عمل الأطفال وتسربهم من المدارس ظاهرتان تغذيان بعضهما البعض

حرير 

يشكل الأطفال في سن أقل من 18 عام 40% من السكان

صادق الأردن على أهم الإتفاقيات الدولية في مجال حماية الطفل

عدد الأطفال العاملين في تزايد مستمر خاصة في ظل الجائحة وآثارها الإقتصادية

أكثر من 44 ألف طفل يستخدمون في أعمال خطرة 

عمل الأطفال وتسربهم من المدارس ظاهرتان تغذي كل منهما الأخرى

يعتبر النظام التعليمي سبباً رئيسياً لدفع الأطفال لترك الدراسة والالتحاق بسوق العمل

الكثير من الأسر تعاني من عدم تمكنها من توفير متطلبات التعليم عن بعد

أصدر بيت العمال للدراسات تقريره السنوي بمناسبة يوم الطفل العالمي بعنوان (عمل الأطفال والنظام التعليمي في زمن الكورونا) أشار فيه إلى أن الأطفال الذين لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر يشكلون الشريحة العمرية الأكبر في المملكة، حيث تبلغ نسبتهم حوالي 40% من سكان الأردن وفق التقديرات السكانية لعام 2019، وبذلك من المفترض أن تمثل قضية حماية الأطفال في الأردن الحجر الأساس في السياسات الحكومية الرئيسية، من خلال وضع التشريعات التي تهتم بالطفل منذ نشأته، وتولي المؤسسات الحكومية والوطنية وضع الإستراتيجيات والبرامج والخطط الشاملة التي تهتم بالطفولة.

وأضاف بأن الأردن قد صادق على اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1989، وتشتمل على حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال دون تمييز، والرعاية والحماية التي يحتاجها الأشخاص دون الثامنة عشر من العمر وأهمية الاعتراف بحقوقهم، وهي تُلزم الدول الأطراف بتطوير جميع إجراءاتها وسياساتها وتنفيذها في ضوء المصالح الفُضلى للطفل، وبشكل خاص في حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والإجتماعية، وألزمت الدول على وضع حد أدنى لسن الالتحاق بالعمل، ونظام ملائم لساعات العمل وظروفه، وفرض عقوبات مناسبة لضمان فعالية تطبيق هذه النصوص.

كما صادق الأردن على أهم اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات العلاقة بعمل الأطفال، وهما اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138 التي أوجبت على الدول حظر استخدام الأطفال دون سن اتمام التعليم الأساسي، ودون الثامنة عشرة في الأعمال الخطرة، واتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال 182 التي أوجبت على الدول العمل بشكل فوري على حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، واتخاذ الإجراءات للقضاء عليها.

وأن قانون العمل الأردني تضمن أحكاماً متعددة بخصوص عمل الأطفال تنسجم مع المعايير الدولية، فمنع عمل الأطفال بكافة صوره قبل بلوغ سن السادسة عشر، وحظر تشغيل الطفل قبل بلوغ الثامنة عشرة من عمره في الأعمال التي يحتمل أن تعرض صحته أو سلامته للخطر.

وبين بأنه وعلى الرغم من ذلك فإن أعداد الأطفال العاملين في المملكة ما زالت في تزايد مستمر، حيث تضاعف عدد الأطفال العاملين ممن أعمارهم 5-17 سنة من (33,190) في عام 2007، إلى (75,982) عام 2016 وفق المسح الذي أجري بالتعاون بين الحكومة الأردنية ومنظمة العمل الدولية، وأن (44,917) يعملون في أعمال خطرة.

وشدد على أن العامل الاقتصادي يمثل السبب الرئيسي في توجّه الطفل نحو العمل، إضافة إلى الأسباب الأخرى، وأهمها الاجتماعية والتعليمية، وأنه في ظل توقعات تزايد أعداد المتعطلين عن العمل وانخفاض الدخل للعديد من العاملين، نتيجة الأزمة الإقتصادية التي فرضتها جائحة الكورونا، فإن ازدياد أعداد الأطفال العاملين ستكون نتيجة حتمية بسبب انحسار الخيارات المتاحة أمام الكثير من الأسر لتعويض فقدانهم لوظائفهم أو انخفاض دخولهم والمتوقع أن يصل عددهم إلى أكثر من 400 ألف أسرة، حيث يشكل تعطل رب الأسرة عن العمل سبباً في توجه الطفل نحو سوق العمل، مما يتسبب في حرمان الأطفال من فرص التعليم الإلزامي. 

موضحا بأن كل من عمل الأطفال وتسربهم من المدارس ظاهرتان تغذي كل منهما الأخرى، ولذلك فإن التدابير الرامية إلى التقليل من تشغيل الأطفال، أو لتحسين مدى تغطية التعليم المدرسي ونوعيته والحد من الصعوبات في التعليم عن بعد وسلبياته، تؤدي إلى تحقيق كثير من المزايا في كلا المجالين.

وأن التسرب من الدراسة، يعد سببا رئيسيا من أسباب عمل الأطفال، ففي حالات كثيرة تكون مشكلة مناهج التعليم وعدم جاذبيتها للأطفال والصعوبات التعليمية والإفتقاد للنشاطات اللامنهجية عاملا مساعدا لترك الدراسة، وأحيانا يكون سوء معاملة المدرسين للطلبة سبباً في بعض الحالات، وأن عمل الأطفال يرتبط بمشكلات النظام التعليمي، حيث يعتبر النظام التعليمي سبباً رئيسياً لدفع الأطفال لترك الدراسة والالتحاق بسوق العمل، الأمر الذي يستدعي ضرورة إحداث تغييرات في النظام التعليمي بما يساهم في الحد من تسرب الأطفال من الدراسة إلى سوق العمل. 

وفي ظل جائحة الكورونا والإعتماد على التعليم عن بُعد أوضح تقرير بيت العمال بأن الكثير من الأسر تعاني من عدم تمكنها من توفير متطلبات هذا النوع من التعليم، وبشكل خاص خدمة الإنترنت والأجهزة اللازمة وكلفتها العالية وعدم امتلاك الكثير منهم للمعارف اللازمة لاستخدامها، إضافة إلى صعوبة متابعة تعليم الأبناء في حال تعددهم في الأسرة الواحدة، واضطرار أولياء الأمور إلى التفرغ وترك أعمالهم أو تخفيض أوقات عملهم إن كان ذلك ممكنا لمتابعة تعليم أبنائهم ولتوفير متطلبات التعليم عن بعد، وهذه الصعوبات بمجملها تزيد من احتمالات تسرب العديد من الأطفال من الدراسة والإنخراط في سوق العمل. 

وأوصى بأنه في ظل هذه الظروف يجب أن يتم العمل على توفير وسائل التعلم عن بُعد لجميع الطلاب بعدالة، وتطوير العملية التعليمية خلال هذه المرحلة بما يتناسب مع الظروف السائدة للحد من عمليات تسرب الأطفال، بالإضافة إلى الحيلولة دون انخراط الأطفال في سوق العمل وبشكل خاص في الأعمال المصنفة بأنها من أسوأ أشكال عمل الأطفال وفقا للمعايير الدولية، وأن يراعى في ذلك تحديد الأطفال المعرضين للمخاطر واقامة صلات مباشرة معهم؛ وتوفير المساعدة المباشرة الضرورية والملائمة لانتشال الأطفال من هذه الإعمال وإعادة تأهيلهم ودمجهم اجتماعيا؛ وضمان حصولهم على التعليم المجاني الأساسي.

وأن يتم تنفيذ برامج توعية للمجتمع بشكل عام، والطلبة وأولياء أمورهم بشكل خاص بأهمية التعليم وبالآثار السلبية للتسرب، وما دام واقع التعليم عن بعد قد فرض نفسه ولمدة قد تطول فمن الضروري العمل على رفع كفاءة المعلم والإدارة المدرسية في أفضل السبل للتعليم عن بعد وتقنياته ومهارات إدارة البيئة التعليمية المتكاملة وأساليب التعليم والتعلم التشاركي عن بعد، وتطوير الشراكة بين المدرسة والأسرة والمجتمع المحلي في هذا الشأن.    

وعلى الصعيد الاقتصادي أوصى بأن يتم العمل بشكل عاجل على رفع مستوى دخل أسر الأطفال العاملين التي تأثرت دخولها نتيجة الجائحة، بهدف توفير بدائل لهم لعمل أطفالهم، وكذلك توفير الحماية للأطفال العاملين من الاستغلال الاقتصادي، وأن يرافق ذلك دعم وتشجيع القطاع الرسمي والأهلي والتطوعي لإنشاء المشروعات الإنتاجية خاصة المشروعات الأسرية الصغيرة التي تستهدف أسر الأطفال العاملين، فتنمية  المنشآت الصغيرة وزيادة عددها وانتشارها جغرافياً يعتبر نشاطاً مهماً لتوليد الدخل للأسر الفقيرة وتعزيز الاستخدام. 

وأن يتم التركيز على توحيد الجهود في مجال إنشاء شبكة أمان اجتماعي ما بين مشاريع برنامج حزمة الأمان الاجتماعي وصندوق الزكاة والقطاع الأهلي وغيرها من الصناديق والبرامج والمشاريع الأخرى ذات العلاقة، والتي تستهدف التنسيق بين المؤسسات من أجل تبادل المعلومات الخاصة بالمتضررين من الجائحة.

وفي الجانب الإجتماعي أكد على ضرورة تحسين الظروف الاجتماعية للأسر المتأثرة وأطفالهم العاملين أو المعرضين للانخراط في سوق العمل، وتغيير المفاهيم والاتجاهات الاجتماعية السائدة والمتعلقة بالطفل العامل، وإعادة تأهيل الأطفال العاملين الذين تعرضوا لمشكلات اجتماعية أو نفسية ودمجهم في المجتمع وحمايتهم من الإساءة أو الإيذاء النفسي والجسدي أو العنف، والتنسيق بين الجهات المعنية بعمل الباعة المتجولين وأطفال الشوارع لإعادة تأهيلهم ودمجهم اجتماعيا، وتطوير وتعزيز دور أطراف الإنتاج في الإعلام وتوجيهها لإبراز عمل الأطفال كمشكلة سلبية، والتركيز على تعزيز دور الثقافة الدينية في حماية الأطفال من الدخول المبكر إلى سوق العمل.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة