غطرسة شاهنشاهية

سمير عطا الله

حرير- قامت السياسة السعودية المعاصرة على مجموعة أسس مثبتة غير معلنة حيال إيران، أهمها المداراة. فالجار التاريخي عبر الخليج له طباع وعادات خاصة جداً في النظرة إلى نفسه، بالتالي إلى غيره، بالتالي إلى العالم أجمع. فالحاكم في العالم ملك إلا في إيران، فهو ملك الملوك، الشاهنشاه. والتاريخ في كل مكان مشاركات وتحولات إلا في طهران، فهو فارسي كله، وكذلك الجغرافيا، فهي فارس كلها.

في المرحلة الحديثة أراد الغرب أن يكرّس الفوقية الفارسية وموقفه منها، فأعلن إيران «شرطي الخليج». وأعطى الشرطي ما يريد من سلاح. والتقى معه في سياسات المنطقة خصوصاً حيال العرب وإسرائيل.

كان معظم الخليج غير مستقل بعد. ولم تخف إيران شيئاً من نواياها بما في ذلك احتلال شيء من أراضيه. ثم قامت أُم الثورات، وتحت الشعار الإسلامي بدل الفارسي، تجاوزت كل الغطرسات السابقة. وظلت المنطقة تمارس سلوك الدراية وآداب الجوار. وأخذت إيران تخرج من المخيلات القديمة إلى أحلام التوسع الجديد. وفي لهجة قورش ولغة الشاه.

وظل الموقف السعودي على عقلانيته ومسؤوليته. وذهبت الرياض إلى الصين لتوقع مع الإيرانيين معاهدة عدم اعتداء وعلاقات حسنة.

لكن طهران لم تتوقف لحظة عن الغطرسة الشاهنشاهية. بل أخذت الأمور تزداد حدة وعداء. وتطورت إلى تهديد الأمن القومي العربي برمته، وراحت إيران تقصف المدنيين السعوديين والخليجيين في قلب أمنهم ودار سلامتهم.

هل مداراة المعتدي هي الحل المتوافر الوحيد؟ أم أن القتل المستمر للسعوديين هو السلوك الوحيد الذي تعرفه إيران، في إحدى أخطَر الأزمات التي تمر بها المنطقة ومعها العالم أجمع؟

مقالات ذات صلة