اللعبة والمؤامرة

سمير عطا الله

حرير- يميل العقلُ المبسّطُ إلى تحميل القوة الأميركية أكثرَ ممَّا في طاقتها. والغريب في هذه الظاهرة العالمية أنَّها لا ترى في هذه القوة إلا الجانب السلبي. أي إنها تفشل في العثور على حلول، لكنها تنجح في «التآمر». وقد حلت «المؤامرة الأميركية» في الذهن البشري محل «اللعبة الإنجليزية» أيام الهيمنة البريطانية.

أمَّا في الواقع فإنَّ القوة الأميركية قوة حقاً، لكنَّها ليست سحراً. وفي الصراع الراهن لم تستطع الأساطيل الكبرى ردعَ إيرانَ، أو حسم المعركة معها ضمن مدة مقبولة. لكن تلك القوة الهائلة استطاعت أن تلحق بإيرانَ من الدمار ما لم يتصوره عقل. وكذلك بالنسبة إلى الخسائر في الأرواح التي ألحقتها أميركا وإسرائيل بإيران ولبنان وغزة. وتقدّم إفادات شهود العيان الخارجة من إيران منذ الحرب تقارير مريعة عن حجم الخسائر. ويتحدَّث تقرير في «نيويورك ريفيو أوف بوكس» عن «آلاف آلاف القتلى» في المدن الإيرانية، وبينها طبعاً طهران. لكن الأرقام شبه الرسمية تقدّر عدد القتلى في المنطقة بنحو عشرة آلاف، والجرحى بخمسين ألفاً.

وما زال الحسم ينتظر. وكذلك وقف إطلاق النار. وبصرف النظر عن حجم الأضرار التي أُلحقت بإيران، فإنَّ عدم إعلان فوز أميركي سوف يسيء مرة أخرى إلى القطب العالمي الأول.

الأكيد أن هذا الغموض الذي يحيط بحجم الكوارث، الذي لحق بـ«الميدان» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، يزيل فكرة الانتصار. وقد تحولت مدن كثيرة إلى ميدان واحد تحول إلى خط طويل من الركام والقتل. وكان في إمكان أميركا أن تخفف من وطأة الخراب بلجم العدوان الإسرائيلي، والحد من فظاعته في غزة ولبنان. لكنها أصرت على دور الحليف المطلق لإسرائيل.

مقالات ذات صلة