف الصوم متاعبهم.

تقول أم ياسمين التي تقترب من عقدها السادس ورحل زوجها منذ عشر سنوات عن ثلاث بنات كانت تنتظر بالقرب من خيمة في منطقتها، “الوجبة الموعودة ليست لها، بل لأبناء بنتي بعد يوم طويل من الصيام”.

وتضيف هذه السيدة التي تحصل على مساعدة من وزارة التنمية الاجتماعية تذهب كلها لأجرة المنزل، إن “إفطارهم في ظل غياب هذه الموائد لا يزيد على علبة حمص وقليل من الزيتون في رمضان”.

“أجرة منزل وفاتورة كهرباء وماء وبنات بلا معيل كلها أسباب أوقعتنا في الفقر الكبير وألزمتنا البحث عن هذه الموائد خصوصا القريبة منا” توضح المثقلة كما تقول “بفواتير متراكمة تسببت بقطع الماء والكهرباء عن الاسرة مرات عدة”.

وفي الخيمة ذاتها يطلب أبو محمد عدم ذكر اسمه أو الإشارة إليه وهو يصطحب أحد أبنائه ويحاول الحصول على طعام للآخرين من عائلته، يقول وهو يشيح بوجهه “الله يعين يا خال”.

ويقول علاء إن هذه الموائد رفعت الحرج عنه امام عائلته فكثير مما يوفره أهل الخير هنا هو عاجز عن توفيره رغم أنه يعمل ويحصل على أجرة يومية ثابتة، لكن الحصول على وجبة مجانية كما يقول “يعني توفير المال لشأن ضروري آخر”.

أحد المجاورين لمائدة رمضانية مجانية يشير إلى أن “عددا كبيرا من المحتاجين يأتون إليها وهي صورة جميلة ومتميزة للتكافل الاجتماعي في المجتمع”، متمنيا أن توجد طريقة أخرى لإيصال الوجبات الى البيوت وفي ذلك قيمة أكبر وحفظ لكرامة المحتاجين.

في بلدة الهاشمية القريبة من الزرقاء علّقت لافتة على مبنى مطعم شعبي يطلب الى المواطنين الذين لا يستطيعون دفع ثمن الوجبات الإشارة فقط إلى الإعلان، ليحصل على ما يريد مجانا، وهو نوع آخر من تقديم الموائد للمحتاجين، أما في غويرية الزرقاء تقف سيدات عدّة امام مخبز للحصول على كيس يحتوي أرغفة من الخبز مجانا.

الحكومة أعلنت في وقت سابق انها حريصة على دراسة ظاهرة الفقر وليس مجرد الارقام حتى تتمكن من وضع حلول لها، ومنها التشغيل والتأمين الصحي والنقل العام، موضحة أن نسبة الفقر المطلق في الاردن تبلغ 7ر15 بالمئة من الاردنيين، وقالت ان هناك ارقاما ستعلن في هذا الشأن.

وتشير الأرقام الرسمية الى أن نسبة البطالة في المملكة تصل الى 7ر18 بالمئة من إجمالي الأردنيين القادرين على العمل، وتصل بين الإناث الى 7ر25 بالمئة، تنخفض بين الذكور الى 9ر16 بالمئة، وتربط دراسات اجتماعية واقتصادية عديدة بين البطالة والفقر.

يذكر أن إفصاحات دولية تشير إلى أن الفقر يشل حياة نحو 770 مليون انسان في العالم يعيش كل منهم بأقل من دولارين في اليوم.

–(بترا)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة