
قرية إيطالية تكشف سر طول العمر.. نساء يعشن لأكثر من 100 عام
حرير- فى قرية جبلية صغيرة بجزيرة سردينيا الإيطالية، تتجاوز حكايات طول العمر حدود الحالات الفردية، بعدما كشفت دراسة علمية عن معدلات لافتة لبقاء النساء على قيد الحياة حتى سن المئة وما بعدها، ما دفع الباحثين إلى دراسة نمط الحياة والغذاء والعلاقات الاجتماعية بحثا عن العوامل التى قد تفسر هذه الظاهرة، وفقا لموقع “ديلى ميل”.
وتتصدر قرية بولوتانا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 2300 نسمة، الاهتمام بعد أن أظهرت نتائج دراسة منشورة فى مجلة Frontiers in Aging أنها قد تمثل بؤرة جديدة محتملة لطول العمر، خاصة بين النساء، رغم أنها لا تصنف رسميا حتى الآن ضمن المناطق الزرقاء المعروفة بارتفاع أعداد المعمرين.
مادلين فالشى.. معمرة تعشق فيراري وركوب الخيل
تبلغ مادلين فالشي 102 عام، ولا تزال تحتفظ باهتماماتها الخاصة، إذ تحب سيارات فيرارى منذ طفولتها، وتعد أسطورة سباقات السيارات مايكل شوماخر سائقها المفضل، كما تحب ركوب الخيل والتطريز.
ورغم وصولها إلى هذا العمر الاستثنائي، تقول مادلين إنها لا تزال تشعر بالندم على بعض الأمور التي لم تفعلها في حياتها، ومن بينها عدم مشاهدة سباق لومان الشهير للسيارات، الذي يستمر 24 ساعة، من موقعه على أرض الواقع.
وتعيش مادلين في بولوتانا، القرية التى تضم عددا لافتا من النساء المعمرات، من بينهن جيوفانينا ماراس، التي بلغت 101 عام، وأثارت إعجاب الباحثين عندما أصرت على إعداد الطعام بنفسها، بل ودعتهم إلى البقاء لتناول الغداء، في مشهد عكس تمسكها باستقلاليتها وقدرتها على ممارسة حياتها اليومية.
وبحسب نتائج الدراسة، تبلغ احتمالية وصول النساء اللاتى يعشن فى بولوتانا إلى السبعينيات من العمر إلى عيد ميلادهن المئة نحو 13.8%، مقارنة بنحو 3.5% على مستوى إيطاليا، وفقًا للبيانات الواردة فى التقرير المنشور عن الدراسة.
الطعام والحركة اليومية.. عوامل محتملة وراء طول العمر
يرجح الباحثون أن النظام الغذائي التقليدي قد يكون أحد العوامل المرتبطة بطول العمر في بولوتانا، إذ يعتمد السكان على الحبوب والخضراوات والفواكه الطازجة، إلى جانب زيت الزيتون والبطاطس والمعكرونة والبقوليات، مثل الفاصوليا المجففة والحمص.
كما يشمل الطعام المحلي المأكولات البحرية، بينما يُقال إن استهلاك اللحوم الحمراء والنبيذ محدود نسبيا، وتشتهر المنطقة بأطعمة تقليدية، من بينها جبن بيكورينو المصنوع من حليب الأغنام، وحلوى “سياداس” التى تحضر من السميد وتقلى حتى تكتسب اللون الذهبى، ثم تُقدم مع العسل.
ولا يقتصر الأمر على الطعام، إذ يرى الباحثون أن النشاط البدني المستمر قد يكون عنصرا مهما فى هذه المعادلة، فالقرية مبنية على سفوح جبلية شديدة الانحدار، وكان السكان يعتمدون تاريخيا على المشي لمسافات طويلة للوصول إلى الحقول وزيارة الجيران وإنجاز متطلبات الحياة اليومية.
وقال رئيس البلدية، فرانشيسكو مانكوني، إن كبار السن اعتادوا المشي لمسافات طويلة، قد تصل إلى 20 كيلومترا يوميا في بعض الحالات، مشيرًا إلى أن النساء كن من بين الأكثر ممارسة لهذا النشاط.
العلاقات الاجتماعية قد تكون مفتاحا إضافيا للعيش طويلا
إلى جانب الغذاء والحركة، يعتقد الباحثون أن الروابط الاجتماعية القوية قد تسهم في تفسير ارتفاع معدلات طول العمر في القرية، حيث يعيش السكان ضمن مجتمع مترابط، يتبادل أفراده الرعاية والمساندة ويحافظون على التواصل المستمر.
وأشار البروفيسور ستيوارت جاي أولشانسكي، أحد المشاركين في الدراسة من كلية الطب بجامعة إلينوي في شيكاغو، إلى أهمية الترابط المجتمعي واهتمام السكان بعضهم ببعض.
كما لفت جيوفانى ماريو بيس، الأستاذ بجامعة ساسارى والباحث الرئيسي فى الدراسة، إلى قوة العلاقات بين النساء المعمرات، مستشهدا بجيوفانينا ماراس التي تعيش مع أختها، حيث تتشاركان إعداد الطعام والحديث والأنشطة اليومية، دون ملاحظات واضحة على تراجع قدراتهما المعرفية خلال الزيارة.
دراسة السجلات تكشف أعدادًا لافتة من المعمرين
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل سجلات السكان المولودين بين عامي 1900 و1925، ووجدوا أن 38 شخصا من أبناء المنطقة عاشوا لأكثر من 100 عام، وهو عدد يزيد بنحو 57% على المتوسط الوطني الإيطالى، وفقًا لما أورده التقرير عن نتائج الدراسة.
وتضم قائمة المعمرات الست الباقيات على قيد الحياة في القرية، بحسب التقرير، مادالينا فالتشي وأنطونيا جيليو، المولودتين عام 1924، وجيوفانينا ماراس وبيترينا سيرا، المولودتين عام 1925، وفيلومينا سكاربا وجيوسيبا بيراس، المولودتين عام 1926، كما يتوقع أن يحتفل اثنان من السكان بعيدهما المئة خلال الأشهر المقبلة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح المجال لمزيد من الدراسات لفهم العوامل التي قد تساعد على التمتع بحياة أطول وأكثر صحة، لكنهم يؤكدون أن السبب الدقيق وراء هذه الظاهرة لم يتضح بعد، وأن بولوتانا لا يمكن اعتبارها منطقة زرقاء رسمية في الوقت الحالى.



