
حقيقة حدوث اصطفاف كوني نادر اليوم.. علماء فلك يوضحون
حرير- تنتشر مقاطع فيديو وتقارير تزعم حدوث “اصطفاف كوني نادر” اليوم السبت 3 يناير (كانون الثاني) 2026، مدعية أن الأرض ستكون أقرب للشمس، مما يؤثر على القمر ويجعله أكثر سطوعاً، وأن ذروة شهب الرباعيات ستكون غير معتادة، إلا أن هذه الادعاءات لا تعكس الواقع الفلكي بدقة.
حيث أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، ماجدة أبو زاهرة، أن الأرض تصل إلى الحضيض الشمسي، أقرب نقطة لها من الشمس، كل عام في أوائل يناير.
ويبلغ الفرق بين الحضيض والأوج نحو خمسة ملايين كيلومتر، مما يزيد ضوء الشمس بنسبة لا تتجاوز 7%، وهو فرق غير ملحوظ للعين المجردة. لذا، فإن فكرة أن قرب الأرض من الشمس يجعل ضوء القمر أكثر قوة أو يزيد توهجه ليست صحيحة علمياً.
وأضاف أبو زاهرة، عبر حسابه الرسمي على “فيسبوك” اليوم السبت، أن القمر لا يكون بالضرورة فائق السطوع في هذه المناسبة. فالظهور الأكبر والألمع يحدث فقط عندما يتزامن طور البدر مع الحضيض القمري، وهذا التزامن لا يحدث كل عام. لذلك، لا يمكن الاعتماد على 3 يناير لجعل القمر يبدو أكثر توهجاً.
وتابع أن زخة شهب الرباعيات تحدث نتيجة مرور الأرض في بقايا جرم صغير، لكن وصفها بأنها “اصطدام مذهل بالأرض” مبالغ فيه. فالذروة عادة قصيرة جداً، وقد يقل عدد الشهب المرئية بسبب ضوء القمر، حتى لو ظهرت بعض الشهب الساطعة.
وأفاد أبو زاهرة أنه عند الحديث عن ندرة الحدث، يجدر التوضيح أن اجتماع الحضيض الشمسي والقمر القريب وزخة شهب الرباعيات قد يحدث أحياناً، لكنه ليس حدثاً نادراً بشكل كبير. هذا التزامن يحدث على فترات متباعدة نسبياً، ولكنه لا يصنف كظاهرة استثنائية مقارنة بالظواهر الفلكية السنوية الأخرى.
وختاماً، أكد رئيس الجمعية الفلكية أن وصف هذه الظواهر بأنها “اصطفاف كوني نادر” أو أن القمر سيبدو أكثر توهجاً هو مبالغة. فالحضيض الشمسي وزخة الرباعيات تحدثان سنوياً، والقمر قد يكون قريباً من الأرض، لكن تأثير ذلك على مظهره محدود.
من جانبه، أوضح أستاذ الفيزياء الفلكية ورئيس قسم الفلك الأسبق بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، أشرف تادرس، أن زخة شهب الرباعيات التي تحدث اليوم السبت هي من زخات الشهب المتوسطة، حيث يصل عدد الشهب فيها إلى 40 شهاباً في الساعة عند الذروة في الظروف المثالية للرؤية، وهي ظلمة السماء وصفاء الجو.
وأشار تادرس عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” إلى أن الأرض ستدخل في مخلفات مذنب قديم (2003 EH1) الذي يتقاطع مداره مع مدار كوكب الأرض، موضحاً أن أفضل وقت لرؤية زخات الشهب عموماً يكون بعد منتصف الليل بعيداً عن أضواء المدينة، بشرط صفاء السماء وخلوها من السحب والغبار وبخار الماء.
وأضاف أن هذه الشهب تتساقط كما لو كانت آتية من كوكبة العواء (Boötes)، وهو سبب تسميتها. ولكن لسوء الحظ، يكون القمر بدراً طوال الليل في تلك الليلة، مما يعمل على قلة رؤية الكثير من الشهب.



