ملاحظات حول الانتخابات الخمسة – غرائب وعجائب

عبد الحميد صيام

حرير- *انتخابات البرازيل 25 أكتوبر ـ الخاسر يفر من البلاد

فاز لويس إيناسو لولا دا سليفا للمرة الرابعة في أكبر بلدان أمريكا اللاتينية سكانا وخامس أوسع دولة في العالم. وفوزه كان بمثابة صفعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإسرائيل واللوبي الصهيوني القوي في البرازيل والتيارات اليمينية الصاعدة في أمريكا اللاتينية. كانوا يريدون أن يعاقبوا لولا لأنه وصف ما يجري في غزة بالإبادة، وجمد علاقاته مع إسرائيل ووصف نتنياهو بما يستحق. فحشدت المعارضة كل قدراتها لإسقاطه. لكن يبدو من حسن حظه أن منافسه فاسد وابن فاسد. فقد واجه لولا ابن الرئيس السابق عضو مجلس الشيوخ، فلافيو بولسينارو. وأضاف ترامب وزنه وأمواله وتهديداته لصالح فلافيو. لكن الشعب البرازيلي في جولة حسم الانتخابات الثانية أعطى لولا 10.4 مليون صوت إضافي فحسم الانتخابات وعمت الأفراح البرازيل. وتأتي هذه الانتخابات لتؤكد أن أموال أمريكا وضغط ترامب وتهديداته لا تنجح في دولة تحترم نفسها وتعتز بسيادتها مثل البرازيل، عكس موجة التوجه نحو اليمين والتحالف مع ترامب في أمريكا اللاتينية، كما حدث في الأرجنتين وبوليفيا وكولمبيا والإكوادور والسلفادور والبيرو. فلسطين الفائز الثاني بعد البرازيل.

في اليوم التالي للانتخابات لمّح الرئيس ترامب، دون تقديم أدلة، إلى أن إعادة انتخاب لولا كانت «مزورة»، لكن لم يستمع له أحد، وأصدر قاضي المحكمة العليا أمرا بمصادرة جواز سفر بولسينارو ومنعه من السفر، لكنه دبر خطة مع بعض أنصاره وبمساعدة رجل من الموساد الإسرائيلي، حسب وسائل إعلام عديدة نشرت الخبر في الثاني من نوفمبر. وعبر الحدود مع زوجته وابنتيه إلى الأرجنتين ثم نقلته طائرة خاصة هو وعائلته إلى ميامي حيث منحه ترامب حق الدخول إلى البلاد. الفاسدون يتعاطفون مع بعضهم بعضا ويخشون الانتخابات الحرة والنزيهة. أتذكرون ماذا عمل ترامب يوم 6 نوفمبر 2020؟

*انتخابات صربيا 25 أكتوبر ـ مفاجأة فوز قائمة الطلاب

أجريت انتخابات برلمانية مبكرة في صربيا في 25 أكتوبر 2026 لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان). وكان من المقرر أصلاً إجراء الانتخابات بحلول ديسمبر 2027، لكن الرئيس ألكسندر فوتشيتش، قام في 9 سبتمبر 2026 بحل الجمعية الوطنية والدعوة إلى إجراء الانتخابات مبكرا، بناءً على اقتراح من الحكومة. فازت «قائمة الطلاب (Students List) بالانتخابات محققةً أغلبية مطلقة من المقاعد، متغلبةً بذلك على «الحزب التقدمي الصربي» الذي كان في السلطة منذ عام 2012. ووفقاً للنتائج التي اعتمدتها لجنة الانتخابات للجمهورية في 26 أكتوبر، حصلت «قائمة الطلاب» على 141 مقعداً من أصل 250 مقعداً، بينما حصلت قائمة ألكسندر فوتشيتش «صربيا الموحدة» على 103 مقاعد. بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 69%، وهي نسبة تزيد بنحو عشر نقاط مئوية عما كانت عليه عام 2023. وقد أقر فوتشيتش بالهزيمة في ليلة الانتخابات.

الحركة الطلابية انطلقت لعقاب النظام على انتشار الفساد الذي أودى بحياة 16 مواطنا نتيحة انهيار سقف إحدى محطات القطار. أطلقوا مظاهرات عارمة، حيث كانوا يشكلون سلاسل بشرية طويلة وانتقلت الظاهرة من بلد إلى آخر إلى أن أعلن عن حل البرلمان وتنظيم انتخابات مبكرة. وهكذا تمت معاقبة النظام. فعندما تكون الانتخابات حرة ونزيهة، فلا أحد يكون فوق القانون، أو يكون محصنا من المساءلة. ففي النظام الديمقراطي السليم يستطيع الشعب أن يعاقب الفاسدين والسلطويين ويؤكد أن وظيفة الرئيس خدمة الشعب وليس الاستحواذ على القوة.

