
بحثاً عن فلسطين
سمير عطا الله
حرير- منذ أن أشعلت «حماس» حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب تتوالد في كل الأنحاء إلا فلسطين، وتزداد سعيراً في كل اتجاه إلا الدولة الفلسطينية. وهناك عدد من الجبهات الطاحنة وساحات تستخدم فيها أحدث وأقتل أنواع الأسلحة، وليس بينها رشاش، أو بندقية، أو موقع أطلق عليه طريق القدس.
هناك جبهة عالمية رهيبة في مضيق هرمز، وجبهة يومية كاسرة في لبنان، وأساطيل أميركية في أعالي البحار وعرضها، وجبهة محتدمة في جبال وسواحل إيران، وأبعد ما تكون عن مشارف فلسطين.
ومنذ عملية السابع من أكتوبر أثيرت وتكونت أكثر من قضية كبرى لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية. منها قضية المضايق، وقضية الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وبلغت الاعتداءات الأردن، ووصلت العراق، وحركت مخاوف مصر، وأيقظت شكوك أوروبا، وزعزعت أسواق العالم، وأرعبت اقتصاده، ولم نعثر بعد على فائدة واحدة من هذه الحروب لفلسطين. دمرت غزة عشرين مرة، وشردت مائة مرة، وأدى هجوم 7 أكتوبر «الحماسي» إلى قيام أول «دفاع» إسرائيلي-أميركي مشترك يخوض الحرب بأسلحة أميركية لم تعرف من قبل. ولم يستدعِ كل هذا قراراً دولياً واحداً من أجل فلسطين.
أعطى هجوم 7 أكتوبر، والطريقة التي نفذ بها، الذريعة لانفلات توحش لا سابقة له. اعتمد بنيامين نتنياهو الصور والمشاهد لإقناع أميركا وأوروبا بمبررات البربرية الممتدة حتى اللحظة. أعطت هذه البربرية شيئاً من العطف للقضية، ومآسيها. ولكن بأي ثمن، وأي مكسب. أين أصبحت الدولة الموعودة اليوم. وماذا حدث لموجة الاعتراف والتعاطف الكبير؟ دونالد ترمب يخوض حربه وسلامه مع إيران، وإيران تخوض حروب فارس مع الخليج.
يغيب عن القيادة الإيرانية وجيشها الثوري أنها كانت شريكة أهل الخليج في رغيفهم وثروتهم منذ اللحظة النفطية الأولى. والمصافي التي يقصفونها بالصواريخ اليوم كان الكثير من نتاجها يحول إليها في أشكال مختلفة.



