قُرب ساعة المياه

الدكتور صلاح العجلوني

 

وجدته متمترسا
على كرسيه قرب ساعة الماء
وقد مكن الفروة من جسده واللثام َ من وجهه، مع فنجان
قهوة ضخم . كان ينفث سيجارته
بطريقة توحي بالتوتر،
من يراه عن بعد يعتقده طالبا
لفيتامين دال من أشعة الشمس الخجولة، أو أنه دخل في خلوة
روحية ، أو في حالة تأمل أوتفكير عميق بشؤون المنطقة والعالم.

تبخرت تلك التكهنات حينما فاجأني بحركة سريعة ودونما سابق إنذار ، بالاستدارة نحو صندوق ساعة الماء ليفتح المحابس، مقربا أذنه منها بحركة
كان ينقصها سماعة طبيب
كي يجس نبضها،
لكن ملامح وجهه ارتدت بغضب وارتفاع في منسوب القلق والتوتر؛ فالوقت تجاوز الثانية ظهرا وما زال مسير الماء بعيدا.
عاد الرجل إلى وقار الجلسة الذي كان… كرر الحركة السالفة أكثر من مرة، وهو ما دعاني للتدخل مُسفها فعلته وجلسته تلك، داعيا إياه لترك المحابس مفتوحةوليأتي الماء متى شاء.
وبحركة سريعة نفض فروته ليخرج من جيب ثوبه فاتورة ماء من الدورة السالفة، وبنرفزة : “هاك شوف.. الفاتورة تضاعفت تقريبا مرتين ونص أو ثلاث،الساعة الجديدة
بتعد هوا،بدك تقف ناطور حتى تيجي الميه.. وبدك تفتح عيونك
وتراقب لما ينتهي الضخ.. لأنها بتعد وبتوكل الهوا اكل.. إذا فتحت قبل ما تيجي بتعد هوا
واذا نسيتها مفتوحة بعد ما يسكر الضخ بتعد هوى
والنتيجة بتوكل هوى”.
بالنسبة للرجل كانت تلك
جلسة رعب وشد أعصاب
“لأنه المصاري بتتبخر أسرع من الندى” كما قال.
لم يكتف بذلك لكنه قلبَ الفاتورة وأخذ بقراءة التهديد والوعيد بقطع الماء بعد فترة معينة، في حال عدم التسديد، ومع حركات التشبير والتذمر ارتفع إيقاع صوته :
” شركة المياه بتهدد ، وشركة الكهرباء بتهدد، وجماعة الخلوي والنت بتوعدوا وبهددوا.. يعني المواطن تحت التهديد ٢٤ ساعة” أنهى استنفاره مع سحب دخان تطايرت في الأفق.
بانتظار مجيء الماء وانتظار أفوله، جلسة عذاب لا يدركها إلا من تضاعفت لديه فاتورة الماء بعد تغيير العداد.ومن لم يصدق
فهذا صاحبنا يتحدث إليكم.

مقالات ذات صلة