لماذا ينصح الخبراء بتجنب شرب كمية كبيرة من الماء مرة واحدة.. علامات مهمة

حرير- يُعد الماء عنصرًا أساسيًا للحياة، حيث يشكل نحو 60% من جسم الإنسان، ويؤدي دورًا محوريًا في العديد من العمليات الحيوية، ولذلك ارتبط شرب الماء دائمًا بالحفاظ على الصحة والوقاية من مشكلات متعددة، بدءًا من الجفاف والصداع وصولًا إلى دعم وظائف الكلى وتحسين الأداء البدني، وفقًا لتقرير موقع “News18”.

ويُعد الحفاظ على ترطيب الجسم من النصائح الصحية الأكثر شيوعًا، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر المتكررة خلال فصل الصيف، كما أن ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة العالية يسببان الشعور بالعطش بصورة متكررة، وتشير بعض التوصيات الطبية إلى أن الشعور بالعطش قد يكون من العلامات المبكرة التي تشير إلى بدء انخفاض مستوى ترطيب الجسم.

ولم يعد شرب الماء مجرد عادة صحية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى جزء من نمط الحياة والمظهر العصري، خصوصًا مع انتشار ثقافة اللياقة البدنية والبيلاتس واهتمام المشاهير بحمل زجاجات المياه الكبيرة، ولكن وسط هذه الثقافة المتزايدة حول ضرورة شرب الماء باستمرار، يبرز سؤال مهم: هل يمكن أن يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى الإضرار بالجسم؟

ما هو تسمم الماء؟

بحسب ما أوضحته تقارير طبية، فإن الإفراط في شرب الماء خلال فترة قصيرة يمكن أن يؤدي إلى حالة تُعرف باسم تسمم الماء أو فرط الترطيب، وهي حالة قد تكون خطيرة في بعض الحالات، وقد أوضح تقرير صادر عن كليفلاند كلينك أن شرب كميات كبيرة من الماء يمكن أن يؤدي إلى تخفيف تركيز الصوديوم وغيره من الإلكتروليتات في الدم.

وتشمل الإلكتروليتات عناصر مهمة مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والكالسيوم، وهي ضرورية للحفاظ على وظائف حيوية مختلفة، من بينها تنظيم ضربات القلب وعمل العضلات والتوازن الطبيعي للسوائل داخل الجسم.

كيف يؤثر الإفراط في شرب الماء على الجسم؟

عندما تدخل كميات كبيرة من الماء إلى الجسم خلال فترة زمنية قصيرة، قد لا تتمكن الكليتان من التخلص من السوائل بالسرعة الكافية، ويؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم نقص صوديوم الدم، ومع انخفاض تركيز الصوديوم، يمكن أن تنتقل المياه إلى داخل الخلايا، ما يؤدي إلى تضخمها، ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما يحدث هذا داخل خلايا الدماغ، حيث يمكن أن يؤدي تورمها إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة والتأثير على وظائف الدماغ، وفي الحالات الشديدة، قد تصبح الحالة طارئة وتهدد الحياة.

أعراض الإفراط في شرب الماء

قد تختلف الأعراض بحسب كمية الماء التي تم تناولها وسرعة شربها ومدى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، ومن أبرز العلامات التي قد تظهر:

– الغثيان والقيء.

– الانتفاخ أو الشعور بامتلاء المعدة.

– الصداع.

– الشعور بالنعاس أو الخمول.

– ضعف العضلات.

– آلام العضلات.

– التشنجات العضلية.

– الدوار والارتباك والتهيج.

– تغيرات في الحالة العقلية أو الوعي.

– تورم اليدين أو القدمين أو البطن.

– خروج بول شديد الشفافية بصورة مستمرة، خصوصًا عند اقترانه بالإفراط في شرب الماء.

وفي حال ظهور أعراض شديدة أو تغيرات ملحوظة في الوعي والحالة العقلية بعد تناول كميات كبيرة من الماء، يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.

كيف تتجنب الإفراط في شرب الماء؟

لا يعني التحذير من الإفراط في شرب الماء التقليل من أهمية الترطيب، وإنما يتعلق الأمر بالحفاظ على التوازن، ومن أفضل الطرق لتجنب شرب كميات مفرطة من السوائل الانتباه إلى إشارات الجسم، وعلى رأسها الشعور بالعطش، مع مراقبة لون البول باعتباره مؤشرًا تقريبيًا على مستوى الترطيب.

ويُنصح بتجنب شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة، كما تشير بعض الإرشادات إلى عدم تجاوز نحو لتر من السوائل في الساعة، حيث أن شرب الماء بسرعة وبكميات كبيرة قد يتجاوز قدرة الكلى على التخلص من السوائل الزائدة.

وفي المقابل، فإن العطش الشديد والمستمر بشكل غير معتاد يستحق الانتباه، خاصة إذا كان مصحوبًا بأعراض أخرى، لأنه قد يكون مرتبطًا بحالة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.

كم كوبًا من الماء يحتاجه الجسم يوميًا؟

لا توجد كمية واحدة من الماء تصلح لجميع الأشخاص، حيث تختلف احتياجات الجسم باختلاف العمر والوزن ومستوى النشاط والحالة الصحية ودرجة حرارة الجو، فضلًا عن كمية السوائل التي يحصل عليها الشخص من الطعام والمشروبات الأخرى.

ووفقًا لإرشادات صحية، قد يحتاج معظم الأشخاص إلى نحو 4 إلى 6 أكواب من الماء النقي يوميًا، مع الأخذ في الاعتبار أن إجمالي السوائل التي يحتاجها الجسم لا يأتي من الماء وحده، وإنما يشمل أيضًا السوائل الموجودة في الأطعمة والمشروبات الأخرى.

كما قد ترتفع الاحتياجات اليومية من السوائل لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا مكثفًا أو يتعرضون لدرجات حرارة مرتفعة، بينما قد يحتاج بعض المرضى إلى كميات مختلفة وفقًا لحالتهم الصحية والأدوية التي يتناولونها، لذلك لا ينبغي التعامل مع أرقام استهلاك الماء باعتبارها قاعدة ثابتة للجميع، والأفضل استشارة الطبيب عند وجود حالة صحية خاصة أو تغير غير معتاد في الشعور بالعطش.

مقالات ذات صلة