فونتانا: تعديل اتفاق تبسيط قواعد المنشأ قبل نهاية 2018

عمان- أكد سفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة أندريا فونتانا تعديل اتفاق تبسيط قواعد المنشأ قبل نهاية العام الحالي بما يمنح الأردن مزيدا من المرونة.

وقال فونتانا إن “الاتحاد سوف يأخذ بالمقترحات التي تقدمت بها الحكومة الأردنية السابقة والتي تمحورت حول طلب تسهيل جديد ضمن بنود الاتفاق، لكن ليس بالضرورة الأخذ بجميع المقترحات”.
وتتمثل المقترحات التي قدمتها الحكومة السابقة للاتحاد الأوروبي في ثلاثة محاور؛ الأول هو شمول الاتفاق جميع مناطق المملكة بدلا من 18 منطقة، والثاني الإبقاء أو إجراء تخفيض على نسب تشغيل العمالة السورية عند 15 % بدل زيادتها إلى 25 %، أما المحور الثالث فيتمثل بإعادة النظر بمدة تفعيل الاتفاقية ليتم اعتماد المدة من بدء عمليات التصدير لكل مصنع وليس من وقت توقيع عقد تبسيط قواعد المنشأ.
وأضاف السفير “الاتحاد سيكون أكثر مرونة في التعاطي مع المقترحات الأردنية” مشيرا إلى أن العلاقات التجارية الأردنية الأوروبية واسعة وان اتفاق تبسيط قواعد المنشأ جزء صغير من هذه العلاقة.
ودخلت اتفاقية “تبسيط قواعد المنشأ” بين الأردن والأوروبيين حيز التنفيذ يوم 19 تموز (يوليو) 2016 وتستمر حتى العام 2026، بهدف السماح لمنتجات المصانع الأردنية بالدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي التي كانت تفرض شروطا قاسية على البضائع الأجنبية المنتجة خارج دول الاتحاد.
وقال السفير إن” اتفاق تبسيط قواعد المنشأ تم وضعه في سياق الأزمة السورية ومن اجل تحسين توظيف اللاجئين السوريين المتواجدين في الأردن”.
وبين السفير أن عدد الشركات التي تقدمت بطلب للاستفادة من اتفاق تبسيط قواعد المنشأ وصل إلى 15 شركة فيما بلغ عدد الشركات التي حصلت على التفويض اللازم للتصدير من اجمالي المتقدمين بطلبات  12 شركة.
وأشار إلى أن 6 شركات أردنية تعمل في قطاع الغزل والنسيج والبلاستيك والمواد الكيماوية استطاعت التصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي إذ بلغت قيمة صادراتها 10.3 مليون يورو. وحول عدد فرص العمل التي تم استحداثها ضمن الاتفاقية قال السفير “تم توفير 297 فرصة عمل للسوريين فقط”.
وأوضح أن العديد من الشركات الأردنية تعتقد أن اتفاق تبسيط قواعد المنشأ فرصة لزيادة التصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي، مبينا أن الصادرات الأردنية لأوروبا شهدت زيادة بنسبة 33 % مقارنة بدول المنطقة وذلك خلال الأشهر الأولى من العام الحالي.
وبين  السفير أن العناصر الرئيسية لاتفاق تبسيط قواعد المنشأ تتركز في شمول 18 منطقة ولمدة 10 سنوات وبنسب توظيف محددة للعمالة السورية إضافة إلى شمول 54 فصلا جمركيا.
وأوضح أن اتفاق تبسيط قواعد المنشأ مضى عليه أكثر من عامين ولذلك فأن نسب العمالة السورية ارتفعت من 15 إلى 25 % منذ شهر تشرين الأول (اكتوبر) الماضي وعليه فأن الشركات التي ترغب بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي ضمن هذا الاتفاق يجب أن يكون لديها عمالة بهذه النسب.
وحول إمكانية مساعدة الأردن في جذب استثمارات إلى المناطق المشمولة بالاتفاق قال فونتانا ” هذا الموضوع يعود إلى المناخ الاستثماري في الأردن والذي يتم تحسينه من خلال إعادة النظر بقوانين الاستثمار المتعلقة بالمستثمر الاجنبي ويتم العمل عليه مع الحكومة وهذا ليس له علاقة باتفاق تبسيط قواعد المنشأ”.
وبين  السفير أن المناخ الاستثماري بالأردن يعاني من تحديات خصوصا في قطاع التصنيع بالمملكة تتعلق بارتفاع كلف الانتاج خصوصا اثمان الكهرباء ونقص المياه، مؤكدا أن تشجيع الاستثمار يتطلب تحسين الخدمات والبنية التحتية.
ودعا القطاع الخاص الأردني إلى تعزيز الاستفادة من اتفاق تبسيط قواعد المنشأ من خلال اعداد الدراسات وتحديد المنتجات التي يمكن أن تباع في السوق الأوروبية وتستطيع أن تنافس.
