ما الهدف من هدم المساجد في أكثر من بلد حول العالم

حاتم الكسواني

بالأمس هدمت قوات الإحتلال مسجد خالد بن الوليد  في قرية الضحية بجنوب فلسطين المحتلة، ولم يكن هدم مسجد خالد هو أول حالة هدم لمساجد فلسطين او آخرها لان عملية هدم المساجد الفلسطينية وتخريبها وإهانتها سلوك ممنهج دابت عليه  قوات الإحتلال الصهيوني منذ إحتلالها للأرض الفلسطينية عام 1948 حتى يومنا هذا .

كما أن استراتيجية هدم مساجد الإسلام سياسة ممنهجة تتواصل  في كل الدول المعادية للإسلام منذ أقدم العصور إلى يومنا هذا ، حيث يحدث ذلك في الهند ومينامار وتركستان  والتبت وفي عديد من دول أوروبا التي صعد اليمين المتطرف فيها حملته المعادية للإسلام ومساجده .

فكم تحتفظ ذاكرتنا بصور  مساجد  تحولت إلى كنيسة اوكنيس، او مساجد تحولت إلى حظيرة حيوانات او إلى مطعم وبار .

كل ذلك لم يكن بمحض الصدفة بل انه عمل مخطط للحد من تأثير  المساجد ومنابرها على وعي وعزيمة امة الإسلام وقدرتها على المقاومة و إحباط مخططات الأعداء ضدها.

فقد  سبق الإسلام كل الأمم بتوجيه المجتمع الإسلامي وقيادته  من خلال منابر مساجده وخطب الجمعة فيها  التي كانت بمثابة  وسيلة إعلامية عبقرية ترسل رسائلها لأبناء الأمة بشكل منتظم  يتصف بالمصداقية وقوة التأثير…. وهي وسيلة توفرت لأمة الإسلام  ولم تتوفر لأية امة غيرها  .                                                              ولكم ان تتصورا كيف كان أثر هذه المنابر قبل ظهور   وسائل الإتصال الجماهيري من صحافة وإذاعة وتلفزيون وما تلاها من وسائل للتواصل الإجتماعي.

لقد كان  أثر هذه المنابر عظيما في عهد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه من الصحابة الأبرار حيث كانت منابر الإسلام منابر دعوة للرسالة المحمدية و منابر تنوير و تحشيد وتحصين لفكر الأمة وفتوحاتها، ومنابر تعمل فيما ينفع رسالة الإسلام ونشرها في أرجاء المعمورة ، بل أن منابر مساجد الإسلام استخدمت دائما لنشر الأخبار والدعوة للجهاد وجمع قلوب المسلمين على قلب رجل       واحد، وتحقيق أهدافها  المشتركة.

ووفق هذه القيم والأهداف والوظائف تنامى لدى أعداء أمة الإسلام عداء لوجود المساجد فاضحت هدفا للإقصاء والهدم  والتدمير وتشويه الأدوار التي تضطلع بها   ، فكانت دعوات منع الأذان والتدقيق بمهام  المساجد في الدول الأجنبية وحتى في  الدول الإسلامية التي اعتبرتها بيئة خصبة. لتشكل الأحزاب  والجماعات الإسلامية المتطرفة التي تستوجب المراقبة والحل وانزال العقوبات عليها في بعض الأحيان  .

ولعل أخطر ما واجهته المساجد ومنابرها هو التدخل الأجنبي بطبيعة وظائفها ونشاطاتها و التدخل بمحتوى خطبها بل والتحكم بإختيار أئمتها وخطباءها وفق إنتماءاتهم و معتقداتهم ومستوى تبحرهم العلمي و وفق نوعية محتوى الدورات التدريبية التي يتلقونها قبل  التحاقهم بمساجدهم .
ودون إطالة او تفصيل حول هذا الموضوع فإننا نطالب بإعادة الإعتبار لمنابر المساجد بإعادة تفعيل وظائفها في مجالات التوجيه والإرشاد والتحصين والتحشيد الوطني في مواجهة مخططات اعداء الأمة وأهدافهم، وهو امر يستدعي وضوح في استراتيجية خطب ايام الجمع وأهدافها، كما يستدعي أختيار أفضل الخطباء واعلمهم بأمور ديننا ودنيانا، وتشديد الرقابة على خطب الجمعة وإلتزامها بالمعايير القيمية لديننا الحنيف و فكر دولنا السياسي.

فلولا فعالية الدور البنائي للمساجد ومنابرها ما عملت القوى المعادية على الغاء دورها الإعلامي الذي سبقت به امة الإسلام كل الأمم والشعوب التي سبقتها والتي  عاصرتها .

ولعل  اسوء ما يحصل لنا هو ان تتعارض قناعات المجتمع وأفكارها مع دعوات المساجد وما تنشره من قيم وأفكار الأمر الذي يؤدي بالمحصلة  إلى ضعف عرى التماسك الإجتماعي، والقوة الكامنة في نفوس المجتمعات المؤمنة وبالتالي  ضياع قدرة المساجد على التأثير وقيادة الرأي العام نحو مصالح الأمة الذي نتطلع إليه  .

مقالات ذات صلة