
4 نساء فى مهن غير تقليدية مع الحيوانات.. إحداهن تدربها للعمل فى السينما
حرير- يبدو العمل مع الحيوانات للكثيرين تجربة ممتعة ومليئة بالإثارة، لكنه في الواقع يتجاوز ذلك بكثير ليصبح مسارًا مهنيًا ثريًا بالمعنى والإنجاز، فبين رعاية الحيوانات وتدريبها، وحتى استخدامها في العلاج النفسي، تتعدد الفرص التي تفتح أبوابها أمام من يملكون الشغف الحقيقي بهذا العالم.
وفي هذا التقرير سلط موقع مجلة Woman and Home الضوء على تجارب أربع نساء اخترن العمل مع الحيوانات بطرق مختلفة، لكن جمعتهن رسالة واحدة.. العناية بالكائنات الحية وتسخير قدراتها لخدمة الإنسان.
جيل كلارك.. رجيسير للحيوانات
تعد البريطانية جيل كلارك، البالغة من العمر 66 عامًا، ومقيمة في لينكولنشاير، واحدة من أبرز الأسماء في مجال تدريب الحيوانات للسينما والتليفزيون، حيث أسست وكالة “فيرست تشويس أنيمالز” التي تديرها مع ابنها دين.
تقول جيل إن بدايتها جاءت بالصدفة، عندما كانت تدير ناديًا لتدريب الكلاب، وطلب منها اختبار كلبها من نوع “بوردر كولي” للمشاركة في إعلان تابع للبريد، وتضيف: “قامت الوكالة بإخباري بما هو مطلوب، فدربت كلبي على الإمساك بسروال ساعي البريد والدوران حوله بدقة. نجح الاختبار، وسرعان ما بدأت العروض تنهال علي لتدريب الحيوانات في الأعمال الفنية”.
هذا النجاح دفعها قبل 37 عامًا إلى تأسيس وكالتها الخاصة، التي عملت من خلالها على تدريب مجموعة واسعة من الحيوانات، من القطط والكلاب إلى الببغاوات، بل وحتى حيوانات المزارع، للمشاركة في أعمال شهيرة مثل المسلسل البريطاني “إيست إندرز”.
ومن أبرز تجاربها، تدريب الحمام للمشاركة في فيلم “بادينغتون في بيرو”، حيث كان عليها تعليمه النقر على زجاج النافذة، وهي مهمة لم تكن سهلة بسبب عدم قدرته على الوصول للطعام خلف الزجاج. وتوضح: “قمنا باستخدام لوح زجاجي ومنصة للهبوط، مع تقديم الطعام من الجوانب، كما استعنا بمدرب إضافي في موقع التصوير لمكافأة الحمام فور تنفيذ المهمة”.
وترى جيل أن أجمل ما في عملها هو رؤية الحيوانات تتحول إلى “ممثلين موهوبين”، مؤكدة أن “الحيوانات تحب التعلم بطبيعتها، وهذا ما يجعل تدريبها تجربة ممتعة للغاية، رغم التحديات والمواقف غير المتوقعة”.
لويس كورينهوف تستعين بالخيول في العلاج النفسي
في تجربة مختلفة، تعمل الدكتورة لوس كورينهوف، البالغة من العمر 40 عامًا، في مجال العلاج النفسي بمساعدة الخيول، حيث تدير مؤسسة خيرية في غرب نورثهامبتونشاير، تقول لوس إن حبها للخيول بدأ منذ الطفولة، لكنها اتجهت لدراسة علم النفس، قبل أن تخضع لتدريب متخصص في العلاج النفسي بمساعدة الخيول، ما دفعها لتأسيس مشروعها عام 2018.
تقدم المؤسسة جلسات علاجية فردية وجماعية للأشخاص الذين يعانون من صدمات نفسية أو القلق والاكتئاب، ويتم ذلك دون ركوب الخيول، بل من خلال التفاعل المباشر معها، بينما يراقب المعالجون هذا التفاعل ويحللونه.
وتوضح: “في كثير من الأحيان، نشهد لحظات مؤثرة للغاية، مثل تجمع الخيول حول شخص يعاني من الحزن، وكأنها تستشعر حالته وتدعمه بطريقتها الخاصة”.
وتروي تجربة إحدى الفتيات اللاتي كن يعانين من رفض الذهاب إلى المدرسة، حيث لاحظت سلوك أحد الخيول عندما كان منزعجًا، ما ساعدها على التعبير عن مشاعرها وفهم ردود فعلها، ومن ثم العمل على تحسين سلوكها.
روزلين تالبوت حارسة غير تقليدية
أما روزلين تالبوت، البالغة من العمر 52 عامًا، فتعمل حارسة في حديقة حيوانات إدنبرة، حيث تتولى رعاية 82 من الشمبانزي والقرود.
تقول روزلين إن هذا العمل كان حلمها منذ الصغر، مضيفة: “أحب العمل مع مختلف الحيوانات، من البطاريق إلى الشمبانزي، فلكل منها شخصية مميزة”.
وتسترجع واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا، عندما نجح نمران كانا تحت رعايتها في التزاوج وإنجاب ثلاثة صغار، في مشهد نادر ظل فيه الذكر إلى جانب الأنثى وصغارها، على عكس السلوك المعتاد.
وتوضح أن جزءًا مهمًا من عملها يتعلق بتنظيم عمليات التكاثر داخل الحديقة، نظرًا لعدم إمكانية استيعاب أعداد كبيرة من الحيوانات، ما يتطلب تخطيطًا دقيقًا.
كما تشير إلى مواقف طريفة، مثل أحد البطاريق الذي تم منعه من المشاركة في العرض اليومي بسبب سلوكه “المشاغب”، حيث كان يقترب من الزوار لعضهم.
لوس جرين مدربة للطيور الجارحة
في شمال ويلز، تدير لوس جرين، البالغة من العمر 56 عامًا، مركزًا لتدريب الطيور الجارحة، شاركت في تأسيسه مع شريكها باري ماكدونالد. تقول لوس إن حبها للطبيعة بدأ منذ الصغر، وتطور مع عملها في حديقة حيوانات، قبل أن تتجه إلى مجال حماية الطيور الجارحة وإعادة تأهيلها.
يضم المركز نحو 30 طائرًا، من بينها النسور والصقور والبوم، ويقدم تجارب تعليمية للزوار، بالإضافة إلى برامج للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض. وتوضح أن تدريب الطيور يعتمد على بناء علاقة ثقة، واستخدام الطعام كمكافأة، مع محاكاة سلوكها في البرية، مثل استخدام “طعم متحرك” لتدريب الصقور على الصيد.
ورغم احتفاظ هذه الطيور بطبيعتها البرية، فإن لوس ترى أن التحديات جزء من متعة العمل، مسترجعة موقفًا طريفًا عندما ضل أحد النسور طريقه ووجد نفسه وسط عرض للكلاب.



