
النفاق والحرباء…أنهما وجهان لعملة واحدة هي التلّون والتغيّر
محمد عماره العضايله
حدث ان احد معارفي كان دائما يكثر الحديث السيئ عن احد المسؤولين وانه وانه وصادف قبل أيام ان التقينا في موقف اجتماعي عام وما كان من معرفتي إلا أن قام بكيل المديح والثناء لذلك المسؤول فعرفت انه النفاق وكيف ان الحرباء تغيّر لونها حسب المكان الموجودة فيه!!
كثيرة هي الأمراض والافات الإجتماعية التي تعصف بالمجتمعات وتؤدي إلى انهيارها ومن أبرزها النفاق الاجتماعي الذي يزداد نتيجة تغير العلاقات الاجتماعية والحياة اليومية فهي عبارة عن تناقض في الأفعال والمواقف رغم قناعة مرتكبيها انها مخالفة للحقيقة الا انهم يقومون بها لتحقيق مصالح شخصية مما يؤدي إلى انهيار الثقة بين الناس وتفشي السطحية وضعف العلاقات الاجتماعية.
ومن يقرأ قصة “الحرباء” للكاتب الروسي شيخوف والتي يكشف فيها عن أسوأ مافي الطبيعة البشرية وهو في رأيه النفاق الاجتماعي والانتهازية ويرى انها سلوك مخزٍ مازال موجودا في العالم
تدور القصة حول شرطي يحقق في حادثة عضة كلب حيث يتغيّر موقفه بسرعة فإن عرف ان الكلب لمواطن عادي أمر بقتله فورا وحمل اصحابة غرامات عالية… وغيرها ولكن ان عرف ان الكلب للجنرال او احد المسؤولين يتحول للدفاع عن الكلب ولوم الضحية الذي لم يعرف كيف يتصرف…
من مظاهر النفاق الإجتماعي التظاهر بالكرم او التدين رغم انه في الحقيقة مختلف جدا
كذلك المنافق يبحث عن مصلحته الشخصية مما نجده يكثر من المجاملة وذكر الصفات الطيبة للمقابل رغم انه يعرف انها ليست فيه
ولا ننسى ان هناك فرق كبير بين المجاملة والنفاق فالمجاملة هي كلمة طيبة ولطف في التعامل
اما النفاق فهو التلوّن والكذب لتحقيق مآرب شخصية
النفاق الاجتماعي يؤدي إلى انحدار المجتمعات وضياع القيم والأخلاق التي هي عماد الحياة
او كما قال شوقي :
انما الأمم الأخلاق مابقيت
فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوّم النفس بالأخلاق تستقم



