تعالوا ندعم القطاع الصحي… حاتم الكسواني

تثبت الأيام بأن الحكومة لا تستطيع أن تستمر بتنفيذ إجراءات الوقاية بنفس وتيرتها المتشددة وشل القطاعات الصناعية والتجارية و التعليم والثقافة والفن وكل أسباب الحياة إلى زمن طويل .

فهاهي أمانة عمان تحصل على موافقة رئيس الوزراء لمعاودة إستكمال أعمال مشروع الباص السريع وهاهي غرف الصناعة تنجح بتشغيل أربعة قطاعات صناعية تشغيلا كاملا، فالحياة الإقتصادية وعملية التنمية الشاملة لابد لها أن تعاود تحريك عجلاتها ودفق الدماء الحارة في أوصالها وإلا فأننا نمارس إنتحارا وطنيا .

والدولة لا تستطيع أن توقف عجلة التنمية الوطنية إلى الأبد  من أجل نفر من أبناء المجتمع أداروا ظهورهم لمصلحة أبناء مجتمعهم بمخالفتهم لكل الإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها الدولة في مواجهة جائحة الكورونا التي أصابت العالم اجمع.

وبعد أن بدى بأننا نسيطر على الوباء بدأ عدد الإصابات بالتزايد مما يعني بأن المواطنين لم يقدروا خطورة الموقف  عليهم وعلى صحتهم وعلى مقدرات الدولة والمجتمع الإقتصادية والتنموية .

بعض الدول ذهبت إلى خيار مناعة القطيع في مواجهة الكورونا مضحية بفئة كبار السن فيها بإعتبارهم وقود هذه الإستراتيجية الصحية ولكن دولتنا آثرت ان تحمي كل أبناءها،كبيرهم قبل صغيرهم.

وحيث انه من الواضح بأن  خيار دولتنا في المرحلة المقبلة سيكون العودة للحياة تدريجيا فلابد لنا أن نساعد القطاع الصحي فيها على مواصلة ادائه المتميز

وحيث ان كل  إصابة بالكورونا تحتاج  إلى عديد من  العمليات المكلفة ماديا لمحاصرة آثارها التي تبدأ بعزل المريض ومتابعته وملاحقة مخالطيه وحجرهم ومعالجتهم  وعزل منطقة سكنه وتطهيرها، فلابد لنا أن ندعم وزارة الصحة ماديا لتمكينها من تلبية أعباء مكافحة الوباء التي أرهقت  موازنات دول عمالقة إقتصاديا.

وعليه فإننا ندعو للنتبرع بكثافة لصندوق الصحة، احد مكونات صندوق همة وطن بإعتباره صندوقا يعمل بمبدأ “منكم وإليكم”

هذا جانب من جوانب مساعدة القطاع الصحي في بلدنا اما الجانب الآخر من المعادلة فهو بعودتنا إلى موروثنا القيمي الذي بناه في نفوسنا ديننا الحنيف واعرافنا الإجتماعية، فديننا يحثنا ان نحافظ على صحتنا وأن نتولى مسؤولية أنفسنا بأنفسنا بقوله تعالى  (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) البقرة/195 “

كما يحثنا  ديننا على الحفاظ على كبار السن في مجتمعنا الذين يتمثلون بآبائنا وأمهاتنا

قال تعالى  (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) الإسراء23

كذلك حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إتباع وسائل الوقاية في مواجهة الوباء بشكل يقي أنفسنا ومجتمعنا الذي ننتمي إليه في آن معا :

فعندما سأل رسول الله، يارسول الله هل الحذر يمنع القدر قال : نعم.. الحذر يمنع القدر إذا كان الوباء بأرض فلا تدخلوها وإن كنتم فيها فلا تخرجوا منها. 

أما موروثنا الثقافي فيكتظ بابيات شعر  تعلى من شان عمل الفرد على  حماية القبيلة والذود عنها ورفع شأنها في السراء والضراء

.يقولُ الشاعرُ لَبيد بن أبي ربيعة :

ولقدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتي          فُرُطٌ وِشاحي إذ غَدَوْتُ لجامُها

وفي المثل الشعبي الأردني كثير من الأمثال حول  واجب الفرد في العمل من أجل الجماعة   :

الشجرة اللي ماتظلل على أهلها حلال قطعها

كل ذلك يدعونا للإستمرار في تنفيذ تعليمات الوقاية من الوباء  والإبتعاد عن الإستعراض والتباهي بمخالفة القوانين والأنظمة في ظل مواجهة خطر الوباء لأن ذلك ليس من شيمنا ولا أعرافنا وقيمنا … ودمتم سالمين

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة