منتخب الكرة في تراجع مستمر

كتب مروان العساف –
واحد وعشرون مباراة خاضها المنتخب الوطني تحت قيادة البلجيكي فيتال بوركيلمانز، تمكن خلالها ورغم كلّ ما يمتلكه من عناصر شابة وخبرات مميزة من تحقيق الفوز في (7) منها فقط، بينما خسر (7) وتعادل في (7) إحداها كانت بطعم الخسارة -إذ خسر من المنتخب الفيتنامي في دور الـ16 من بطولة أمم آسيا بركلات الترجيح- ليُصبح واحدا من أكثر المدربين المتخصصين بإثارة الحيرة في نفوس الجماهير؛ هل نحن في تراجع أم في تطوّر؟! أم أننا ما زلنا نراوح مكاننا؟!
بعيدا عن لغة الأرقام، وحسب ما يؤكده واقع الميدان، فإن منتخبنا الوطني في تراجع مستمر، وهذا ما يلمسه كثير من الجماهير والمراقبين الذين يبدو أنهم لا يحظون باعجاب البلجيكي فيتال ويوجّه لهم الانتقاد تلو الآخر! والحقيقة أن هذا تراجع لا يتحمّله بوركيلمانز وحده، فالرجل في النهاية موظّف جرى تعيينه من قبل اتحاد لا يضمّ في معظمه أشخاصا مارسوا اللعبة أو على دراية كافية بالأمور الفنية اللازمة لدرجة تجعلهم يفوّضون رئيس الاتحاد باختيار وتسمية المدير الفني للمنتخب الوطني بشكل فردي.
ظهور باهت..
من حُسن حظّ اتحاد الكرة -برئيسه وأعضائه- ما جرى خلال مباراة منتخبنا مع شقيقه الكويتي من اساءات مرفوضة انطلقت من حناجر أشخاص لا يتمتعون بالروح الرياضية الكافية ولا حتى الأخلاق العروبية، فلقد أنسى هؤلاء الناس المظهر الباهت الذي ظهر به منتخبنا الوطني أمام نظيره الكويتي في واحدة من أهمّ مباريات المجموعة ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم إن لم يكن أهمّها على الاطلاق!
الحقيقة، أن ذلك الظهور الباهت لم يكن ليُثير المطالبات باستقالة اتحاد الكرة لو أنه جاء بشكل مفاجئ وفي كبوة عابرة، لكنه جاء بعد عثرات عديدة، وظهور سيء للغاية في بطولتي الصداقة وغرب آسيا الوديتين، بالاضافة لبقية المباريات الودية، فالمراقب أصبح يرى أن ما يفعله اتحاد الكرة هو هدر المال دون جني أي ثمار، بل على العكس تماما، فنهج ادارة الاتحاد يزيد الحزن في نفوس الأردنيين ويظلم الجماهير، تماما كما أنه يظلم نجوم اللعبة والجيل الواعد من اللاعبين الذين أصبحوا مطلوبين في أندية عربية وعالمية نتيجة مستواهم المميز..
فشل آخر..
ما شهدته مباراة منتخبنا الوطني وشقيقه الكويتي من خروج على الأخلاق الرياضية، يتحمّل مسؤوليته القائمون على شؤون رياضة كرة القدم، فما سمعناه من هتاف لم يكن الأول من نوعه، وكان الأصل اتخاذ اجراءات فاعلة لمّا اساءت الجماهير لكثير من الأشقاء لدى مواجهتهم أندية أردنية، ولعلّ هذه نتيجة طبيعية لمحاربة الجمهور الواعي والقيادات الكفؤة وتصدير أخرى لا تعرف من الروح الرياضية شيئا..
لم نشاهد أي ردة فعل من اتحادنا ازاء أي حدث مشابه في الماضي، ما شجّع بعض الجماهير على تكرار مثل هذه الأحداث نظرا لغياب القرارات الرادعة والحاسمة من قبل الاتحاد في حق أي فرد من الجماهير، وهو ما يُعتبر ضوءا أخضر لمزيد من الفوضى..
الاعلام الرياضي..
ربما لو كان لدينا اعلام رياضي متخصص ومستقلّ، لأصبحنا في وضع أفضل بكثير مما نحن عليه الآن، ولعلّ انتقادات الاعلام تتوقف في كثير من الأحيان عند المدير الفني للمنتخب أو عند موظف في الاتحاد لأسباب عديدة سنذكرها لاحقا بكلّ تأكيد، لكن المفاجأة في ردّة الفعل “الناعمة” على الخسارات المتتالية التي يتكبدها منتخب فيتال، وهو ما يجعلنا نتساءل فيما إذا كانت الانتماءات النادوية هي ما يحكم ردّة فعل هذا الاعلام؟!
تخيّلوا فقط لو كان المدير الفني للمنتخب الوطني هو جمال أبو عابد أو عبدالله أبو زمع مثلا، هل كان الاعلاميون الرياضيون سيمنحون هذين الاسمين حقّهما في أخذ الفرصة الكاملة لتدريب المنتخب؟ لماذا لا نعامل المدرب الوطني كما نُعامل المدربين الأجانب؟! هل هي عقدة “الفرنجي برنجي”؟! ألا يستحق المدرب الوطني الفرصة وهو الذي بُني المنتخب على أكتافه في نهاية التسعينيات ومطلع الألفية وأثبت نجاحا منقطع النظير؟! ثمّ هل يمكن أن نرى فيتال -مثلا- ما يحظى به من فرص ودعم في أي مكان في العالم غير الأردن الذي لا يُحاسب فيه على نتائجه السيئة؟!
الحلّ بالحلّ..
لم يعد ممكنا بعد اليوم استمرار استخدام المدير الفني السابق لاتحاد الكرة، التونسي بلحسن مالوش، كـ “شمّاعة” لتعليق فشل المنتخب -ومن ورائه الاتحاد- عليها، وحتى لو كان الرجل استجاب لتوصية صديق بلجيكي بتعيين صديقه فيتال مديرا فنيا للمنتخب الوطني، فإن الواقع أن القرار النهائي هو قرار رئيس الاتحاد وأعضاء الهيئة التنفيذية للاتحاد.
الواقع أن حلّ ما نشهده اليوم من تراجع في منظومة لعبة كرة القدم هو بحلّ لجان الاتحاد واعادة تشكيلها وفق أسس شفافة، وذلك بعد استقالة الهيئة التنفيذية لاتحاد الكرة “كلّها” واعادة تشكيلها وفق المعايير الفُضلى التي يجري تشكيل اتحادات الكرة في العالم وفقها.. وإلا فإننا سنواصل الهبوط إلى مستويات أدنى.. فمنتخبات العالم من حولنا تتقدم.. ومن كان يخسر بالخمسة والستة أصبح يفوز بالثلاثة..
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة