مطالبات بشمول عادل للعمال المهاجرين بالضمان

ح ير – أصدرت الحملة الوطنية لنظام الهجرة العمالية البديل ورقة موقف بشأن شمول العمال المهاجرين بقانون الضمان الاجتماعي، وذلك في ظل النقاش الدائر حول مسودة القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي.

وجاءت الورقة بعنوان: “نحو شمول عادل للعمال المهاجرين في قانون الضمان الاجتماعي”، وفيما يلي نصها الكامل:

 

في ظل النقاش الدائر حول مسودة القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي وما رافقها من طرح يتعلق بالاستدامة المالية وإعادة هيكلة بعض التأمينات، تلاحظ الحملة الوطنية لنظام الهجرة العمالية البديل غياب أي معالجة جدية لمسألة شمول العمال المهاجرين في مظلة الضمان الاجتماعي، رغم أن هذه الفئة تمثل شريحة واسعة وأساسية في سوق العمل الأردني خاصة في قطاعات العمل المنزلي والزراعي.

وتؤكد الحملة أن أي إصلاح تشريعي حقيقي للضمان الاجتماعي لا يمكن أن يكون إصلاحا مكتملا دون معالجة الاختلالات القائمة في شمول العمال المهاجرين، وضمان مساواتهم في الحماية الاجتماعية دون تمييز.

عمال المنازل

تنص الفقرة (ج) من المادة (4) من قانون الضمان الاجتماعي النافذ على أنه:

“مع مراعاة أحكام المادة (3) من هذا القانون، يجوز تطبيق التأمينات على خدم المنازل ومن في حكمهم بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب المجلس، وتنظم جميع الأمور المتعلقة بشمولهم بهذه التأمينات بموجب الأنظمة الصادرة بمقتضى أحكام هذا القانون.”

وترى الحملة أن هذا النص يكرس تمييزا صريحا ضد عمال المنازل للأسباب الآتية:

أولاً: استخدام مصطلح “خدم المنازل” ينفي المركز القانوني لهذه الفئة كعمال وفي ذلك مخالفة صريحة لقانون العمل الذي يعتمد تسمية “العاملين في المنازل ومن في حكمهم”، كما يتعارض مع معايير العمل الدولية التي تقر بالعمل المنزلي كعمل منتج يستحق الحماية القانونية الكاملة.

ثانياً: رغم عدم وجود نص صريح يستثني عمال المنازل من قانون الضمان الاجتماعي إلا أن صياغة النص تفيد أن الأصل هو الاستثناء وأن الشمول مسألة جوازية مشروطة بقرار من مجلس الوزراء وهو ما لم يتم حتى الآن مما أبقى هذه الفئة خارج مظلة الضمان الاجتماعي.

وقد تضمنت مسودة القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي المقترح من الحكومة اقتراحا بتعديل الفقرة (ج) من المادة (4) بحيث تصبح:

“ج-مع مراعاة أحكام المادة (3) من هذا القانون، للمجلس بناء على تنسيب المحافظ شمول فئات جديدة بأحكام هذا القانون بما في ذلك خدم المنازل ومن في حكمهم، على أن تحدد آلية شمول تلك الفئات والتأمينات المشمولة بها والأجر الخاضع للاقتطاع وكافة الأمور الأخرى المتعلقة بهم بموجب تعليمات يصدرها المجلس لهذه الغاية.”

وبقراءة التعديل المقترح، نجد أن هناك إصراراً على مخالفة قانون العمل ومعايير العمل الدولية بتسمية عمال المنازل بخدم المنازل، كما أن هذا التعديل ينقل صلاحية شمول عمال المنازل بالضمان الاجتماعي من رئاسة الوزراء إلى مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إلا أنه يبقي شمولهم مسألة جوازية وليست وجوبية وهو ما يخالف مبادئ المساواة وعدم التمييز التي يلتزم بها الأردن.

كما تنص الفقرة (أ) من المادة (4) من قانون الضمان الاجتماعي على ألا يقل الأجر الخاضع للاقتطاع عن الحد الأدنى للأجور المعتمد وفقاً لقانون العمل، إلا أن عمال المنازل مستثنيين صراحة من الحد الأدنى للأجور بموجب قرار الحد الأدنى للأجور الصادر عن وزارة العمل.

وبذلك فإن التشريع الأردني يكرس شكلان من أشكال التمييز بحق عمال المنازل، هما؛ الاستثناء من الحد الأدنى للأجور، والاستثناء من الشمول بمظلة الضمان الاجتماعي، وعلى الرغم من أن اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم مع دول الأصل تنص على المساواة في الحقوق والالتزام بالحد الأدنى للأجور، فإن الأجور المقررة لمختلف جنسيات عمال المنازل في الأردن تقل عن الحد الأدنى المعتمد في المملكة وهو ما يفاقم هشاشة وضعهم اجتماعيا واقتصاديا.

ومن هنا فإننا نطالب بإلغاء الفقرة ج من المادة 4 من قانون الضمان الاجتماعي، ليكون بذلك عمال المنازل مشمولين تلقائياً بمظلة القانون دون أي تمييز صريح أو ضمني، كما نطالب بتعديل قرار الحد الأدنى للأجور لإزالة استثناء عاملات المنازل من الحد الأدنى للأجور في الأردن، والذي لا يمكن وصفه إلا بكونه قراراً تمييزياً غير مبرر.

عمال الزراعة

تنص المادة (12) من نظام عمال الزراعة الصادر بالاستناد إلى قانون العمل على:

“يلتزم صاحب العمل الزراعي بإشراك عمال الزراعة لديه بالتأمينات المشمولة بأحكام قانون الضمان الاجتماعي.”

إلا أن التعديل الذي أدخل بموجب القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي رقم (11) لسنة 2023 قد أضاف الفقرة التالية إلى نص المادة 49 من القانون، والتي نصت على:

“د-.1- يتم شمول العاملين في الحيازات الزراعية بتأمين اصابات العمل والأمومة الى حين صدور قرار من مجلس الوزراء بشمولهم بكافة التأمينات بناء على تنسيب المجلس على أن يحدد في هذا القرار تاريخ البدء في تطبيقه.”

وبذلك اقتصر النص الخاص بالشمول الإلزامي لعمال الزراعة على تأمين إصابات العمل والأمومة وتراجع المشرع عن الوضع السابق الذي كان قائما قبل هذا التعديل والذي لم يكن يعطي صفة خاصة لعمال الزراعة ولم يكن يستثنيهم من أي من تأميناته، وكان يشملهم بكافة أحكامه كحال العاملين في القطاعات الأخرى، وربط مصير شمولهم بالتأمينات الأخرى بقرار يصدر عن مجلس الوزراء، وكذلك لم يعد النص الذي ورد في نظام عمال الزراعة في المادة 12 منه ملزما لصاحب العمل الزراعي إلا بحدود تأمين إصابات العمل وتأمين الأمومة.

ومن الناحية الواقعية فإن مجرد النص على شمول عمال الزراعة بالضمان الاجتماعي سواء بكافة التأمينات أو ببعضها لا يكفي لتمتعهم بهذا الحق فعليا، حيث أن قانون الضمان الاجتماعي يشترط لشمول العامل بالضمان أن يعمل بصورة منتظمة لدى صاحب العمل وفقا للمادة 4 فقرة ب/3 من قانون الضمان الاجتماعي، التي تنص على:

“وتعتبر العلاقـة منتظمة وفقاً لما يلي:

أ- للعامل في المياومة إذا عمل ستة عشر يوماً فأكثر في الشهر الواحد.

ب- للعامل بالساعة أو بالقطعة أو بالنقلة أو من في حكمهم إذا عمل ستة عشـر يومـاً فأكثر في الشهر الواحد بغض النظر عن عدد ساعات العمل أو القطع أو النقلات في اليوم الواحد.

ج- للعامل الذي يتقاضى أجراً شهرياً بغض النظـر عن عدد أيام عملـه في الشـهر الواحد باستثناء الشهر الأول لالتحاقه بالعمل فيتم تطبيق مبدأ ستة عشر يوم عمل فأكثر في الشهر الواحد.”

