متى يلجأ الطبيب إلى وصف الأنسولين لمريض السكر من النوع الثانى

حرير- كثير من مرضى السكري يتساءلون: هل وصول الطبيب إلى قرار استخدام الأنسولين يعني أن حالتهم وصلت إلى مرحلة متأخرة؟ والإجابة أن الأمر ليس بالضرورة كذلك، فقرار وصف الأنسولين يعتمد على عوامل متعددة تختلف بين مريض وآخر، وهو ما أوضحته معايير الرعاية الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسكري (ADA) لعام 2024.

السكري من النوع الأول.. الأنسولين ضرورة لا خيار

في حالة السكري من النوع الأول، لا يوجد خيار آخر غير الأنسولين، إذ يعجز البنكرياس تمامًا عن إنتاجه. وأوضحت إرشادات الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2025 أن معظم البالغين المصابين بالسكري من النوع الأول يجب علاجهم إما بمضخات الأنسولين المستمرة أو بجرعات يومية متعددة تجمع بين الأنسولين الأساسي وأنسولين الوجبات، وذلك منذ لحظة التشخيص.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور رأفت بطرس، استشاري السكري والغدد الصماء بكلية طب عين شمس، أن “الأنسولين في حالات النوع الأول ليس خيارًا علاجيًا بل ضرورة حيوية، والتأخر في البدء به يعرّض المريض لمضاعفات خطيرة قد تهدد حياته”.

السكري من النوع الثاني.. متى يصبح الأنسولين ضروريًا؟

يختلف الأمر مع السكري من النوع الثاني، حيث يبدأ الطبيب عادةً بالأدوية الفموية وتغيير نمط الحياة. غير أن اللجوء إلى الأنسولين يصبح ضروريًا في عدة حالات:

أولًا: فشل الأدوية في ضبط السكر التراكمي

أشارت تحديثات معايير الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2024 إلى أن العلاج المركّب المبكر بات موصى به للبالغين المصابين بالنوع الثاني عندما تفشل الأدوية المنفردة في تحقيق الأهداف العلاجية المحددة لكل مريض خلال فترة زمنية معقولة، وقد يكون الأنسولين جزءًا من هذا التركيب.

ثانيًا: ارتفاع حاد في مستوى السكر التراكمي (HbA1c) وقت التشخيص

إذا كان مستوى السكر التراكمي مرتفعًا جدًا عند التشخيص، قد يقرر الطبيب البدء بالأنسولين مباشرةً لخفضه بسرعة، ثم التحول إلى الأدوية الفموية لاحقًا. وأوضح الدكتور رأفت بطرس أن “كثيرًا من المرضى يُفاجأون بقرار الأنسولين عند التشخيص الأول، لكنه في حالات السكر التراكمي المرتفع جدًا يكون الخيار الأسرع والآمن لحماية الأعضاء من التلف المبكر”.

ثالثًا: وجود أمراض مصاحبة أو مضاعفات

أكدت إرشادات الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2024 أن الأهداف العلاجية الدوائية يجب أن تراعي في الوقت ذاته أهداف ضبط الوزن لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفي حالات أمراض القلب أو الكلى قد يكون الأنسولين الخيار الأنسب.

رابعًا: الحمل وسكري الحمل

أوضحت تحديثات الجمعية الأمريكية للسكري أن بعض الحالات المصابة بسكري الحمل تستدعي اللجوء إلى الأنسولين، مع مراعاة العلاج الدوائي المناسب في فترة ما بعد الولادة. وأشار الدكتور رأفت بطرس إلى أن “الأنسولين يُعدّ الخيار الأكثر أمانًا للحامل المصابة بالسكري، لأنه لا يعبر المشيمة ولا يؤثر على الجنين على عكس بعض الأدوية الفموية”.

خامسًا: حالات الطوارئ والمستشفى

في حالات ارتفاع السكر الحاد أو الحماض الكيتوني أو العمليات الجراحية، يلجأ الطبيب إلى الأنسولين الوريدي أو الحقني كإجراء طارئ لإعادة ضبط مستوى السكر بسرعة.

هل الانتقال إلى الأنسولين يعني الفشل؟

لا على الإطلاق. فطبيعة مرض السكري من النوع الثاني هي أنه مرض تدريجي، وبمرور الوقت قد تتراجع قدرة البنكرياس على إنتاج الأنسولين بشكل كافٍ. وأكد الدكتور رأفت بطرس أن “الوصول إلى مرحلة الأنسولين لا يعني فشل المريض في السيطرة على مرضه، بل يعكس في الغالب التطور الطبيعي للمرض مع الوقت، والأنسولين في هذه الحالة هو الحل وليس العقاب”.

مقالات ذات صلة