رسالة الملكة نتفق ونختلف

محمد الصبيحي

لن يترك المنافقون هذه الفرصة الذهبية تفوت دون مزيد من النفاق والمداهنة وقد بدأنا نقرأ بعضهم ممن أمتهنوا التسلق على جهود وإخلاص الآخرين ، كما لن يفوت حاقدون ومشككون أمتهنوا الإساءة الشخصية الفرصة لمزيد من الإساءة والجدل .
اتفق مع جلالة الملكة في العتب – على قدر المحبة – وبأن الإساءة الشخصية ليست من عاداتنا ولا اخلاقنا الأردنية مثلما أن الافتراءات أو سوء النوايا في النظر إلى الأعمال والمنجزات ظلم لا يستقيم مع الحقيقة والمواطنة الصالحة وحب الوطن .

ليست المشكلة الحقيقية في الإساءة إلى شخص جلالة الملكة فكلنا نستنكر ذلك ونرفضه رفضا قاطعا ولا المشكلة في التشكيك في نشاطات ومبادرات جلالتها وانما المشكلة أعمق من ذلك بكثير .

المشكلة في توصيف دور وموقع مؤسسة الديوان الملكي في النظام الدستوري الأردني ، ، المشكلة في مؤسسة تضم جيشا من الموظفين يفوق عدد العاملين في رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية مجتمعين ، وليس لها دور تنفيذي أو توصيف دستوري بين السلطات الثلاث . .

وهي مؤسسة زحفت تدريجيا على اختصاصات رئاسة الحكومة والوزارات وبدأت في تنفيذ اعمال و مشاريع ومبادرات لا يجوز إلا أن تكون تحت مظلة السلطة التنفيذية للحكومة سواء من حيث آليات الصرف والتنفيذ والمحاسبة وحق التقاضي أمام المحاكم ، ومع أن حق اللجوء للقضاء جائز نظريا بمواجهة تلك المشاريع والمبادرات إلا أن نسبتها إلى الإشراف المباشر لجلالة الملك أو جلالة الملكة يحول عمليا دون حق التقاضي وسلطة القضاء في الفصل في النزاعات حولها.

إن سلسلة طويلة من كبار رجال الديوان كانوا يحرصون دائما على تنامي نفوذهم على الحكومة ومؤسسات الدولة المدنية كافة وكان بينهم من يحرص على الوسوسة لاختيار رؤساء حكومات أقل خبرة وأضعف شخصية وإبعاد رجال الدولة المخلصين خبراء السياسة والأمناء على المصلحة العامة لأنهم سيحدون من نفوذ مؤسسة الديوان في السلطة التنفيذية .

إن الدور الذي تمارسه مؤسسة الديوان الملكي يتجاوز الدستور والقانون فليس في الدستور والقانون شي اسمه مكرمات ومبادرات لأن الدستور ينص على أن الملك مصون من كل تبعة ومسؤولية فهو يمارس سلطاته من خلال وزرائه ولأن أوامر الملك الشفوية لاتعفي الوزراء من المسؤولية . فكل مال حتى الهدايا التي تقدم للمسؤولين من الخارج أو الداخل يجب أن يدخل إلى خزينة المملكة وكل صرف يجب أن يخرج من مكرمات من المال العام يحب أن تكون بقرار من مجلس الوزراء . . اليس هذا هو الدستور . فلم إذن ينسبون كل شيء إلى التوجيهات الملكية ؟ ؟ ، فيتساءل ساخر أو حاقد قائلا إذا كان كل شيء توجيهات ملكية فمن المسؤول ؟

المشكلة في ضعف رجال السلطة التنفيذية وخوفهم من مناقشة مبادرات تأتيهم من الديوان باسم جلالة الملك أو باسم جلالة الملكة فيعتبرونها كتابا منزلا أو قدرا مقدورا ويغمضون أعينهم وعقولهم عن مراعاة أحكام القانون أو مواطن الضعف واحتمالات الفشل في تلك المبادرات – فكلنا بشر يصيب ويخطئ – فإذا قلنا لوزير أو مدير أن هذا خطأ أو مخالف للقانون نسبوا الأمر إلى رغبة جلالة الملك أو الملكة وبرأوا أنفسهم من النقد وكأن جلالة الملك أو جلالة الملكة يمنع أو يحجر على عقولهم من مناقشة الفكرة وأبداء الرأي ! ! . جلالة الملك ليس دكتاتورا يسجن ويعدم من يعارض في الرأي ولا يقوم بطرد الموظف الذي يحمل او يبدي رأيا مخالفا..

المشكلة أيضا في الشركات غير الربحية التي استحدثت الاستدرار الدعم من الجهات الدولية الرسمية وغير الرسمية وهي لا توزع أرباحا على الشركاء ولكنها وسيلة لحشد الموظفين والرواتب والامتيازات المتنوعة دون حسيب أو رقيب ، فمن ذا الذي يجرؤ على محاسبة شركة تحمل أسما ملكيا ؟ ؟ .

إن رجالا و شخصيات نسوية في مرافق الدولة وحتى في السلطة القضائية يوسوسون أنهم محسوبون على جلالة الملكة المزيد من النفوذ على المسؤولين الضعفاء ، فأشاعوا في مؤسسات الدولة والمجتمع أن جلالة الملكة لها فريقها المقرب المهيمن في كل مكان ، ومن هنا بدأ النقد يوجه إلى جلالتها مباشرة فاستغل حاقدون هذه الأجواء وبدأوا يفترون على جلالتها بالاساءة الشخصية التي قلنا أننا نرفضها ونستنكرها.

السؤال الجوهري هو من يحدد المركز الدستوري لأشخاص السلطات الثلاث ومن يراقب التزامهم بدورهم ووظائفهم دستوريا وقانونيا ؟ ؟ واين تقع مؤسسة الديوان الملكي في النظام الدستوري الاردني وما هي وظائفها واختصاصاتها ؟ ؟ .

فاما أن نكون دولة دستور و قانون وأما أن نخرج من فشل إلى فشل وننشغل بالاساءات والمهاترات .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة