5 تطبيقات تجعل السفر أكثر ذكاء

حرير- قبل سنوات قليلة، كان السفر يتطلب حقيبة مليئة بالأوراق، وتذاكر مطبوعة، وحجوزات فنادق، وخرائط ورقية، وقوائم بالأماكن التي يُنصح بزيارتها. أما اليوم، فقد انتقلت معظم هذه المهام إلى الهاتف الذكي، الذي تحول من جهاز للتواصل إلى مساعد رقمي يدير تفاصيل الرحلة لحظة بلحظة.

هذا التحول لم يأتِ نتيجة زيادة عدد التطبيقات فحسب، بل بفضل دمج تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وتحليل البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، وخدمات تحديد المواقع. حيث أصبحت تطبيقات السفر قادرة على التنبؤ بحركة المرور، واقتراح أفضل وسائل التنقل، وترجمة اللافتات فورا، بل وحتى تذكير المستخدم بما يجب أن يضعه في حقيبته قبل المغادرة.

فيما يلي 5 تطبيقات تمثل هذا التحول التقني، وتجعل تجربة السفر أكثر ذكاء وكفاءة.

خرائط غوغل.. عندما تتحول الخرائط إلى منصة ذكاء اصطناعي

لم يعد دور خرائط غوغل أو “غوغل مابس” مقتصرا على إرشاد المستخدم إلى وجهته، بل أصبح يعتمد على نماذج تعلم آلي تحلل مليارات نقطة بيانات لتقدير زمن الوصول واقتراح أفضل المسارات.

وتوضح غوغل أن التطبيق يستفيد من بيانات حركة المرور اللحظية، ومعلومات البنية التحتية للطرق، وتقارير المستخدمين، إلى جانب نماذج تعلم آلي تتوقع كثافة الازدحام حتى قبل حدوثها في بعض الحالات. لذلك لا يكتفي التطبيق بعرض الطريق الأقصر، بل يختار غالبا الطريق الأسرع وفق الظروف الفعلية.

كما يدعم التطبيق الخرائط غير المتصلة بالإنترنت، والتنقل داخل المطارات ومراكز التسوق، ومعلومات وسائل النقل العام، إضافة إلى تقييمات المستخدمين للوجهات السياحية والمطاعم والفنادق.

وبالنسبة للمسافر، يعني ذلك اتخاذ قرارات أسرع وتقليل الوقت الضائع في التنقل، خاصة في المدن المزدحمة.

تريب إت.. الذكاء الاصطناعي لتنظيم الفوضى

واحدة من أكثر المشكلات شيوعا أثناء السفر هي تشتت معلومات الحجز بين عشرات رسائل البريد الإلكتروني، لكن “تريب إت” (TripIt) يعتمد على تقنيات معالجة البيانات لاستخراج تفاصيل الرحلات والفنادق والسيارات المستأجرة من رسائل البريد الإلكتروني، ثم يجمعها تلقائيا داخل جدول زمني واحد يمكن الوصول إليه من أي جهاز.

ولا يتوقف الأمر عند التنظيم، إذ توفر النسخة المدفوعة تنبيهات آنية عند تغيير بوابات الصعود أو تأخير الرحلات أو إلغائها، مستفيدة من بيانات شركات الطيران وأنظمة تتبع الرحلات.

وتشير الشركة المطورة إلى أن التطبيق يستخدمه ملايين المسافرين حول العالم، ويهدف إلى تقليل الوقت الذي يقضيه المستخدم في البحث عن معلومات رحلته.

غوغل ترانزليت.. الترجمة أصبحت تفهم السياق

شكلت الترجمة الآلية لسنوات نقطة ضعف للمسافرين، لكن إدخال الشبكات العصبية العميقة غيّر هذا الواقع بصورة كبيرة.

حيث تعتمد غوغل ترانزليت على تقنية الترجمة الآلية العصبية (Neural Machine Translation) التي تترجم الجملة كاملة بدلا من ترجمة الكلمات منفردة، ما يمنح نتائج أكثر طبيعية ودقة.

وتبرز أهمية التطبيق أثناء السفر في ميزة الترجمة الفورية عبر الكاميرا، إذ يستطيع المستخدم توجيه الهاتف إلى لافتة أو قائمة طعام أو تعليمات مكتوبة، ليظهر النص مترجما مباشرة على الشاشة.

كما يدعم التطبيق المحادثة الصوتية الفورية بين شخصين يتحدثان لغتين مختلفتين، بالإضافة إلى تنزيل حزم اللغات للاستخدام دون اتصال بالإنترنت.

روم تو ريو.. محرك بحث للنقل يعتمد على البيانات الضخمة

السؤال الذي يواجه معظم المسافرين بعد الوصول ليس “أين أذهب؟” بل “كيف أصل؟”، لكن روم تو ريو (Rome2Rio) يعالج هذه المشكلة عبر محرك بحث يجمع بيانات آلاف شركات الطيران والقطارات والحافلات والعبارات وخدمات النقل في منصة واحدة.

فبدلا من البحث في عشرات المواقع، يحصل المستخدم على جميع الخيارات الممكنة بين نقطتين، مع مقارنة الوقت والتكلفة وعدد محطات التوقف.

ويعتمد التطبيق على تحديث قواعد بياناته باستمرار، ما يسمح بعرض خيارات جديدة عند تغيير الجداول أو إضافة خطوط نقل جديدة. وهذه القدرة على دمج مصادر بيانات متعددة وتحليلها في الوقت الحقيقي تجعل التطبيق مثالا واضحا على توظيف البيانات الضخمة في قطاع السفر.

باك بوينت.. حقيبة السفر تُدار بالخوارزميات

قد يبدو تجهيز الحقيبة مهمة شخصية، لكنه في الواقع يعتمد على عدد كبير من المتغيرات، حيث يستخدم باك بوينت (PackPoint) بيانات الطقس، ومدة الرحلة، ونوعها، والأنشطة المخطط لها، لتوليد قائمة مخصصة بالأغراض التي يحتاج إليها المسافر.

فإذا كانت الوجهة تشهد أمطارا، يقترح إضافة ملابس مقاومة للماء، وإذا كانت الرحلة رسمية يضيف الملابس المناسبة، بينما تختلف القائمة تلقائيا عند اختيار رحلة شاطئية أو رحلة عمل.

ورغم بساطة الفكرة، فإن التطبيق يقدم مثالا عمليا على كيفية توظيف البيانات الخارجية في تحسين تجربة المستخدم وتقليل الأخطاء الناتجة عن النسيان.

مستقبل تطبيقات السفر

تشير التطورات الحالية إلى أن تطبيقات السفر تتجه إلى مرحلة جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي التوليدي، فبدلا من استخدام عدة تطبيقات منفصلة، سيصبح بإمكان المستخدم الطلب من مساعد ذكي أن يخطط الرحلة بالكامل، ويقارن الأسعار، ويحجز الفنادق، ويقترح أماكن الزيارة، ويعيد ترتيب الجدول تلقائيا إذا تأخرت الرحلة أو تغير الطقس.

وقد بدأت شركات تقنية كبرى مثل غوغل وأوبن إيه آي ومايكروسوفت بالفعل في دمج المساعدات الذكية داخل خدماتها، وهو ما يشير إلى أن مستقبل السفر لن يعتمد على البحث اليدوي، بل على وكلاء رقميين قادرين على تنفيذ المهام واتخاذ القرارات نيابة عن المستخدم ضمن الحدود التي يحددها.

مقالات ذات صلة