“إرث الأردن”… ستّون طبقاً للالتهام

 

"إرث الأردن"... ستّون طبقاً للالتهام

“إرث الأردن”… ستّون طبقاً للالتهام

أعلنت مؤسسة “إرث الأردن” افتتاحها لمطعم في منطقة جبل اللويبدة وسط العاصمة الأردنية، ليحافظ على استمرارية الهوية الغذائية الأردنية وليمنح الزائر فرصة تجربة أكثر من 60 طبقاً من المطبخ الأردني الغني والمتنوّع.
افتتاح المطعم جاء بعد خمس سنوات من البحث في الإرث الأردني بكافة حقوله وتوثيقه ونشره قادها فريق عمل مؤسسة “إرث الأردن”.
ويمتاز المطعم بمكوناته ومنتجاته التي صنعتها سيدات من مختلف المناطق والمحافظات الأردنية، ويتم تحضيرها بأيدي كادر عمل محترف ومتميّز من جميع هذه المحافظات، في أجواء أردنية تتيح للزائرين الاطلاع على معرض للصور التاريخية، والتعرف أكثر على الأطباق ورحلة توثيقها، واكتشاف الأردن مع كل طبق.
ويعدُّ مطعم إرث الأردن أول مطعم من نوعه في البلاد يعيد إحياء أطباق الإرث الغذائي الأردني من خلال تقديمها بصورة مميزة، وكان الهدف الأساسي من تأسيسه هو التعريف بأطباق الإرث الغذائي الأردني المهدّدة بالانقراض أو التي تراجع تقديمها لأسباب كثيرة والتي ساهمت الطبيعة المناخية والجغرافية للمحافظات الأردنية في تشكيل معالمها.
فيما تتلخص رؤية مطعم إرث الأردن بحماية وتقديم أكثر من 63 طبقا أردنيا مهدداً بالانقراض وتمثيل جميع ملامح التنوع الثقافي الأردني (الحضري، الريفي، البدوي، الشركسي والشيشاني والكردي، الإسلامي والمسيحي) في الإرث الغذائي الأردني، ودعم وتمكين سيدات المجتمع المحلي والمشاريع الغذائية الناشئة، وتقديم أفضل المعايير العالمية في خدمات الطعام والشراب .
مؤسسة إرث الأردن
إرث الأردن، شركة غير ربحية، أُنشئت في 2014 من قبل مجموعة شباب مختصين في دراسة وشغف بالإرث الأردني وكبرت تدريجياً لتضم لأسرتها أردنيين يحملون نفس الشغف ليحملوا مشاريع تنتظر من يفعّلها ويديرها. وصلت إرث الأردن الآن لمئات المتطوعين والأصدقاء والعديد من المساهمين وآلاف المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
تحتفي إرث الأردن بكل ما هو ذو قيمة ومعنى بالماضي الأردني ولذلك
تهدف للبحث بالإرث الأردني وتوثيقه ومن ثم تسويقه بطرق تفاعلية تصل لأكبر مجموعة ممكنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً والإنترنت بشكل عام عبر موقع المؤسسة الإلكتروني والذي خط طريقه باتجاه أن يصبح المرجع الإلكتروني الأشمل عن كل ما هو قيِم بالتاريخ الأردني.

