دولة الرئيس.. والظهور المزركش… د محمد نجيب الصرايرة

 

ظهور رئيس الوزراء بالطريقة التي ظهر بها.. يثبت أن شركة العلاقات العامة التي رسمت الظهور، وأشرفت عليه لا تعرف الأردن ولا الأردنيين.. وتوقيت الظهور على هذا النحو لم يكن موفقا.. والحديث لم يلامس تطلعات الأردنيين على الإطلاق.. حلم الأردنيين يا دولة الرئيس أكبر بكثير مما قدمته لهم.. الأردنيون يعلمون جيدا أن الخدمات ليست حلا لمشكلاتهم.. بل يكمن الحل في بناء دولة المؤسسات والقانون بحق.. دولة تقوم على نظام سياسي رشيد.. يؤمن بالديمقراطية قولا وفعلا.. نظام شفاف.. أساسه العدل والإنصاف.. نظام تسوده العدالة لا المحسوبية.. نظام يؤمن بالتعددية والحريات.. نظام يحترم الرأي العام ويستجيب لتطلعاته.. نظام يخلو من الفساد والمفسدين.. نظام يحترم الكفاءات..

المسألة يا دولة الرئيس ليست الباص السريع الذي سرقت أمواله قبل أن يبدأ العمل به.. فإذا غابت الشروط المناسبة غابت معها النتائج المناسبة.. قبل أن تتحدث عن الخدمات التي لن تصلح ما دام الأصل غير صالح.. تحدث عن نهضة سياسية واقتصادية شاملة.. تحدث عن تشريعات تقود إلى الأمام بدلا من التشريعات التي تجرنا إلى الوراء.. تحدث عن قانون انتخاب مناسب بدلا من القانون الحالي الفاشل.. تحدث عن تشريعات تشجع المشاركة السياسية بدلا من الحديث الممل بأننا لسنا جاهزون..

يا دولة الرئيس تذكر أنك تخاطب شعبا من أكثر شعوب هذه الأمة ثقافة.. لا ينفع معه التدليس.. كما لا تنفع معه المواربة.. ولا حتى جهود العلاقات العامة إن لم تكن أقوالا يتبعها أفعالا.. يا دولة الرئيس لم تصدق الأردنيين القول.. حين احتجوا على قانون الضريبة.. قلت سنعالجه بالنظر إلى مجمل الحالة الضريبية ولم تفعل.. قلت سنلاحق الفاسدين ولكنكم لاحقتم الناس الشرفاء الذين يدافعون عن الوطن.. لم تحتملوا رأيا وزج بالناس في السجون.. دولة الرئيس لن نصدقك.. فقد لدغنا من نفس الجحر مرات ومرات.. لكنني أقول لك وإنا مطمئن أن دوام الحال من المحال.. نصبر ولكن للصبر حدود..

مقالات ذات صلة