“فايننشال تايمز” أثرياء السعودية يخزنون أموالهم ويحاولون تهريبها

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تقريراً عن “مناخ الأعمال الهشّ” في السعودية، كشفت فيه إحجام العائلات الثرية في السعودية عن الاستثمار في المملكة، حيث “يقوم السعوديون الأثرياء بتخزين الأموال في وقت يلقي التطهير بظلاله على الاستثمار”، بسبب القلق المحيط بحملة مكافحة الفساد.

وتوضح الصحيفة، أنه في حين تعمل السلطات السعودية على استقطاب الرساميل الأجنبية من الخارج لتفعيل عجلة اقتصادها الراكدة منذ أعوام، تجد نفسها عاجزة عن إقناع أبناء البلد بتوظيف أموالهم، فيما هم مهدّدون بالسجن ومحاكمات في إطار ما تعتبره الحكومة إصلاحات تتضمّن تدابير لمكافحة الفساد.

ويكشف التقرير تفاصيل مثيرة عن تدابير السلطات، في ما يبدو قيوداً تفرضها على حركة الرساميل. إذ تنقل عن مصرفيين قولهم إن شركات خاصة لجأت إلى “تخزين أموالها، في حين يبحث البعض عن طرق لتحويل أموالهم إلى الخارج، في حين أن بعض السعوديين الأثرياء يخشون على شؤونهم المالية، بخاصةٍ عندما يتعلق الأمر بمحاولات لتحويل الأموال، إذ تتم مراقبتهم لمنعهم من نقل الأصول إلى خارج البلد”.

في السياق ذاته، يقول مدير ثروة سعودي: “لقد استجوب مسؤول حكومي البنك بشأن حوالة مصرفية قيمتها 30 ألف دولار كان يحاول القيام بها أحد أقارب رجل أعمال”، واصفاً ما يجري بأنه “ضوابط على رأس المال”.

وأكد مدير الثروة، الذي رفض نشر اسمه بسبب حساسية هذه المعلومات، أيضاً أنه “تم حظر عمليات نقل أموال أكبر حاول القيام بها رجال مال وأعمال سعوديون”، مضيفاً أن “أحد أفراد الأسرة الملكية طلب تحويل الملايين لشراء عقار في لندن، لكن طلبه كان نصيبه الرفض”.

وتقول الصحيفة البريطانية إنها قاطعت المعلومات مع أكثر من مصدر، وتأكدت من مجريات الأمور على هذا النحو حالياً في عالم المال والمصارف، مشيرة إلى أن “القلق وعدم وجود شهية للاستثمار في المملكة يهدّد بتقويض جهود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإصلاح الاقتصاد المرتبط بالنفط، ولخلق 1.2 مليون وظيفة في القطاع الخاص للسعوديين بحلول عام 2020، فيما بلغ معدل البطالة 12.9% في الربع الأول، وهو أعلى مستوى تسجله البطالة في المملكة على الإطلاق”.

وترصد الصحيفة استناداً إلى تصاريح من مصرفيين، مجموعة من العوامل تغذّي “المزاج السيئ، تتراوح بين زيادة تكاليف توظيف الأجانب، الذين يمثلون أكثر من 80% من القوى العاملة في القطاع الخاص، إلى المخاوف التي قد يثيرها الأمير محمد في شن حملة قمع كاسحة أخرى لمكافحة الفساد، بعدما تم اعتقال أكثر من 300 من رجال الأعمال والأمراء والمسؤولين الحكوميين السابقين، في عملية تطهير من الكسب غير المشروع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، حيث احُتجزوا في فندق ريتز كارلتون بالرياض”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة