الرابع..و بدايات الإجهاز على الرزاز.. أحمد العكايلة

حرير _ لم يعد خفياً على أحد أن حراك الدوار الرابع قد كشف عن الكثير من المعطيات فقد غاب الليبراليون و حضر الحراكيون التقليديون.. اختفى اللون البرتقالي و اكتسى المشهد بالشماغ الأحمر.. التعاطي الامني كان أكثر صرامة.. و الطرح السياسي كان أكثر زخماً هذه المرة.. و لا يحتاج الامر الى جهد كبير من أجل أن ترتفع السقوف الى أعلى مستوى

خطوة الى الوراء
في رابع رمضان.. كانت اللحظة الاقليمية فارقة و مهمة.. هناك تحضيرات و جدالات اردنية روسية اميركية سورية على معركة الجنوب السوري و آليات حسمها.. و هناك أطراف تم إخراجها من سوريا “السعودية” أو تم منع دخولها إليها سياسياً “إسرائيل” متضررة بشكل كبير من عدم إشراكها في الوضع السوري يهمهما بشكل كبير الضغط على الاردن من اجل توظيف ورقة الجغرافيا السياسية و دور مؤسسته العسكرية لصالح هذه الاطراف على أمل عودتها الى الازمة السورية من الشباك بعد أن خرجت من أوسع الأبواب “البوابة الدولية.. فتستغل فتيل الأزمة الاقتصادية في البلاد و التي بالمناسبة ليست بحاجة الى جهد كبير لإشعال أزمة فيها بحكم الفراغ السياسي المطبق عليها.. و تحرك أدواتها في الاردن ممثلةً بالتيار الليبرالي و برتقاليو التحالف المدني و مخلفات الإن جي أوز في محاولة لإرباك مؤسسات الدولة داخلياً و الضغط عليها في قلب عمان لتقدم التنازلات على الحدود
من الطبيعي أن أطرافاً أخرى قد شاركت في الأزمة من زاويتها.. فهناك من كان يريد من خلال هذه الأزمة ابتزاز السعودية مالياً عبر تقديم اغراءات الإيغال في تقديم التيار الليبرالي في البلاد و الذي يعد من أهم أدواتها في الاردن و ابتزاز مؤسسات الدولة سياسياً عبر إطالة أمد الضغط و تعويم البلاد و تجلت في أوضح صورها بإقالة الملقي و تعويم البلاد

لكن حالة الضغط المضاد من قبل مؤسسات الدولة التي تمثلت بالتلويح بالفوضى التي تكتوي بنارها أطراف الإقليم عبر قطع طرقات الزرقاء-اربد.. الزرقاء،-المفرق.. الطريق الصحراوي.. و تحريك القواعد الاجتماعية في المحافظات بل و قدومها الى عمان في مشهد “استعراضي”.. يشبه من فيه طلائع المحررين.. كانت عاملاً مهماً في إعادة تفكير الأطراف الإقليمية “السعودية بالذات” في إيقاف حالة الضغط مرحلياً و رعاية التسوية الناتجة عن الرابع فكانت قمة مكة.. و تم صياغة التسوية عبر رئيس حكومة ليبراسعودي و فريق مركزي بيروقراطي ليخسر الرزاز معركة التشكيل الحكومي و لتظهر هشاشة هذه التسوية و قابليتها للانفجار منذ يومها الأول

من حزيران إلى نوفمبر
تجري الكثير من المياه دولياً و إقليمياً و داخلياً.. على الصعيد الدولي يتم فتح الطريق لتسوية الإزمات العالقة في الإقليم و على رأسها اليمن و سوريا.. و يتم نقل الضغط على رأس الاطراف الاقليمية و البداية بالسعودية و إيران.. فتنفجر أزمة خاشقجي.. و تتحول السعودية من الهجوم الى الدفاع.. و ينهار مستقبل بن سلمان السياسي.. و بالضرورة ستضعف أوراقه السياسية بما بتعلق باليمن او بسوريا.. و حكماً فإن التيار الليبرالي في الأردن سيتضرر و يضعف بحكم ضعف المحرك الرئيسي.. و تخفت رؤيتهم للتعاطي مع سوريا في ظل تخلي امريكي و انحسار سعودي.. فتتحول الدولة الاردنية الى الرؤية المقابلة… بدأ الحديث عن زيارات سرية الى دمشق من مستويات رفيعة و رفيعة جداً في الدولة الاردنية… تلاها التحضير لزيارة الوفد النيابي و وفد النقابات المهنية.. ثم يخسر التيار الليبرالي مواقعه المختلفة في الدولة و خارجها مترافقة مع اقالة باسم عوض الله و ليس انتهاءً بضربة شعبية و سياسية قاصمة لهم تمثلت بفضيحة “يونس قنديل”.. ثم ينزاح الرزاز في محاولة النجاة فيصنف رفقاء الامس بأنهم طرف غير واقعي.. ليصبح كالمعلّقة بلا ظهير إقليمي و لا أي إسناد ليبرالي.. ثم تأتي الضربة الموجعة له، بدءً من قانون الضريبة الى تقرير اللجنة الملكية بخصوص وفيات البحر الميت و تحمّيل وزراء في حكومة الرزاز المسؤولية عن الأحداث مع حرمانه من كل القرارات الشعبوية كقرار استعادة الباقورة و الغمر و قرار العفو العام

رابع ديسمبر..
الخميس الماضي كان معبراً عن سقوط تسوية رمضان.. لا أفق إقليمي لهذه الحكومة.. مع استهلاك الرزاز لشعبيته بشكل غير مسبوق و تراجع الرؤية الملكية في الرهان على الرزاز “دون وجود بديل ضمن هذه الرؤية”.. و محاولة أطراف أخرى تعديل الوضع داخل الدولة وفق الانزياحات الجديدة لها إقليمياً.. و غياب جلي لليبراليين يعبر بوضوح عن انحسارهم الإقليمي و الداخلي في ظل حضور ملحوظ للخطاب السياسي المعبر عن المزاج الأردني النزق و المستنفر و الكافر بكل الطبقة السياسية الحالية و السابقة..مع استنفاذ كل الفرص في اعادة تأهيل هذه الحكومة عبر التعديلات المتكررة..مما يعني اننا امام حالة استعصاء كبيرة لعدم وجود حل متكامل بيد أي طرف من الأطراف..

خطوة إلى الأمام..
اعتقد ان الأمور تحتاج الى كبش فداء بحجم الرزاز.. لقد انتهى الرجل و الترتيبات جارية الآن لتحميله تبعات المرحلة بأكملها… هناك أطراف متأهبة للوثوب على الحالة معظمها يطل برأسه من صندوق الحرس القديم الذي بدأ ينشط على ايقاع آلام التيار الليبرالي.. مع التبدل الواضح في المواقف الاقليمية المختلفة.. هناك أزمة سوف تستمر بالتصاعد اقتصادياً و أمنياً و اجتماعياً سوف تقدم أطرافاً و تؤخر آخرين، و تفني أطرافاً و تهيئ الظروف لولادة طرف آخر جديد

الثانية إلى الأمام..
اعتقد ان منتصف العام القادم سوف يشهد انتخابات نيابية مبكرة على إيقاع الأزمة المتصاعدة تراعي الظرف الإقليمي الذي يجب أن يراعي التسوية السورية السورية.. و عليه أن يراعي المأزق الاردني المتصاعد و توازنات القوة الجديدة فيه.. لكن الواضح أنه لم يعد بالإمكان التغاضي عن الطرف الثالث في المعادلة الاردنية “الشعب الاردني” و الذي بدأ يعبر بصورة راديكالية عن همومه و قضاياه منا يعني ذلك أنه سيتم مراعاة تظهير قوى تمثل الشعب الاردني في الصيغة القادمة.

مقالات ذات صلة