
مدى البلوتوث الحقيقى.. إلى أى مسافة يمكن أن يصل الاتصال؟
حرير- يستخدم Bluetooth على نطاق واسع لربط الهواتف وسماعات الأذن ومكبرات الصوت ولوحات المفاتيح ووحدات التحكم في الألعاب وغيرها من الأجهزة لاسلكيًا، لكن المستخدم قد يلاحظ ضعف الإشارة أو انقطاع الاتصال عند الابتعاد عن الجهاز المتصل، فما المسافة التي يستطيع البلوتوث الوصول إليها فعليًا؟
الإجابة تعتمد على عدة عوامل، من بينها إصدار Bluetooth المستخدم، وفئة الجهاز، وقوة الإرسال، وطبيعة المكان، بالإضافة إلى وجود أجهزة لاسلكية أخرى قد تتسبب في تداخل الإشارة.
إصدار Bluetooth يحدد مدى الاتصال
تختلف المسافة التي يمكن أن يصل إليها Bluetooth باختلاف الإصدار، إذ كانت الإصدارات الأقدم من Bluetooth 4.0 قادرة على الوصول إلى نحو 30 أو 33 قدمًا، أي ما يقرب من 9 إلى 10 أمتار، ومع Bluetooth 4.0 و4.2 ارتفع المدى النظري إلى نحو 200 قدم، بينما قدم Bluetooth 5.0 تحسينات أكبر، مع مدى نظري يمكن أن يصل إلى نحو 800 قدم في ظروف مثالية، لكن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة المسافة التي سيحصل عليها المستخدم في الحياة اليومية، إذ تعتمد القياسات القصوى على ظروف مثالية تقريبًا، مع وجود قدر محدود من التداخل والعوائق ومصدر طاقة قوي.
الجدران والأجهزة تؤثر على قوة الإشارة
توجد عوامل عديدة يمكن أن تقلل مدى Bluetooth، من بينها الجدران والعوائق المادية، والرطوبة والظروف المحيطة، ومستوى شحن البطارية، وحساسية جهاز الاستقبال، إلى جانب قوة الإرسال، كما يعمل Bluetooth على نطاق تردد 2.4 جيجاهرتز، وهو النطاق نفسه الذي تستخدمه العديد من أجهزة Wi-Fi وغيرها من الأجهزة اللاسلكية، ما يعني أن ازدحام هذا النطاق يمكن أن يؤدي إلى تداخل يؤثر على جودة الاتصال، ولهذا قد تعمل سماعات Bluetooth بشكل جيد في غرفة مفتوحة، ثم تبدأ الإشارة في الضعف عند الانتقال إلى غرفة أخرى أو وجود عدة جدران بين الهاتف والسماعة.
فئات Bluetooth تختلف في مدى الاتصال
لا يعتمد مدى Bluetooth على الإصدار فقط، إذ توجد أيضًا ثلاث فئات رئيسية من حيث قوة الإرسال، وتصل أجهزة Class 1 إلى مدى يقارب 330 قدمًا، لكنها تحتاج إلى طاقة إرسال أعلى تتراوح بين 2.5 و100 ميلي واط، ولذلك تستخدم بشكل أكبر في المعدات الصناعية والمحولات بعيدة المدى، وليس الأجهزة المحمولة التي تعتمد على البطاريات، أما Class 2 فهي الفئة الأكثر ارتباطًا بالأجهزة الاستهلاكية مثل الهواتف الذكية وسماعات الأذن ومكبرات الصوت، ويصل مداها الأقصى إلى نحو 33 قدمًا، مع استهلاك أقل للطاقة يجعلها مناسبة للأجهزة المحمولة، وتأتي Class 3 في النطاق الأقصر، إذ يبلغ مداها نحو 3 أقدام فقط، وتستخدم قدرًا منخفضًا جدًا من الطاقة، ويمكن العثور عليها في بعض المعدات الطبية وأجهزة التحكم والمفاتيح الإلكترونية وغيرها من الأجهزة قصيرة المدى.
هل يمكن زيادة مدى Bluetooth؟
لا توجد طريقة بسيطة للمستخدم العادي لزيادة قوة إشارة Bluetooth من مصدر الإرسال نفسه، لكن يمكن تحسين جودة الاتصال من خلال تقليل العوامل التي تؤثر على الإشارة، ويُنصح بالحفاظ على شحن بطارية الأجهزة، وتقليل مصادر التداخل اللاسلكي، وإبعاد أجهزة Bluetooth عن أجهزة التوجيه أو وحدات الشبكات القريبة، وتقليل عدد الحواجز الموجودة بين الجهازين قدر الإمكان، ولا يشترط وجود خط رؤية مباشر بين الجهازين، إذ يستطيع Bluetooth اختراق بعض المواد مثل البلاستيك والزجاج والخشب، لكن الجدران السميكة المصنوعة من الخرسانة أو المعدن يمكن أن تؤثر بصورة أكبر على الإشارة، كما يمكن لجسم الإنسان نفسه أن يسبب بعض التداخل، ومع تطور تقنية Bluetooth، تتجه الإصدارات المستقبلية إلى توفير معدلات نقل بيانات أعلى ودعم نطاقات ترددية أقل ازدحامًا وتحسينات أخرى، ما قد يفتح المجال أمام اتصالات لاسلكية بمدى أكبر في المستقبل.



