
عندما تكون الإدارة بلا قلب
حاتم الكسواني
” عندما تكون الإدارة بلا قلب” اسوق هذا العنوان بعدما عملت على تجديد بطاقتي التأمين الصحي لي ولزوجتي حيث سالتني موظفة إدارة التأمين الصحي : هل تريد أن تستمر زوجتك بالإنتفاع من تأمينك الصحي لأجيبها دون تفكير : وهل ساتخلى عنها بعد كل هذا الزمان؟!
قالت : إذن عليك ان توافق على إقتطاع عشرة دنانير شهريا من راتبك التقاعدي مقابل إشراكها
ملاحظه : لم تكن إدارة التأمين الصحي تتقاضى أية مبلغ مقابل إشتراك الزوجة في التأمين الصحي الحكومي لموظفي الخدمة المدنية قبل إقرار هذا الإقتطاع عام 2022 وفق ما اخبرتنا به موظفة التأمين الصحي، ولأن بطاقتينا كانتا ساريتا المفعول في حينه فلم نعلم بذلك .
ليست القضية متعلقة بمبلغ الدنانير العشرة بل بطريقة تفكير الإدارة الحكومية التي تفاجئ مستخدميها بتغيير القوانين والأنظمة دون سماع وجهة نظر المستفيدين من خدماتها والأخذ بها.
فمثل هذا القرار لم يفكر بالمتقاعدين… أولئك الذين تقل رواتبهم التقاعدية عن 600 دينار والذين منحتهم الحكومة مؤخرا زيادة على رواتبهم بقيمة ثلاثين دينارا … بمعنى انك تاخذ منهم بالشمال ماتعطيهم إياه باليمين.
ومن جانب آخر ما معنى أن تستمزج مستفيديك بقضية سحب انتفاع رفيقات عمرهم من أهم ما يحتجنه في أواخر أيامهن عندما يهاجمهن المرض وتتداعي حالتهن الصحية… وعندما تخور قواهن.
كما يتبدى سوءه وعيبه إذا حسبنا ما سيجنيه صندوق التقاعد من مبالغ مقابل دفع المتقاعدين الدنانير العشرة، فبكل الأحوال لن يتجاوز عددهم بضعة آلاف وان ما سبدفعونه لن يتجاوز بضعة ملايين .
فهل يعقل ان تفكر دولة من واجبها رعاية مسنيها صحيا التخلي عن هذا الواجب مقابل بضعة ملايين من الدنانير كان من تطلب منهم هذه المبالغ قد دفعوا في فترة شبابهم، وعز صحتهم لصندوق التأمين الصحي مبالغ كبيرة دون أن يستفيدوا أية خدمات صحية عنها.
والسؤال الأهم :
كم سيعيش أولئك؟!
وهل ستحل المبالغ الضئيلة مشاكل صندوق التأمين الصحي او المشاكل المالية لوزارة الصحة ؟!
لا أعتقد ذلك.
ولكننا نحن الذين نعرف كيف يفكر العقل الإداري الجبائي للحكومة… فعشرة دنانير عن زوجة كل مؤمن صحيا في القطاع الحكومي، وخمسين دينارا شهريا من كل طبيب وصيدلي لصالح صندوق المخاطر الطبية.. وزيادة هنا وزيادة هناك تجمع لنا مبالغ نستند عليها وفق مبدأ :
( لو بنشلحهم )
فالقضية ليست دفع عشرة دنانير شهريا وفاء لرفيقات العمر، بل القضية ان نقول للحكومات كفوا أيديكم وعقولكم عن التفكير بطريقة جبائية وعن إصدار التعليمات والقرارات وتغيير القوانين بطرق فجائية وإنقلابية.



