موظفو التخليص الجمركي يستحقون الإنصاف: مطالبات بشمولهم ضمن تصنيف المهن الخطرة

 

 

بقلم: عودة الرمحي

 

في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل والخدمات اللوجستية في الأردن، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في تصنيف مهنة التخليص الجمركي، والعمل على شمول العاملين فيها ضمن تصنيف المهن الخطرة، بما ينسجم مع طبيعة المهام التي يؤدونها يومياً، والظروف الميدانية التي يعملون في ظلها.

 

إن موظف التخليص الجمركي ليس مجرد موظف مكتبي يتولى إنجاز المعاملات والأوراق، كما قد يتصور البعض، بل هو عنصر أساسي في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، ويتحمل مسؤوليات مهنية وميدانية كبيرة تبدأ من متابعة وصول البضائع والشحنات، وتمتد إلى الموانئ والساحات الجمركية والمستودعات والمناطق اللوجستية، حيث تتداخل حركة الشاحنات والرافعات والآليات الثقيلة والحاويات والبضائع بمختلف أنواعها.

 

مخاطر ميدانية ومسؤوليات يومية

 

يعمل العديد من موظفي التخليص الجمركي في بيئات ميدانية قد تنطوي على مخاطر فعلية، لا سيما في الموانئ والساحات الجمركية ومراكز الشحن والتفريغ. وتشمل هذه المخاطر التعرض لحركة المعدات الثقيلة، والعمل بالقرب من الشاحنات والحاويات، والتعامل مع بضائع قد تتطلب احتياطات خاصة، فضلاً عن ضغط العمل والالتزام بمواعيد إنجاز المعاملات والإفراج عن الشحنات.

 

ولا تقتصر طبيعة هذه المهنة على المخاطر الجسدية فحسب، بل تشمل أيضاً مسؤوليات قانونية ومهنية كبيرة، تتطلب الدقة والسرعة والقدرة على اتخاذ القرارات في ظروف عمل متغيرة.

 

ومن هنا، فإن تقييم المهنة يجب ألا يستند إلى المسمى الوظيفي وحده، بل إلى طبيعة العمل الفعلية ومكان أدائه ومستوى المخاطر التي يتعرض لها العاملون فيه.

 

إن المطالبة بشمول موظفي التخليص الجمركي ضمن تصنيف المهن الخطرة ليست مطالبة بامتياز غير مستحق، وإنما دعوة إلى تحقيق العدالة المهنية والاجتماعية للعاملين في قطاع يؤدي دوراً محورياً في الاقتصاد الوطني.

 

فإذا كانت بعض المهن تُقيّم وفقاً للمخاطر التي يتعرض لها العامل أثناء أداء واجباته، فمن المنطقي أن يخضع عمل موظف التخليص الجمركي الميداني للتقييم ذاته، وفق معايير موضوعية تأخذ في الاعتبار بيئة العمل، ومعدلات التعرض للمخاطر، وطبيعة المهام اليومية.

 

كما أن العاملين في هذا القطاع يساهمون بصورة مباشرة في تسهيل التجارة الخارجية، وتسريع حركة البضائع، ودعم الصادرات والواردات، وتعزيز قدرة ميناء العقبة والمراكز الجمركية على خدمة الأردن ودول الجوار.

 

ولا يمكن الحديث عن تطوير قطاع التخليص الجمركي ورفع كفاءته دون الاهتمام بالعنصر البشري الذي يشكل أساس نجاحه واستمراريته.

 

لذا وجبت دراسة هذا الملف بصورة جدية وعادلة، واتخاذ خطوات عملية تشمل:

 

1. إجراء دراسة ميدانية متخصصة لتحديد المخاطر المهنية التي يتعرض لها موظفو التخليص الجمركي، خصوصاً العاملون في المواقع الميدانية.

2. مراجعة التصنيفات المهنية المعمول بها ومقارنتها بطبيعة المهام الفعلية التي يؤديها العاملون في هذا القطاع.

3. شمول الوظائف التي تثبت خطورتها ضمن التصنيف المناسب، وفق معايير واضحة ومعتمدة، مع مراعاة الاختلاف بين العمل المكتبي والعمل الميداني.

4. تعزيز إجراءات السلامة والصحة المهنية في الساحات الجمركية والموانئ والمستودعات ومواقع العمل المختلفة.

5. فتح حوار مؤسسي يضم ممثلي نقابة اصحاب شركات التخليص والعاملين فيها والجهات الحكومية المختصة، للوصول إلى حلول عملية تحفظ حقوق العاملين وتراعي الأطر القانونية والتنظيمية.

 

إنصاف العاملين استثمار في مستقبل القطاع

 

إن تطوير قطاع التخليص الجمركي لا يتحقق بالتكنولوجيا وتحديث الإجراءات وحدهما، بل يتطلب أيضاً بيئة عمل عادلة وآمنة، تحفظ كرامة العاملين وتقدّر مسؤولياتهم وتوفر لهم الحماية المناسبة.

 

ومن هذا المنطلق، فإنني أدعوا إلى التعامل مع ملف تصنيف المهن الخطرة باعتباره قضية مهنية تستحق الدراسة والاهتمام، لا سيما بالنسبة للموظفين الذين تثبت طبيعة عملهم تعرضهم لمخاطر ميدانية حقيقية.

 

إنصاف هؤلاء العاملين هو إنصاف لقطاع كامل، وتقدير لدورهم في خدمة التجارة الأردنية، ودعم لاستمرارية المهنة وقدرتها على استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها.

 

وبعد وفاة زملائنا في في الطريق المؤدي الى ساحة ٤ مركز جمرك العقبة من مرتبات جمارك ومخلصين في حوادث خلال اداء واحبهم واعمالهم : وجب وضع الملف

على طاولة قرار التصنيف لدراسة عادلة، وتصنيف يستند إلى المخاطر الفعلية، وحماية مهنية تحفظ حقوق العاملين وتصون كرامتهم.

رحم الله من فقدناهم في هذا العام من مرتبات جمركية وزملائنا المخلصين في العقبة .

الجمارك الأردنية Jordan Customs

شباب التخليص في العقبة

شباب التخليص

وزارة العمل Ministry of Labour

مؤسسة الضمان الاجتماعي

نقابة اصحاب شركات التخليص ونقل البضائع

مقالات ذات صلة