وقال إن”الدراسات الحالية لتحديد الفرص غير كافية  فعلى سبيل المثال منتجات البحر الميت لها سوق واعد في أسواق الاتحاد الأوروبي”.
وعن مقترح الأردن لشمول الصناعات الزراعية باتفاق تبسيط قواعد المنشأ قال السفير فونتانا إن “اتفاق تبسيط قواعد المنشأ الذي تم منحه للأردن عبارة عن برنامج  يطبق ويمنح  فقط  للدول الاقل نموا  ولا يشمل الصناعات الزراعية”.
وأكد أن الأردن يعتبر الدولة الوحيدة التي حصلت على استثناء من اجل الحصول على هذا البرنامج رغم انها من الدول متوسطة النمو.
وحول إعادة الإعمار في سورية والعراق وتشجيع الشركات الأوروبية للقدوم إلى المملكة لتكون مركز انطلاق لها أوضح السفير أن هذا القرار يعود لشركات القطاع الخاص والاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يؤثر على قرارها للقدوم إلى الأردن ليكون مركز انطلاق نحو إعادة الإعمار.
وقال إن” الاتحاد الأوروبي  لن يكون جزءا من عمليات إعادة الإعمار في سورية إلا بشروط وهي وجود حل سياسي يدمج كافة أصحاب المصالح  في سورية”.
وبين أن الأردن بسبب الموقع الجغرافي وعلاقته التجارية مع دول المنطقة سيكون له دور فاعل في المرحلة المقبلة في مشاريع إعادة الإعمار في سورية والعراق.
وحول تعهدات مؤتمري “بروكسل 1″ و”بروكسل 2 ” قال فونتانا “الاتحاد الأوروبي التزم بما تعهدت به أوروبا خلال بروكسل 1و2″ ومنذ الأزمة السورية 2011 وحتى الآن فإن الاتحاد قدم 2 مليار يورو وهذا يمثل 3 أضعاف المساعدات السنوية الاعتيادية التي كانت تقدم قبل الأزمة”.
وعلى سبيل المثال دعم الاتحاد الأوروبي قطاع التعليم في الأردن بمبلغ 50 مليون يورو و200 مليون يورو كدعم مباشر للموازنة بهدف دعم الاستقرار الاقتصادي.
وذكر فونتانا أن مجمل الدعم السنوي الذي يقدم للأردن يتراوح بين 200 و300 مليون يورو وهو دعم يركز عادة على الجانب الاقتصادي والتنمية الاقتصادية ومساعدة الأردن في إدارة الموازنة العامة لتخفيض مديونيته، كما يركز على تنمية ودعم القطاع الخاص التي تعتبر أساسا لتوليد فرص العمل في الاقتصاد، إضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة.
وذكر أنه تم الأسبوع الماضي التوقيع على مساعدات بحجم 89 مليون يورو ، فيما أنه وخلال الشهر المقبل سيتم اقرار حجم المساعدات التي ستقدم لدعم خطة اللجوء السوري وهي مساعدات عادة ما يستفيد منها الأردنيون (المجتمعات المستضيفة) والسوريون على حد سواء، مع استثناء ما يقدم إلى المخيمات.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي كان يدعم الأردن قبل الأزمة وخلالها وسيستمر بدعمه بعد الأزمة.
وحول الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة أشار فونتانا إلى أن الحكومة الحالية جديدة وهي بصدد القيام بالعديد من الإصلاحات بما يتماشى مع أجندتها ورؤيتها، ونأمل أن تكون هذه الإصلاحات في الطريق الصحيح وتكون نتيجتها توليد فرص عمل وزيادة معدلات النمو الاقتصادي التي يحتاجها الأردن اليوم، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي سيدعم أي إصلاحات تقوم بها الحكومة بما يتماشى مع برامجها وأهدافها.
وحول مشروع قانون ضريبة الدخل الذي طرحته الحكومة كأحد الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة ومدى الرفض الشعبي له علق فونتانا بأنّ هذا الموضوع “هو شأن داخلي وقرار وطني ويعود الآن إلى البرلمان الأردني الذي سيناقشه” على أنّه أشار إلى أن “أي قرار يتعلق عادة برفع ضرائب في أي دولة في العالم من الصعب أن يكون مقبول اجتماعيا”.
ويرى فونتانا أنّ النظام الضريبي في الأردن يركز على الضرائب غير المباشرة والتي لا تحقق العدالة في المجتمع، بينما من الأفضل أن يتم التركيز على الضريبة التي تفرض على الدخول لتحقق عدالة أفضل وهو ما تفعله أوروبا بالتحديد.

مقالات ذات صلة