إسبانيا تعلن الحداد 3 أيام بعد 68 قتيلًا.. وتحقيقات تكشف خلل نظام الأمان

حرير- تتواصل تداعيات حادث تصادم قطارى السرعة العالية فى إسبانيا ، اليوم الخميس ، مع ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 68 قتيلا وعشرات المصابين ، فيما بدأت السلطات تحقيقات قضائية وفنية لكشف ملابسات الكارثة التي وقت فى منطقة أوردا بمقاطعة توليدو ، على خط السكك الحديدية الرابط بين مدريد والأندلس.

وأشارت صحيفة الباييس الإسبانية إلى أن التحقيقات عن احتمال وجود خلل فى نظام الإشارات والسلامة إلى جانب القرارات التي صدرت من مركز التحكم بشأن استئناف حركة القطارات ، بعدما توقفت عدة قطارات إثر تعطل نظام السلامة المعروفة باسم إل زد بي ، ولم تعلن السلطات حتى الآن نتيجة نهائية تحدد المسئولية عن الحادث.

ارتفاع حصيلة الضحايا وبدء التعرف على الجثامين

أفادت تقارير إسبانية، الخميس، بارتفاع عدد القتلى إلى 68 شخصًا، وسط مخاوف من احتمال زيادة الحصيلة مع استمرار أعمال الفحص والتحقيق في موقع التصادم.

واستقبل معهد الطب الشرعي في توليدو 52 جثمانًا، فيما نُقل جثمانان آخران إلى معهد الطب الشرعي في مدينة سيوداد ريال. وبدأ الأطباء الشرعيون إجراء عمليات التشريح، مع الاستعداد لبدء إجراءات التعرف على هوية الضحايا، في ظل استمرار تلقي بلاغات أسر المفقودين.

وفي الوقت نفسه، تتواصل جهود الجهات المختصة لحصر المصابين وتحديد هوية الضحايا، بينما تعمل فرق التحقيق على جمع الأدلة من موقع الحادث.

خلل في نظام السلامة يضع مركز التحكم تحت التحقيق

تشير المعلومات الأولية إلى أن نظام السلامة «إل زد بي» تعرض لعطل أدى إلى توقف ستة قطارات في جزء من خط السكك الحديدية بمحافظة توليدو، قبل وقوع التصادم بين قطار تابع لشركة «رينفي» وآخر تابع لشركة إيريو.

وبحسب التفاصيل التي نشرتها صحيفة الباييس ، يجري فحص الاتصالات المسجلة بين سائقي القطارات ومركز التحكم التابع لشركة «أديف»، المسؤولة عن البنية التحتية للسكك الحديدية، إلى جانب تحليل البيانات المسجلة في الصناديق السوداء للقطارين.

وتتمثل إحدى النقاط الرئيسية في التحقيق في معرفة سبب السماح لقطار «آفي» التابع لشركة رينفي باستئناف السير بالسرعة المعتادة، رغم استمرار توقف قطار إيريو على المسار نفسه، وعدم تمكنه من إعادة تشغيل نظام السلامة.

كما يدرس المحققون ما إذا كانت التعليمات الصادرة إلى سائقي القطارات متوافقة مع بروتوكولات التشغيل في حالات تعطل أنظمة الإشارات. ويشير خبراء نقل إلى أن إجراءات التشغيل في هذه الظروف تفرض السير بحذر شديد وبسرعة لا تتجاوز 40 كيلومترًا في الساعة عند تطبيق نظام التشغيل المتدهور المشار إليه في التحقيقات.

ولا تزال هذه النقاط قيد الفحص، ولا تمثل حتى الآن حكمًا نهائيًا بشأن أسباب الحادث أو المسؤولين عنه.

استمرار تعطل خط مدريد والأندلس وإضراب سائقي القطارات

امتدت تداعيات الحادث إلى حركة النقل في إسبانيا، إذ استمر تعليق حركة قطارات السرعة العالية على الخط الرابط بين مدريد ومدينة الأندلس، مع اتخاذ ترتيبات بديلة لنقل المسافرين المتضررين.

وتزامن ذلك مع بدء إضراب لمدة 24 ساعة لسائقي القطارات التابعين لشركة رينفي، الخميس، بدعوة من نقابة «سيمـاف»، للمطالبة بتحسين إجراءات السلامة والوفاء بالتعهدات المتعلقة بأمن التشغيل وموثوقية القطارات.

وحددت وزارة النقل الإسبانية الحد الأدنى للخدمات عند 73% من الرحلات المقررة للقطارات فائقة السرعة والرحلات الطويلة، و65% لقطارات المسافات المتوسطة، فيما حذرت السلطات من اضطرابات كبيرة في خدمات الضواحي، خاصة في مدريد.

ودعت شركة رينفي المسافرين إلى تجنب الرحلات غير الضرورية، مع إتاحة خيارات لتغيير الحجوزات أو إلغائها دون رسوم للمسافرين المتأثرين بتوقف الخط.

وتواجه السلطات الإسبانية، في الوقت الراهن، تحديين متوازيين: استكمال عمليات التعرف على الضحايا وتقديم الدعم لأسرهم، والوصول إلى تفسير دقيق لما حدث داخل منظومة التحكم والسلامة قبل التصادم، بما يسمح بتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث

مقالات ذات صلة