صحيفة الرياض السعودية تدعو للسلام مع “إسرائيل” عبر قمة الظهران

ركزت صحيفة “الرياض” السعودية، على الترويج للسلام بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي، وذلك عبر “قمة الظهران” التي تنطلق اليوم الأحد. وقال أحمد الجميعة، نائب رئيس تحرير الصحيفة في مقال له: إن “قمة الظهران لن تخرج إلا بقرار تاريخي.. السلام مع إسرائيل ومواجهة مشروع إيران الطائفي؛ لأن من يرفض السلام يخدم إيران”. وأضاف: “قمة الظهران ستكون بداية لإعلان الموقف العربي من إيران، وفرزاً سياسياً لمن يكون تابعاً أو مستقلاً في قراره؛ ليكون التصحيح من الداخل العربي طريقاً جديداً للمواجهة الشاملة”. وتابع: “اليوم لا خيار أمام العرب سوى المصالحة مع إسرائيل، وتوقيع اتفاقية سلام شاملة، والتفرغ لمواجهة المشروع الإيراني في المنطقة، وبرنامجها النووي”. واعتبر الجميعة أنه لا بد من “وضع حد لتدخلاتها (إيران) في الشؤون العربية، وهو خيار لا يقبل أي تبرير أو تأخير، أو حتى مساومات ومزايدات على القضية الفلسطينية؛ لأن إيران تشكّل تهديداً مباشراً على الكل”. وقال: “على العرب أن يدركوا أن إيران أخطر عليهم من إسرائيل، وتحديداً الأيديولوجيا التي تحملها في طريق النفوذ، وجعلها من شعار الموت لإسرائيل وسيلة لتجنيد خلاياها من أجل تنفيذ مشروعها الكبير”. وعلى حد وصف الجميعة، فإن “إسرائيل كانت ولا تزال محوراً مهماً على طاولة العرب واجتماعات الجامعة العربية الدائمة، ومع كل ما تقرر لم نصل لحل، وانشغلنا عن قضايا عربية جوهرية، أهمها الخطر الإيراني”. واستطرد نائب رئيس تحرير الصحيفة: “إسرائيل تحتل عاصمة عربية واحدة (القدس)، بينما تحتل إيران أربع عواصم عربية وثلاث جزر إماراتية”، وهو ما اعتبره خطراً على المنطقة. “إيران التي تنشر الطائفية وتصدّر الإرهاب وتدعم جماعاته المتطرفة وتتدخل في شؤون الآخرين، بينما إسرائيل لم تتجاوز حدود دولتها، على الأقل في العقد الأخير”، يضيف الجميعة في مقاله. ونشر الجميعة المقال على صفحته الشخصية في “تويتر”، ما أثار ردود فعل غاضبة ورافضة للتطبيع مع “إسرائيل”، داعين إياه إلى الاعتذار وحذف المقال. ونقلت الصحيفة في افتتاحيتها عن المحلل السياسي فيصل الملكاوي، قوله: إن “المنطقة بحاجة لإطلاق خارطة طريق شاملة؛ لتحقيق الهدف الكبير بحماية الأمن القومي العربي من التهديدات الكبيرة التي تواجهنا، وفي مقدمتها التدخلات الإيرانية السافرة في دول عربية”. واستطرد أن “قضية فلسطين التي تواجه أصعب مراحلها تمتلك بين أيديها المبادرة العربية، وهي سعودية تثبت أن للعرب مشروع سلام متكاملاً وقائماً (مع إسرائيل)، يسقط ذرائع إسرائيلية بأنه لا شريك فلسطيني على طاولة المفاوضات”. وتنطلق، اليوم، في مدينة الظهران السعودية، القمة العربية الـ29، والتي تعقد على مستوى القادة في مركز الملك عبد العزيز الثقافي، برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من مقابلة مثيرة للجدل لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مع رئيس تحرير مجلة “ذي أتلانتيك” الأمريكية، جيفري غولدبرغ. وقال بن سلمان خلال المقابلة: إنه “ليس هناك أي اعتراض ديني على وجود دولة إسرائيل، وأعتقد أن لكل شعب الحق في أن يعيش في وطنه بسلام”. وخلّفت هذه التصريحات صدمة، وسط اتهامات وتحذيرات من الدور “المشبوه” الذي تقوم به الرياض لتصفية القضية الفلسطينية وشرعنة الاحتلال ضمن مخطط “صفقة القرن”.