*انتخابات إسرائيل 27 أكتوبر

كانت المشاركة أعلى جدا من سوابقها وصلت إلى نحو 78%، لسبب مهم وهو أن هناك طيفا كبيرا من الأحزاب الصهيونية والعربية تسعى لإسقاط نتنياهو. لكن أهم نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جرت يوم 27 أكتوبر حصول القائمتين العربيتين على 19 مقعدا نتيجة المشاركة الواسعة للجماهير الفلسطينية في الداخل. لا يهم من حصل على مقاعد أكثر قائمة نتنياهو، أم قائمة آيزنكوت. كل يسابق الآخر على قتل الفلسطينيين وتدمير وجودهم. وكلا القائمتين لا تريد الاقتراب من العرب وتعتبر التحالف معهم أمرا غير مقبول. إنها العنصرية في أبشع صورها. آيزنكوت وضع شروطا تعجيزية للتحالف معه موجهة أساسا للعرب. وأول شروطه الاعتراف بيهودية الدولة، ثم ضرورة القبول بالخدمة الإلزامية في الجيش، وهو ما لا ينطبق على اليهود الحريديم. وشرطه التعجيزي الآخر ضرورة الاعتراف بحماس حركة إرهابية، ويجب هزيمتها وإزالتها عن الوجود، وشرط آخر يرفض الاعتراف بقيام دولة فلسطينية. أما شروط القائمة المشتركة فتطالب بوقف الجريمة بين الجماهير العربية ووقف هدم البيوت والسماح بالتخطيط لنمو المدن والبلدات العربية والحصول على ميزانيات عادلة للبلديات العربية. الأهم من هذا رفض الاحتلال وعنف المستوطنين ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بما في ذلك قيام دولته المستقلة. طبعا الشروط متباعدة ومن الصعب تجسير الهوة بينهما. لكن المهم أن الوجود العربي الفلسطيني أثبت أنه جزء أصيل من هذه البلاد وليس طارئا عليها، ولا ضيفا ولا زائدا سكانيا. لا يستطيع أحد بعد هذه الانتخابات أن يتعامل مع العرب لأغراض الديكور فقط لإظهار إسرائيل دولة ديمقراطية، ثم ينتهي الدور دون تأثير في السياسيات العامة.

هذا الحجم أرعب الصهاينة، خاصة نتنياهو الذي حاول أولا أن يثير قضية التزوير، ثم اتهم قطر بتمويل الحملة وعرّج على لوم السلطة لأنها شجعت الجماهير العربية على المشاركة.

**الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة 3 نوفمبر- بين عبدول وترامب

ما جرى يوم 3 نوفمبر في الولايات المتحدة زلزال حقيقي. لقد كانت الانتخابات النصفية استفتاء على أداء ترامب للسنتين الماضيتين فكانت النتيجة تعكس مدى الرفض لسياساته الرعناء والمتهورة والمتقلبة. لقد سيطر الحزب الديمقراطي على مجلسي النواب والشيوخ. كما أن هذه الانتخابات شهدت ظواهر غير مسبوقة، وأهمها فوز عبد الرحمن السيد على منافسه مايك روجرز رغم الملايين التي صرفت والحملة العنصرية غير المسبوقة التي أشارت إلى أصله وفصله ودينه واتهامه بكل أنواع التهم ومع هذا فاز. والسابقة الأخرى أن الحزب الديمقراطي قلب المعادلة في ولاية تكساس وفاز بمقعد مجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية. كما أن الحزب حصد المقاعد في الولايات التي عادة تصوت للحزب الجمهوري أو تتأرجح بين الحزبين مثل كارولاينا الشمالية والجنوبية وأيوا ومين وكنساس التي لم ينتخب فيها عضو ديمقراطي لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

تحليل الخسارة يحتاج إلى مقال مستقل لكنني أريد أن أضع أربع نقاط سأفصل فيها في مقال مستقل. أولا الحرب على إيران وما نتج عنها من ارتفاع شديد في الأسعار، خاصة أسعار النفط والعقارات والمواد الغذائية، وثانيا الحرب على غزة ووقوف ترامب مع نتنياهو، وتمكنه من جرّ ترامب إلى حروبه في المنطقة، وثالثا لأسباب نهوض الجالية اللاتينية الكبيرة لمعاقبة ترامب على معاملته للمهاجرين من أمريكا الجنوبية وإرهابهم عن طريق عتاصر جهاز الضرائب والهجرة (آيس). وأخيرا شخصية ترامب المتقلبة والنرجسية، واستخدام الكذب العلني واللغة الهابطة التي لا تليق برئيس، بل برجال الشوارع الخلفية والعصابات. لذلك دفع الحزب الجمهوري الثمن غاليا ولعله يعيد تقييم أداء الرئيس ويوقفه عند حده وأول ذلك وقف الحرب أو التهديد باستئنافها.

*انتخابات فلسطين المحتلة – الرئيس يقرر، الرئيس يلغي

الرئيس محمود عباس يصدر مرسوما يوم 9 يوليو 2026 لعقد انتخابات المجلسين التشريعي والوطني يوم 28 نوفمبر. الرئيس محمود عباس يصدر مرسوما يوم 10 يوليو لتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية لغاية 11 سبتمبر 2027.

مقالات ذات صلة