لماذا يتغيّرون؟.. أحمد حسن الزعبي

انتشرت مقالة لمعالي الناطق الإعلامي جمانة غنيمات تعود لقبل ثلاث سنوات بعنوان “لماذا لا يستقيلون”؟..تنتقد فيها “بلاطة” الوزراء في بلدي عند وقوع كارثة أو حادثة ، وتستشهد بحس المسؤولية لدى الحكومة الرومانية آنذاك.. وشاءت الأقدار أن جاءت الزميلة العزيزة جمانة وزيرة في حكومة يرفض وزراؤها المعنيون بالكارثة الاستقالة أو حتى الاعتذار من الناس أو حتى تحمل جزء من مسؤولية ما حدث ، فما هو موقفها الآن يا ترى وهي على مسافة صفر من صنع القرار ؟ وما هو موقفها مما جرى من تنصل وارتباك وضعف وإغلاق هواتف واختفاء ورمي كرة المسؤولية على الآخر ؟ هل يختلف الحبر الذي يكتب فيه المقال المليء بالثوابت والمبادئ عن الحبر الذي يكتب في القرار الرسمي؟…
على أية حال انصح الزميلة العزيزة – التي لها مكانة عالية لدينا جميعاً- أن تكتب مقالا في يومٍ ما ،بعد العودة إلى قواعد الصحافة سالمة غانمة ..بعنوان “لماذا يتغيّرون”؟ تبوح فيه لماذا يتغيّر الناس فور ملامسة الجلد للجلد، الجلد البشري مع جلد الكرسي ، لماذا ينسلخون عن مبادئهم تماماً كما تنسلخ الفراشات عن شرنقتها ، لماذا لا يقولون الحقيقة كاملة ،أو يتجنّبون الاقتراب منها …
من المجحف أن احمّل الزميلة جمانة غنيمات وزر زملائها الوزراء وتعنّدهم في البقاء فوق الكراسي رغم السخط الشعبي، فالقرار المركزي بطبعه يجب أن يصدر من رئيس الحكومة لا من الناطق الإعلامي أو من الوزراء أنفسهم، لكن من المجحف أيضاَ الاّ أحمّلها البقاء في مكانها وهي ترى الخطأ في عينيها،وترقبه في حسّها الصحفي ولا تستطيع أن تبوح بما كانت تبوح به، من المجحف بحق العمل الصحفي ومن تربّى على العمل الصحفي والبحث عن الحقيقة ان يجمّد قناعاته ونضاله لأجل البقاء في المنصب!.
**

سؤال آخر ،ماذا لو كان الطاقم الوزاري بما فيهم وزير التربية والأشغال والسياحة والصحة على دكة الاحتياط فور وقوع حادثة البحر الميت ؟

ماذا تراهم سيكتبون على صفحاتهم الشخصية في فيسبوك وتويتر؟
حتماً وزير التربية سيطالب باستقالة وزير التربية ، ووزير الأشغال بطالب بإقالة وزير الأشغال، ووزيرة السياحة تطالب بإقالة الحكومة ، ووزير الصحة يطالب بإقالة الحكومة وحل النواب..لكن بما أنهم الآن في الموقع الذي كانوا يهاجمونه ، لن يفكّروا حتى بالاعتذار من أهالي الضحايا.. وإذا ما سئل أحدهم ..هل ستكون هناك استقالات؟ سيقول بكل ثقة: استقالة مين؟؟ المدرسة هي المسؤولة!!..
عندما شاهدت لجنة التحقيق وكيف تكوّنت وممن تكوّنت ، عرفت النتيجة مسبقاً قبل أن يُشرع بكتابة أي سطر منها …
نتيجة التحقيق: الحق على الشيطان..الله يخزيك يا شيطان..

وغطيني يا كرمة العلي

مقالات ذات صلة