
الفرقة الكوبية
سمير عطا الله
حرير- يذكّر الوضع إلى حد بعيد بآخر أيام الاتحاد السوفياتي. كانت موسكو المغلقة والغامضة تبدو في ذروة قوتها، ولذلك لم تكن تخوض الحروب بنفسها بل بالواسطة، ومن خلال ما يسمى اليوم بالأذرع.
وكانت لديها قوات كثيرة تقاتل في أفريقيا، أهمها القوة الكوبية التي أرسلها فيدل كاسترو، والمشهورة بأدائها القتالي.
وبسبب تلك المعارك بدا وكأن السوفيات يتقدمون والغرب يتراجع. كان ذلك الانطباع خاطئاً تماماً. فالذي يحدث كان العكس. والاتحاد كان يخسر من هيبته في الداخل والخارج لاعتماده على المرتزقة في حروب قومية وآيديولوجية.
غريبة أوجه الشبه بين الحالتين بعد نصف قرن! إيران تقاتل مباشرة داخل أراضيها، لكنها ترسل التهديد الأكبر من خلال الحوثيين وخطيبهم الفصيح ونجومه اللماعة.
إيران اليوم في نفق آيديولوجي طويل مثل سوفيات التسعينات. والخوف من الداخل أكثر من الخارج؛ لأن الداخل يعرف الحقيقة كما يراها وليس كما تعرضها الإذاعة.
من السهل دائماً العثور على أوجه الشبه في الأزمات الكبرى لكثرتها وتقاطعها. وأيضاً بسبب صعوبة الحسم وخوف اللحظات المحشوة بالأخطار الأخيرة.
الرئيس ترمب يؤدي لعبة اللحظات الأخيرة كما ينبغي. مرة تهديد ومرة وعيد وثالثة تجديد الاثنين معاً. ومن حسن الطالع أن صبره لا ينفد. وهكذا يبقى العالم في مكانه من أجل أن يتلقى من دون خوف الإنذار الأسبق.
حسناً. هذا جانب لطيف من الحرب. صفارات تدوي، ودول تزول، وليل يطول مثل نهاره. وإلّا.



