الأردن جاذب للاستثمار

موسى الساكت

حرير- ارتفاع مؤشر ثقة المستثمر في الأردن بنسبة 21.9 % خلال الربع الثاني من عام 2026 إشارة مهمة إلى تغير ملموس في نظرة المستثمرين إلى الاقتصاد الأردني.

فقد ارتفع المؤشر من 153.1 نقطة في الربع الأول إلى 186.6 نقطة، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الثقة بالنشاط الاقتصادي بنسبة 74.3 % ليصل إلى 200 نقطة، وهو أعلى مستوى ربعي خلال السنوات الثلاث الماضية. كما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 458 مليون دينار في الربع الثاني، وهو ثاني أعلى مستوى فصلي خلال ثلاث سنوات.

هذه الأرقام تعني أن الأردن يمتلك اليوم فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة الترويج للاستثمار إلى استقطاب الاستثمار النوعي، خصوصاً في القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل وتوسيع قاعدة التصدير.

واللافت أن هذا التحسن يأتي بالتزامن مع حراك اقتصادي ودبلوماسي واسع. فقد شكلت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين محطة مهمة في تعزيز الشراكة الاقتصادية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث شهدت الزيارة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات متعددة، من بينها التجارة الإلكترونية والتعاون القانوني، إلى جانب بحث فرص التعاون في الزراعة والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية والسياحة والتعليم.

وهنا تكمن أهمية هذه التحركات؛ فالأردن لا يبحث فقط عن التمويل، بل عن الاستثمار الذي ينقل التكنولوجيا، ويفتح الأسواق، ويربط الصناعة الأردنية بسلاسل القيمة العالمية.

وفي الاتجاه الأوروبي، يأتي مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي في 19 تشرين الثاني المقبل في البحر الميت في توقيت مهم، وبرعاية جلالة الملك وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

هذا المؤتمر سيضع أمام المستثمر الأوروبي فرصاً في الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا النظيفة، والاقتصاد الرقمي، والصناعة، واللوجستيات والبنية التحتية. كما يستند إلى الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، المدعومة بحزمة مالية واستثمارية تبلغ 3 مليارات يورو للفترة 2025–2027.

لكن جذب الاستثمار الحقيقي يقاس بقدرتنا على تحويل الاتفاقيات إلى مصانع ومشاريع وتصدير ووظائف. وهنا يجب أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تركيزاً على التنفيذ، وتسهيل الإجراءات، واستقرار التشريعات، وخفض كلف الإنتاج والطاقة واللوجستيات، وتمكين القطاع الخاص.

الأردن اليوم أمام فرصة تتقاطع فيها ثلاثة مسارات: ارتفاع ثقة المستثمر، والانفتاح على الصين، وتعميق الشراكة مع أوروبا. وإذا أحسنا استثمار هذه اللحظة، يمكن للأردن أن يعزز موقعه ليس فقط كاقتصاد مستقر، وإنما كمنصة إنتاج وتكنولوجيا ولوجستيات تربط أوروبا بآسيا والمنطقة.

فالاستثمار لا يبحث عن بلد بلا تحديات، بل عن بلد يعرف كيف يحول تحدياته إلى فرص. والأردن لديه هذه الفرصة الآن.

مقالات ذات صلة