فكرة مطعم إرث الأردن
يوضح مدير عام مؤسسة إرث الأردن فراس خليفات لـ”العربي الجديد” الإطار الزمني لنشأة فكرة مطعم إرث الأردن: “خلال 5 أعوام من توثيق التاريخ الأردني ومعارض الصور المتنقلة وعروض الواقع الافتراضي ضمن نشاطات مؤسسة إرث الأردن تم تغطية كامل الجغرافيا الأردنية. وكعادة الأردنيين بإكرام الضيف، كانت تتم دعوة فريق عمل إرث الأردن إلى الطعام وبالأخص المنسف. وللتخفيف عن المضيفين كان كادر إرث الأردن يطلب من المضيفين أن يطهوا لهم طبخة لا يعرفونها، وقد رصد الفريق في أول ستة أشهر أكثر من 20 طبقا فريداً لم يكن كادر المؤسسة قد سمع به سلفا، وعلى ذلك تم فتح مشروع بحثي مستقل وخاص بتوثيق المطبخ الأردني ضمن مشاريع المؤسسة البحثية، ما أدى لإطلاق سلسلة الإرث الغذائي الأردني على قناة إرث الأردن على اليوتيوب قدّمت تعريفاً شاملاً بالأكلات التراثية الأردنية من المحافظات الأردنية والمناطق المختلفة، لينتهي بعد 5 سنوات بما يقارب الـ 95 طبقا فريداّ قامت المؤسسة بوضع 63 منهم على قائمة الطعام بالمطعم”.
ويضيف خليفات: “في ذات التوقيت وبعد أعوام من نشأة مؤسسة إرث الأردن كان لا بد من التفكير بمنهجية عملية وعلمية لاستدامة عمل المؤسسة بعيداً عن تمويل المشاريع غير المتجددة. كانت أول مشاريع الاستدامة عندما وضع ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حجر الأساس لأول متحف واقع افتراضي بالعقبة يتيح للزائر التجول في 12 موقعاً أثرياً أردنياً في مكان واحد”.

و”بعد رحلة بحث مضنية عن تمويل للمشروع بين القطاع العام والخاص أعلنت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن منحة لتنمية الأطراف الأردنية اقتصادياً تم التقديم إلى منحة فريدة تعتمد على تدريب السيدات الأردنيات على أعلى المعايير الصحية ليتم توريدها كمكونات لمطعم في عمان الغربية وبذلك يتم تمكين المرأة من جانب وتتم تنمية هذه الأطراف البعيدة من جانب آخر”.
إن إحدى أبرز أولويات عمل مطعم إرث الأردن هو دعم المشاريع المنزلية في المجتمعات المحلية في المملكة للوصول إلى أسواق جديدة وذلك لزيادة المكاسب الاقتصادية المستقبلية وتقوية المجتمعات الأردنية في وجه الصعوبات الاقتصادية.
لم يتوقف طموح مطعم إرث الأردن هنا بل أخذت المؤسسة الطريق الأصعب بتوظيف لكادر من ست محافظات أردنية ليتم تدريبهم على يد كادر إدارة المطعم صاحب الخبرة في أعرق الفنادق العالمية.
كانت الصعوبة الأكبر بتحويل مجموعة واسعة من الأطباق الأردنية الأصيلة التي تأخذ من 3-4 ساعات للتحضير إلى أطباق يتم تجهيزها وتقديمها خلال سبع دقائق، وهنا أتت خبرة وإبداع الشيف وسيم الحناوي ومديرة المطعم سارة حاتوقة حيث تم تطويع الخبرة والعلم والإدارة العملياتية والكثير من الفن لوضع المطبخ الأردني كمطبخ كامل عملياتياً، ومذاقاً وشكلاً.
على الهامش تم توظيف الفلكلور الذي جمعه مدير الإرث الموسيقي في إرث الأردن، الموسيقي رعد الزبن حيث نتجت من ذلك قائمة موسيقية من 11 ساعة ملائمة لتلعب في المطعم والتي لاقت استحسان جميع الزائرين لا بل إن الطلب عليها جعلها تصبح إحدى المواد التي يتم بيعها.
يضم المطعم أيضا دكّانا لبيع منتجات 42 سيدة في 9 محافظات أردنية بشكل صحي ولائق.

كما يضم المطعم معرضاً صغيراً للصور التاريخية يغطي الحقبة بين 1862 و1946، إضافة إلى عدد من اللوحات التشكيلية للفنانة التشكيلية هند الجرمي تستعرض عددا من قصص التضحية والفداء والبطولة خلال مسيرة أجدادنا نحو الاستقلال، فيما يشتمل يوما الجمعة والسبت على زاوية للواقع الافتراضي يتمكن فيها زوار المطعم من التجول في 12 موقعا أثريا أردنيا، وبذلك تصبح تجربة الزائر مثرية وممتعة بين المذاق الفريد والمعلومات السلسة في المعرض والمنتجات الفريدة والمميّزة في الدّكان والإحساس غير الموصوف بمعرفة أن كل لقمة تؤكل يستفيد منها مجتمع كامل في قرية بعيدة.

مقالات ذات صلة