العمال في عيدهم بين قصيدتين

خاص لحرير ـ إعداد حاتم الكسواني
” حرير تبارك للعمال في يوم عيدهم الأول من أيار عيد العمال العالمي ” .
وبهذه المناسبة تهديهم  حوارا ومساجلة شعرية راقية حدثت بين شاعرين مبدعين من شعراء الوطن ، هما الشاعر أديب نفاع الذي عرف بشاعر العمال والشاعر سعيد العيسى الذي كان حينها يشغل منصبا رفيعا في هيئة الإذاعة البريطانية B.B.C .
فقد كان شاعر العمال أديب نفاع  قد نظم قصيدة شعرية ذات عيد للعمال تغنى فيها بعمال الوطن مبرزا سجاياهم ودورهم المميز في البناء الوطني ، إلتقطها الشاعر سعيد العيسى بعد نشرها في الصحف المحلية الأردنية التي كان العيسى يواظب على قرائتها في محل إقامته بلندن .
فيما يلي قصيدة نفاع ورسالة العيسى وقصيدته التي رد بها على نفاع إستحسانا” وإعجابا :
اليوم عيدك عيد العزم والشمم                عيد العطاءوعيد البذل والكرم
عيد له تنحني الهامات خاشعة              فإنه دون ريب ثروة الأمم
تطل في كل عام في عوالمنا                ذكرى العزيمة والإبداع والهمم
عيد سما في ذرى العلياء موقعه            عمادة فئة من إخوة شهم
قد عاهدوا الله أن تبقى زنودهم            أركان نهضتنا تعلو إلى القمم
مدوا جسومهم جسرا ليوصلنا             إلى كنوز من الخيرات والنعم
كم جاهدوا وسياط القيظ تلهبهم         فما شكوا قط من ضعف ومن سقم
قد ذللوا كل صعب في طريقهم          لا يعبأوون ولو بالنار والحمم
هم الجنود أذا نادى الجهاد وهم        سواعد الجد في الإعمار والسلم
هذى مصانعنا تعتز زاهية                 فأمسها كان يوم الفقر والعدم
فهب عاملنا يحدوه واجبه                 يقول ياوطني أبشر فداك دمي
وراح يمشي إلى أجزاء آلته              وقد غدا واثقا”من خطوة القدم
وأصبح الصوت من تشغيل آلته           لحنا شجيا رخيما رائع النغم
أمسى يجادل عن رأي ومعرفة          والرأي منه حصيف صادق الكلم
ما عاد معتمدا في كل شاردة            على خبير غدا كالذئب للغنم
حي الأشاوس من عمالنا نبذوا           من رهطهم كل نذل خامل هرم
وأهتف وقل يارعاك الله يا وطني         نحن شوقا كما الأشبال للأجم
يا صانع المجد إقبل طيب تهنئتي       بعيدك اليوم يا كنزا من الشيم
وعندما إلتقط سعيد العيسى قصيدة أديب نفاع بعث إليه بالرسالة التالية التي أتبعها بقصيدة تعبر عن مشاعره إتجاهه وإتجاه قصيدته
أخي الأستاذ أديب
أحييك وأشد على يدك مهنئا على قصيدتك العامرة ” إلى العمال في عيدهم ” التي أطلعت عليها أخيرا فقط عندما وصلتني  رومة من صحف الأردن الحبيب .
لقد هزتني قصيدتك فبادرت إلى القلم أعبر به عن حقيقة مشاعري فإذا القلم ينساب مطواعا بهذه الأبيات .. بعفوية وبدون جهد .
وهل حديث القلب إلى القلب في حاجة إلى أي جهد ؟!
أرجوك قبولها مني على سبيل التحية والتهنئة والإعجاب .
زدنا من هذه الروائع الخالدة  يا أديب ، ولله تعالى يحفظك ويوفقك
أخوك .. سعيد العيسى
لله درك
لله درك هيجت لي شجني                      فأرأف بذي شجن يا صاحب النغم
شعر من النسق العالي هتفت به           فخلت من طيب رياه شذا بفمي
قيثار داوود في كفيك أم قلم؟                الله في نغم ينساب من قلم !
قل لي  فديتك : كيفىالشعر تلهمه          وكيف تنفخ روحا منك في الكلم ؟
أرسلت شعرك عذري الصدى ، فسرى     في ” الطمطمية ” مسرى البرء في السقم
نوهت في العيد بالعمال عن ثقة            ورحت تضرم نار العزم في الهمم
والعامل اليوم مزهو بحليته                   يختال في بردتين : العز والشمم
ما عاد كالأمس في ذل وفي دعة         لكل من رامه…  لحما على وضم
العامل اليوم معوان على زمن              كأنه عن دواعي الخير في صمم
ما عاد معتمدا في كل شاردة              على خبير غدا كالذئب للغنم
بيت نطقت به ، ماكان أصدقه              لو كان يفقه معناه أولو الفهم
أديب ، يا شاعر الأردن هاك يدي         فأقبل تحية هذا النازح الهرم
ناء عن الأهل، خلف البحر مغترب        الماء حولي جار والفؤاد ظمي
شوقا إلى وطن ، أغفوا على أمل      بأن أرى طيفه أن نمن في الحلم
الطمطم : الذي في لسانه عجمه
الوضم: خشبة الجزار التي تقطع عليها اللحوم .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة