
أبوذكري يناشد بوقف خطاب الانقسام العربي ويحذر من مخاطر الفتنة بين الأشقاء
حرير – نُشر للدكتور إبراهيم أبوذكري، رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب، مقالٌ تحليلي دعا فيه إلى ضرورة التحلي بالحكمة ووقف الخطابات التي تروّج للانقسام بين الدول العربية على أساس نظم الحكم، محذرًا من مخاطر الانزلاق إلى نزعات عنصرية أو خلافات قد تهدد وحدة الصف العربي.
وأكد أبوذكري في مقاله أن ما يُثار أحيانًا عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي من حديث عن صراع أو تكتلات متقابلة بين الجمهوريات والملكيات، لا يعكس الفهم الحقيقي لطبيعة العلاقات العربية، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات قامت تاريخيًا على المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي، لا على التنافس أو التعالي بين الأشقاء.
وأوضح أن دول الخليج العربي حققت مكاسب استراتيجية واقتصادية مهمة من خلال استثماراتها الضخمة في عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر و**المغرب** و**الأردن**، لافتًا إلى أن هذه الاستثمارات لم تكن في إطار المساعدات فقط، بل جاءت في صورة شراكات اقتصادية تحقق عوائد متبادلة لجميع الأطراف، وتسهم في توفير فرص العمل، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأشار رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب إلى أن تصوير العلاقة بين الدول العربية على أنها علاقة مانح ومتلقٍ هو طرح غير دقيق، مؤكدًا أن الاقتصاد الحديث يقوم على تبادل المصالح، وأن الدول العربية الجمهورية قدمت بدورها بيئات استثمارية وأسواقًا واسعة وموارد بشرية مؤهلة أسهمت في تحقيق عوائد مجزية لرؤوس الأموال العربية.
وحذر أبوذكري من أن تجاهل هذه الحقائق، والسماح لبعض الأصوات المتعصبة بالترويج لفكرة الفصل بين الجمهوريات والملكيات، قد يؤدي إلى ترسيخ نزعات عنصرية علنية بين الشعوب العربية، مؤكدًا أن الخلافات التي تبدأ عبر منصات التواصل الاجتماعي قد تتحول مع الوقت إلى مواقف شعبية، ثم إلى سياسات رسمية، بما قد يفتح الباب أمام صراعات تهدد وحدة الأمة العربية.
كما أعرب عن قلقه من انتشار خطاب التعالي أو الشعور الزائف بالتفوق على أساس الثروة أو النظام السياسي، معتبرًا أن مثل هذه الخطابات لا تخدم سوى الجهات الساعية إلى تفكيك العالم العربي وإضعاف قدراته الجماعية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى أقصى درجات التماسك والتعاون لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية.
وفي ختام مقاله، وجّه الدكتور إبراهيم أبوذكري نداءً واضحًا إلى جميع الأفراد، وخاصة بعض الأصوات المسيئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بضرورة الامتناع عن الإساءة إلى الشعوب العربية أو النيل من الدول الشقيقة، مؤكدًا أن الإساءة لأي دولة عربية لا يمكن اعتبارها دفاعًا عن الوطن، بل تُعد إسهامًا في نشر الفتنة وإضعاف التضامن العربي.
وشدد على أن الحفاظ على وحدة الأمة العربية يتطلب تحكيم العقل، والابتعاد عن لغة التعالي والحديث الفوقي، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، مؤكدًا أن قوة العرب تكمن في وحدتهم وتكاملهم، لا في انقسامهم أو تنافسهم السلبي.