فنظرا لأن قطاع الزراعة بشكل عام هو قطاع اقتصاد غير رسمي، ونظرا للطبيعة الموسمية لهذا القطاع وطبيعة العمل المؤقت باليوم والساعة ولدى أصحاب عمل متعددين، فإن أغلب عمال الزراعة سيبقون خارج مظلة قانون الضمان الاجتماعي بسبب العمل غير المنتظم، رغم أنهم في الغالب يعملون يومياً ولساعات طويلة أكثر من 16 يوماً شهرياً ولكن ليس بالضرورة لدى صاحب العمل نفسه، وبالتالي لا يتم إشراكهم بالضمان الاجتماعي.

مطالب الحملة

إن تعويض الدفعة الواحدة الذي يحصل عليه من الضمان الاجتماعي معظم العمال المهاجرين في مختلف القطاعات كبديل لاستحقاق الراتب التقاعدي لا يعتبر ضماناً اجتماعياً كافياً لحماية العمال وضمان مستقبلهم وشيخوختهم نظراً لتدني الأجور التي يحسب على أساسها التعويض وفترة العمل المؤقتة في الأردن، وبالتالي يجب الاتجاه نحو إشراك العمال المهاجرين في برامج الضمان الاجتماعي القابلة للاستمرار والتحويل بالربط مع نظم الضمان الاجتماعي في بلدانهم، وخصوصاً في الدول التي تشرك قطاعاتهم في الضمان الاجتماعي، وذلك من خلال اتفاقيات التعاون الثنائية.

ونظراً لأن عمال المنازل غير خاضعين للضمان الاجتماعي، وعمال الزراعة غير مشمولين بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وحيث أن هذا التأمين جاء بديلاً لمكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في قانون العمل، فإنهم يستحقون هذه المكافأة سنداً لأحكام المادة (33) من قانون العمل التي تنص على أنه:

“يحق للعامل غير الخاضع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي وتنتهي خدمته لأي سبب من الأسباب الحصول على مكافأة نهاية الخدمة بمعدل أجر شهر عن كل سنة من خدمته الفعلية…”

وحيث إنه من الناحية العملية لا يتم إلزام أصحاب العمل بدفع هذه المكافأة المستحقة لعمال المنازل وعمال الزراعة عند انتهاء خدمتهم في الأردن، فإن من المفترض أن تقوم وزارة العمل باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لإلزام أصحاب العمل بدفع مكافأة نهاية الخدمة لجميع عمال المنازل وعمال الزراعة عند انتهاء عملهم وذلك إلى حين شمولهم رسمياً بمظلة قانون الضمان الاجتماعي.

وبناءً على كل ما سبق، تطالب الحملة بما يلي:

إبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول المرسلة للعمالة لربط نظم الضمان الاجتماعي وضمان استمرارية الحماية بعد مغادرة الأردن.

إلغاء الفقرة (ج) من المادة (4) من قانون الضمان الاجتماعي، لضمان الشمول التلقائي لعاملات المنازل دون تمييز.

تعديل قرار الحد الأدنى للأجور لإزالة استثناء عاملات المنازل.

شمول عمال الزراعة بجميع تأمينات الضمان الاجتماعي دون استثناء.

تطوير آليات عملية تتيح شمول عمال الزراعة الموسميين وعمال المياومة بالضمان رغم تعدد أصحاب العمل.

تفعيل استحقاق العمال المهاجرين في الزراعة والمنازل لمكافأة نهاية الخدمة إلى حين تحقيق الشمول الكامل لهم بالضمان الاجتماعي.

إطلاق حوار وطني شامل حول تنظيم القطاع الزراعي غير المنظم بمشاركة العمال ونقاباتهم والخبراء والجهات الرسمية.

وأكدت الحملة في ختام ورقتها أن استدامة نظام الضمان الاجتماعي لا يمكن أن تتحقق دون توسيع الشمول وتعزيز مبادئ العدالة والمساواة، مشددة على ضرورة معالجة أوضاع العمال المهاجرين ضمن أي إصلاح تشريعي مقترح.

مقالات ذات صلة