ولي العهد… قصة جيل

نجود المجالي

الإذاعية نجود المجالي

في العمل الإذاعي نتعلم أن بعض الأخبار تُقرأ… وبعضها يُعاش.

وعلى امتداد سنوات من متابعة النشاطات الملكية وتغطية نشاطات سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، كانت هناك ملاحظة تتكرر في كل مرة نكون فيها داخل الاستوديو بعد التغطية: أن ما نراه ليس برنامجا يوميا مزدحما بالمواعيد، بل فكرة دولة تُبنى بهدوء، وخيطا متصلا بين القيادة والناس، وبين الحاضر والمستقبل.

في الإذاعة الأردنية، لا ننقل الحدث فقط… نقترب من تفاصيله،نرى وجوه الشباب في اللقاءات، ونسمع القصص التي لا تظهر في العناوين. ومن خلال هذه التغطيات المتعددة، كان واضحا أن سمو ولي العهد يحمل حضورا مختلفا ، حضورا يترك أثرا في المكان أكثر مما يترك صورة في الخبر.

في كل يوم يزداد يقيننا بأن حضور سمو ولي العهد يرتبط بمشروع وطني تتسع ملامحه عاما بعد عام، ويعكس رؤية دولة تستعد للمستقبل بثقة، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان.

ومن يتابع مسيرة سموه عن قرب، يدرك أنه يتحرك بعقل الدولة، ويقرأ الواقع بعين المسؤول، ويقترب من المواطن بعفوية القائد. ففي كثير من المحطات، لم تكن الزيارة تنتهي بانتهاء البرنامج الرسمي، بل كانت تبدأ لحظة الحديث المباشر، والسؤال، والاستماع، والتفاصيل التي تصنع الفرق.

وربما لهذا السبب، بقي ملف الشباب واحدا من أكثر الملفات حضورا في مسيرة سموه. ليس بوصفهم فئة عمرية، بل باعتبارهم ركيزة المشروع الوطني القادم. فمن التعليم المهني والتقني، إلى دعم الريادة والابتكار، إلى اللقاءات المفتوحة مع الشباب في المحافظات… تتشكل رسالة واضحة: أن الأردن لا يبني مستقبله بالانتظار، بل بالاستثمار في أبنائه.

ومن بين المحطات التي حملت دلالات عميقة، جاءت إعادة تفعيل برنامج خدمة العلم؛ ليس باعتبارها تجربة تدريبية فقط، بل كفكرة تعيد التأكيد على قيم الانضباط والمسؤولية والاعتماد على الذات والانتماء. وهي قيم لطالما حضرت في خطاب سمو ولي العهد تجاه الشباب؛ أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء المشاريع، وأن الوطن يحتاج إلى المعرفة كما يحتاج إلى الالتزام.

وفي زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية، بدا اهتمام سموه بالتكنولوجيا والابتكار والتعليم الحديث امتدادا لهذه الرؤية.

لم يعد السؤال: كيف يجد الشباب وظيفة؟ بل كيف يصبح الشاب الأردني قادرا على خلق الفرصة، وصناعة الفكرة، والمنافسة عالميا.

ولأن الرياضة أيضا لغة وطنية تجمع الأردنيين، كان حضور سمو ولي العهد إلى جانب منتخب النشامى مشهدا يتجاوز التشجيع التقليدي. فمنذ سنوات، كان الدعم واضحا ومستمرا؛ حضورا ومتابعة واحتفاء بالإنجاز، وإيمانا بأن الرياضة ليست نتائج فقط، بل قصة هوية وثقة وصورة وطن.

وفي المحطات التاريخية التي عاشها الأردنيون مع النشامى، بدا سموه أقرب إلى مشاعر الناس؛ يفرح معهم، يساندهم، ويمنح اللاعبين رسالة بأن الوطن كله يقف خلفهم. ولذلك لم يكن وصول النشامى إلى لحظات تاريخية مجرد إنجاز رياضي، بل لحظة وطنية شعر فيها الأردنيون أن الحلم حين يجد من يؤمن به… يصبح أقرب.

كما بقي الوفاء لرفقاء السلاح جزءا أصيلا من حضوره؛ من خلال الزيارات المتواصلة للوحدات العسكرية، تأكيدا على أن المؤسسة العسكرية ستبقى عنوان قوة الدولة الأردنية وركيزة استقرارها.

وفي عيد ميلاد سمو ولي العهد… لا نستحضر سيرة مسؤول شاب فقط، بل نستحضر قصة جيل كامل يرى في حضوره مساحة أمل، ويقرأ في خطواته رسالة أن المستقبل لا يُنتظر… بل يُصنع.

هي قصة تُكتب كل يوم؛ في مدرسة، وفي جامعة، وفي مشروع ناشئ، وفي ملعب يهتف باسم الأردن، وفي شاب يعود من خدمة العلم أكثر إيمانا بنفسه ووطنه.

كل عام وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بخير… وكل عام والأردن، بقيادته الهاشمية، يمضي بثقة نحو المستقبل.

ولي العهد… قصة جيل، وحكاية وطن يؤمن بأبنائه.

– بقلم الإذاعية نجود المجالي

مقالات ذات صلة