
حول ما وصف بالتطرف في مجتمعنا
حاتم الكسواني
إن الكتابة في ظل الحيرة وعدم اليقين بارده ، ويحار المرء كيف يبعث الدفأ في كلماته .
كل ما حولنا مما لانستطيع رد أذاه يبرد حياتنا ويلبد مشاعرنا ولا يستطيع ان يعكس هذه المعادلة سوى القول بصراحة ووضوح وشفافية ، وعن معرفة واعية وصدق في التعبير .
فنحن نحتاج حق الحصول على المعلومة وحق إخبار الناس بها ، ولا يجدى نفعا في هذا المقام إستراتيجية التمنع و إغماض العيون وإغلاق الأفواه فالحدث جلل والوطن غال عزيز .
من هنا فنحن نتسائل : كيف يتصادف ان يقوم مفرج عنهم من أصحاب الإسباقيات الإرهابية بقتل الآمنين بكنائسهم وبحراس الوطن … كيف يفرج عنهم وان انتهت محكوميتهم دون ان يخضعوا لإقامة جبرية ورقابة لصيقه لفترة من الزمن تضمن منعهم من القيام بأي نشاط إرهابي ، ثم كيف لم يتم إصلاحهم وإعادة تأهيلهم في سجنهم ليعودوا مواطنين صالحين قد تم إعادة تشكيل قناعاتهم و إنهاء تطرفهم.
ايضا ربما علينا اليوم ان نبحث عمن يخلط الأوراق ، ويستهدف الوطن من دول و تنظيمات وغرف سوداء وكشفها لمواطنينا وتحذيرهم منها بشكل يومي وممنهج ، فبلدنا مستهدف من قبل من لهم مصلحة بتفكيك مجتمعه ، وزعزعة أمنه واستقراره.
ولعل أصحاب المشاريع التوسعية والسطوة الدولية هم من يقفون على رأس هذه الجهات التي يساعدها في تنفيذ مخططاتها العناصر المحلية الغاضبة و الجاهلة واللامنتمية التي لم يتم معالجة مشاعرها وسلوكياتها والتي تشكل بيئة خصبة للاوعي والإنقياد .
لقد عاش مجتمعنا ردحا طويلا من الزمن متماسكا مستقرا بمناهجه ومنابره وأسره التي يكال لها الإتهام وترجع إليها المسؤولية عن ماحدث فيه من تطرف دون وجه حق ، فالحق يقال ان القوى الدولية التي أرادت ان تفرض سيطرتها وهيمنتها وسيادتها على العالم هي من إخترع التطرف حين عبثت بامن وإستقرار العالم بإشعال موجات الحروب والخلافات بين الدول بمكائد وخطط سرية وعلنية لا يحتاج المرء ذكرها وتفصيلها لاننا جميعا نعرفها .
وعليه فإنني اعتقد ان علينا اليوم تنفيذ حملة إعلامية تنويرية توعوية تعرف الناس بما يدور حولهم من مخاطر ، وترشدهم كيف ان لا يكونوا من ادواتها بتغريداتهم العصبية والمتعصبة التي تشكل موجات التطرف ، فمن لا يمارس التطرف فيزيائيا بحمل السلاح والقتل والتدمير على هواه او هوى منظميه قد يدفع بتغريداته المتطرفة إلى تسهيل تجنيد الفئات المهيئة لذلك فتكبر وتتسع دائرة التطرف النائم والمحتمل .
إن مواجهة الإرهاب لايكون بإلصاقه بطرف واحد دون الآخر ، فقد علمتنا تجارب الأيام بان الإرهاب يصدر إلى بلدنا من خارجه لكنه يؤجج مشاعر الخلافيين والعنصريين والطائفيين من ابناء مجتمعنا وفئاته وطوائفه الذين يتماهون مع أهدافه فيصبح لزاما علينا إدراجهم ضمن الفئات الواجب مواجهتها .



