كيف سيبدو العيد هذا العام؟

حرير – يتحين مواطنون، ورغم ظروف فيروس كورونا، الفرصة للذهاب للأسواق بقصد شراء مستلزمات العيد من ملابس وحلويات، بغية اضفاء اجواء من البهجة والسرور، لاسيما في قلوب الاطفال وكبار السن، في ظل اتخاذ كل التدابير الصحية الوقائية، فيما يؤكد آخرون اعراضهم عن الشراء لغير سبب.

ويبرر مُعرضون عن شراء مستلزمات عيد الفطر لوكالة الانباء الاردنية بسبب خوفهم في ظل كورونا من المخالطة في الاسواق التي تشهد حكما ازدحامات وخصوصا في العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك، ولضعف القدرة الشرائية جراء تقطع سبل الرزق لبعضهم، ولاسيما عمال المياومة، ناهيك كما يقولون، عن استغلال بعض التجار للمواطنين، وقيامهم برفع اسعار السلع لتعويض خسائرهم نتيجة الاغلاق بفعل اوامر الدفاع التي جاءت على اثر الجائحة حماية للوطن والمواطن.

وجاءت دعوة وزير الدولة لشؤون الاعلام امجد العضايلة للمواطنين “بشراء الملابس والحلويات، وان يعيدوا في بيوتهم”، لإضفاء الفرح وبث الامل في نفوسهم في ظل فترة الحجر والحظر، حيث يشدد العضايلة في تصريح لـ(بترا) على ان شراء الملابس والحلويات لا يتعارض مع الالتزام بالشروط الصحية، كارتداء الكمامات والقفازات.

واوضح “من يريد التسوق عليه الالتزام بهذه الشروط، وغير ذلك، فإنه معرض للعقوبة”، مشيرا الى اهمية التزام المنشأة ايضا بكل معايير الصحة والتدابير الوقائية من تعقيم ونظافة ومسافة أمان.

وتقول نزهه سوالقة، مراسلة ميدانية، انها ستقوم بشراء ملابس العيد حتما، ولكن من المبكر القيام بذلك، فلربما يكون الشراء بالأسبوع الاخير من الشهر الفضيل، مع اتخاذها كل الاحتياطات اللازمة، وخصوصا مسافة الامان.

وتشير زينة الفاعوري (ربة بيت) الى انها احتاطت لهذا الامر قبل الحجر والحظر، وابتاعت لأطفالها ملابس جديدة خبأتها للعيد، لتضفي اجواءً من السعادة على عائلتها الصغيرة، مؤكدة انها ستلتزم في البيت اثناء العيد، كما التزمت به منذ بدء الاجراءات الحكومية الاحترازية.

دلال دعجة، موظفة قطاع عام، من منطقة طبربور تقول “تبضعت فقط الاشياء الضرورية، واتخذت كل الاجراءات الوقائية، ولاحظت الالتزام من المواطنين واتخاذهم اجراءات التباعد، وهذا أمر جيد”، بينما تقول رانيا حبش، طالبة ” لن اشتري ملابس العيد فقد حجرت نفسي لأكثر من 50 يوما، كإجراء وقائي، ولن اذهب للسوق لأنني فعليا اخاف من المخالطة، فضلا عن خوفي من استغلال بعض التجار للمواطنين لتعويض خسائرهم، والاهم من كل ذلك، ليس لدي المال الكافي لشراء الملابس”.

 

ومثلها تقول ام علاء الخزاعلة، رئيسة جمعية خيرية ” لن نشتري ملابس العيد، لا انا ولا بناتي ولا لأحفادي الـ 18، ليس بسبب ضائقة مالية، وانما خشية من كورونا، فالحالة النفسية لدي متوترة بسبب ظروف هذا المرض”، فيما يؤكد محمود عامر، احد عمال المياومة، سائق تاكسي، ان وضعه الاقتصادي لا يسمح له مطلقا بشراء الملابس الجديدة، على العكس تماما، “فهو محتار كيف سيتدبر اموره المعيشية اثر تعطله عن العمل”. ليلى، ربة بيت، تعاني من ضيق ذات اليد، وتقول “لم اشتر الملابس لغاية الآن ويبدو انني لن افعل، ليس خوفا من الذهاب للتسوق بسبب كورونا، ولكنني لا املك المال الكافي لذلك، انتظر الصدقات في هذا الشهر الفضيل، لتأمين اسرتي بالطعام والشراب، واذا تيسرت لي اي مبالغ مالية ولو بسيطة، سأبتاع لهم من بسطات محافظة الزرقاء حيث اقطن”، معلقة: اريد ان ادخل الفرحة لقلوبهم ولو بالعيد على اقل تقدير.

