إحتجاجات شعبية ضد حكومة الأرجنتين رفضا لمواقفها السياسية المؤيدة لإسرائيل وقمعها لحق التظاهر وحرية التعبير الشعبي عن الرأي

حرير – شهدت الأرجنتين سلسلة من المظاهرات الحاشدة المنددة بالسياسات الخارجية والداخلية لحكومة الرئيس خافيير ميلي، ولا سيما ما يصفه المحتجون بـ “العنف والتعسف السلطوي” والإنصياع التام للمواقف الإسرائيلية والأمريكية.

وجاءت هذه التحركات الشعبية مدفوعة بعدة تحولات سياسية وأمنية رئيسية

الأسباب الرئيسية للاحتجاجات

التوافق المطلق مع إسرائيل: يثير النهج الدبلوماسي للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي غضباً واسعاً بين الحركات الحقوقية والأحزاب المعارضة، خاصة بعد إعلانه المثير للجدل بنقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس، وانضمامه الفعلي لدعم المواقف والتحركات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية.

رفض زيارة نتنياهو: شهدت العاصمة بوينس آيرس ومدن أرجنتينية أخرى مظاهرات عارمة تحت شعار “ليس باسمنا” رفضا لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وطالبت الفعاليات الشعبية والقانونية بضرورة التزام الأرجنتين بنظام روما الأساسي وتطبيق مذكرات الاعتقال الدولية.

التنديد بالقمع الأمني الداخلي: انتقدت منظمات دولية ومحلية، مثل منظمة هيومن رايتس ووتش، اللجوء المفرط للقوة من قِبل الأجهزة الأمنية الأرجنتينية لقمع الاحتجاجات السلمية، وتوسيع القوانين الفضفاضة لاتهام المتظاهرين والمعارضين بـ “التمرد” أو “التحريض” لحماية السياسات الحكومية من المساءلة.

الأزمة الاقتصادية والاجتماعية: ترتبط المظاهرات السياسية بحالة من الغليان الشعبي ضد الإجراءات التقشفية الصارمة وقوانين العمل الجديدة التي فرضتها الحكومة، مما دفع النقابات والعمال للاشتراك بقوة في المسيرات المناهضة للسلطة.

طبيعة وشعارات الحراك الشعبي

الجهات المشاركة: تقود هذه المظاهرات اللجنة الأرجنتينية للتضامن مع الشعب الفلسطيني بالتعاون مع اتحاد الكيانات الفلسطينية، وبدعم مباشر من نقابات العمال، وأحزاب اليسار، وشخصيات بارزة حائزة على جائزة نوبل للسلام مثل أدولفو بيريز إسكيفيل.

أبرز الشعارات والمطالب:

“أوقفوا الإبادة الجماعية” في قطاع غزة.

“ليس باسمنا” (Not in our name) للتأكيد على أن الانحياز الحكومي لا يمثل إرادة الشعب الأرجنتيني.

قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني والصفقات الاستراتيجية.

حماية الحق في التظاهر ووقف الملاحقات الأمنية والقمع ضد الناشطين

أحدث حراك احتجاجي كبير في الأرجنتين ضد السياسات الحكومية انطلق في تاريخ 6 أغسطس 2026.

شهد هذا الحراك مظاهرات حاشدة قادتها النقابات العمالية والمنظمات الاجتماعية والسياسية خارج مبنى الكونغرس الوطني في العاصمة بوينس آيرس. وجاءت هذه الاحتجاجات رفضاً لمشروع قانون “حرمة الملكية الخاصة” (Inviolability of Private Property) الذي تروج له حكومة الرئيس الخافيير ميلي بهدف جذب الاستثمارات وتسهيل إجراءات الإخلاء وتغيير لوائح الأراضي الريفية.

وتشمل أبرز تفاصيل هذا الحراك الأخير ما يلي:

سبب الغضب الشعبي: تخوف المعارضين والجماعات البيئية من أن يؤدي القانون إلى “تجزئة وفقدان سيادة الوطن” وتسهيل بيع الأراضي والموارد الطبيعية للشركات الأجنبية، تحت شعار رفعه المحتجون: “الوطن ليس للبيع”.

التنازل الحكومي: اضطر الحزب الحاكم لسحب البند الأكثر إثارة للجدل، والذي كان يرفع القيود المفروضة على تملك الأجانب للأراضي من 15% إلى 25%، ومع ذلك أصرت النقابات على مواصلة التظاهر لإسقاط النص التشريعي بالكامل.

الصدامات الأمنية: تحولت المظاهرات إلى اشتباكات عنيفة مع قوات الشرطة التي استخدمت خراطيم المياه، والغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي لتفريق الحشود بعد قيام بعض المحتجين بإلقاء الحجارة والمقذوفات. وأسفرت المواجهات عن وقوع إصابات متعددة واعتقال ما لا يقل عن 10 إلى 12 شخصا. 

مقالات ذات صلة