تاليا نص المقال

إذا حضر الماء

قمة الظهران.. سلام مع إسرائيل ومواجهة إيران

د. أحمد الجميعـة

سجلت القضية الفلسطينية بنداً ثابتاً في القمم العربية منذ 72 عاماً، بدءاً من قمة أنشاص بمصر في مايو 1946، ومروراً بقمة اللاءات الثلاث في الخرطوم بعد نكسة يونيو 1967، وقمة بيروت في مارس 2002 التي أقرت مبادرة السلام العربية مع إسرائيل المقترحة من ولي العهد السعودي حينذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، حيث تعرض على إسرائيل انسحاباً كاملاً من الأراضي التي احتلتها 1967 مقابل سلام شامل، وتطبيع في العلاقات مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية، ووصولاً إلى القمة العربية في الظهران التي تعقد بعد غد لمواصلة النقاش عن ذات البند ولكن في ظروف وتطورات مختلفة.

إسرائيل كانت ولا تزال محوراً مهماً على طاولة العرب، واجتماعات الجامعة العربية الدائمة، ومع كل ما تقرر لم نصل إلى حل، أو حل ترضى به إسرائيل، وانشغلنا مع هذا الحل عن قضايا عربية جوهرية أهمها الخطر الإيراني في المنطقة، وتداعياته التي وصلت إلى احتلال أربع عواصم عربية، وثلاث جزر إماراتية، بينما إسرائيل تحتل عاصمة عربية واحدة، وإيران التي تنشر الطائفية وتصدّر الإرهاب وتدعم جماعاته المتطرفة وتتدخل في شؤون الآخرين، بينما إسرائيل لم تتجاوز حدود دولتها على الأقل في العقد الأخير.

على العرب أن يدركوا أن إيران أخطر عليهم من إسرائيل، وتحديداً الأيديولوجيا التي تحملها في طريق التمدد والهيمنة والنفوذ، والشواهد على ذلك كثيرة، حيث جعلت من شعار الموت لإسرائيل وسيلة لتبرير منطلقاتها الفكرية، وممارساتها القمعية، وفرزها الطائفي، وتجنيد خلاياها لتنفيذ مشروعها الكبير.

اليوم لا خيار أمام العرب سوى المصالحة مع إسرائيل، وتوقيع اتفاقية سلام شاملة، والتفرغ لمواجهة المشروع الإيراني في المنطقة، وبرنامجها النووي، ووضع حد لتدخلاتها في الشؤون العربية، وهو خيار لا يقبل أي تبرير أو تأخير، أو حتى مساومات ومزايدات على القضية الفلسطينية؛ لأن إيران تشكّل تهديداً مباشراً على الكل.

قمة الظهران ستكون بداية لإعلان الموقف العربي من إيران، وفرزاً سياسياً لمن يكون تابعاً أو مستقلاً في قراره؛ ليكون التصحيح من الداخل العربي طريقاً جديداً للمواجهة الشاملة، وليس من دول تواجه وتتحمّل تداعيات المشروع الإيراني، والميليشيات الحزبية التي تدعمها، وأخرى تمد يدها إلى إيران تقرباً.. هذا المنطق لم يعد مقبولاً، ولا يجوز السكوت عنه، خصوصاً أن أهم دولة عربية «السعودية» تتعرض لتهديد الصواريخ الحوثية المدعومة من إيران، وحدودها الجنوبية على خط المواجهة مع تلك الميليشيات.

قمة الظهران لن تخرج إلاّ بقرار تاريخي.. السلام مع إسرائيل ومواجهة مشروع إيران الطائفي؛ لأن النتيجة من يرفض السلام يخدم إيران، وعليه أن يتحمّل تبعات قراره. ”

مقالات ذات صلة