 

ويحذر مستشار علم النفس الطبي واستاذ الارشاد النفسي في جامعة عجلون الوطنية الدكتور نايف الطعاني من عدم اتخاذ البعض لإجراءات الوقاية اثناء التسوق لشراء مستلزمات العيد، مشيرا الى انه اختبر هذا الامر بنفسه قبل ايام، لدى ذهابه للسوق، عندما رأى نسوة يتجمعن حول “بسطة لألعاب الاطفال”، بشكل مخالف لكل التعليمات، فلا مسافة امان، ولا قفازات ولا كمامات، ناهيك، عن غياب النظافة والتعقيم للسلع المعروضة على الرصيف، على حد تعبيره.

 

ويثمن الطعاني كغيره من المواطنين دعوة الحكومة للاحتفال بالعيد وشراء الملابس والحلويات، مشيرا الى انها رسالة حكيمة لبث التفاؤل والامل في النفوس، وهذا ما يحتاجه المواطن الذي ربما سئم من ظروف الحجر، ويحتاج لطاقة ايجابية وتغيير في حياته، كما انها دعوة لانعاش الاسواق، مشددا على اهمية تعاون المواطنين ومحافظتهم على الجهود الحكومية المضنية للحد من انتشار فيروس كورونا، وذلك من خلال التزامهم بكل التدابير الوقائية.

 

وفي ذات الاطار يرى الدكتور الطعاني ان موضوع شراء الملابس والحلويات يخضع لمعايير عدة، منها القدرة الشرائية عند المواطنين، فمن يستطع عليه بذلك، لان به الكثير من معاني التجدد والفرح، ومن لا يستطع، يتكيف مع ظروفه سواء هناك كورونا ام لا، داعيا الى التكاتف واستمرار تقديم المساعدات للأقل حظا ليتمكنوا من شراء ما يلزمهم للعيد، الامر الذي يعزز “الصمود النفسي” وفقا لقوله.

 

ويلفت الى ان معاني العيد الجميلة، تزرع في النفس البشرية الكثير من اسباب السعادة، حتى لو تمت المعايدة حكما وبسبب كورونا بواسطة الهاتف والتطبيقات الذكية، متابعا: من اهم الفئات الواجب اسعادها في هذا العيد الاطفال وكبار السن، وهم الاولى بالمعايدة، ولو بالكلام الطيب.

 

استاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك في قسم الدراسات الاسلامية في جامعة الحسين بن طلال الدكتور فرج الزبيدي يقول ان مسألة اللباس من العادات وليس العبادات، فالعبادات اشارت الى معايير اللباس وشروطه، وليس للباس العيد، موضحا: “هذه عادة مجتمعية ولاسيما للصغار او النساء من باب بث السعادة في نفوسهم”.

 

ويضيف: جميل شراء الملابس والحلويات في الاعياد، ولكن نظرا لظروف فيروس كورونا، نستطيع زرع الفرحة في قلوب اطفالنا، من خلال اعطائهم “العيدية نقدا”، وتخييرهم بين ادخارها لحين انتهاء المرض، او ابتياع ما يريدون، ولكن دون ان يذهبوا هم للأسواق حفاظا على صحتهم وخوفا من تعرضهم للإصابة بالفيروس.

 

ويرى الدكتور الزبيدي ان هذه الجائحة ربما جاءت لتعلمنا المواعظ والقيم الايجابية، ومن ذلك ان نشرك اطفالنا في اننا نعيش ظرفا استثنائيا، وعلينا تعلم سبل التوفير، وشراء ما يلزم البيت من مواد غذائية وتموينية، وأن نؤجل شراء الملابس لما بعد كورونا، حتى نتبضع وفقا لأجواء مريحة ودون اي ضغوط او خوف من اي عدوى، بذلك يصبح الطفل شريكا في صنع القرار، ويتعلم المسؤولية، ونبعده في ذات الوقت عن اي اختلاط في الاسواق.

 

وفي هذا السياق يلفت الى ان مقاصد الشريعة الاسلامية ترى ان عدم الاختلاط افضل في مثل هذا الظرف الذي نعيشه ويعيشه العالم باسره، ولكن لمن يريد شراء مستلزمات العيد عليه ان يكون على قدر كبير من المسؤولية الوطنية والاخلاقية وان يراعي كل شروط الوقاية والحماية والتدابير الاحترازية اللازمة.

 

(بترا – اخلاص القاضي)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة