
4 عادات يومية قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف.. بينها النوم وصحة الفم
حرير- قد يبدو الخرف جزءًا لا مفر منه من التقدم في العمر، لكن الأبحاث تشير بشكل متزايد إلى أن بعض عوامل الخطر المرتبطة بالتدهور المعرفي يمكن تعديلها، ما يفتح الباب أمام عادات يومية قد تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل، وفقا لموقع تايمز ناو.
وقد سلطت أبحاث ودراسات حديثة الضوء على مجموعة من العادات المرتبطة بصحة الدماغ، من بينها الاهتمام بصحة الفم، والحفاظ على تدفق دم صحي، والسيطرة على مستويات الكوليسترول وعوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم.
والعلم وراء هذه العادات أكثر تعقيدًا من مجرد اعتبارها “حيلًا لحماية الدماغ”، لكن الرسالة الأوسع هي أن صحة الدماغ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الجسم بشكل عام.
1. لا تستهين بصحة الفم
قد لا يبدو استخدام خيط الأسنان استراتيجية مباشرة للحفاظ على صحة الدماغ، لكن الباحثين يدرسون بشكل متزايد العلاقة المحتملة بين صحة الفم وصحة الدماغ.
ويُعد التهاب اللثة حالة التهابية مزمنة، وقد وجدت دراسات ارتباطات بين سوء صحة الفم وزيادة خطر الإصابة بالخرف.
وأظهرت دراسة مدعومة من المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة، وشملت أكثر من 6000 شخص بالغ من كبار السن، أن علامات التهاب اللثة وأنواعًا معينة من بكتيريا الفم ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.
ويقترح العلماء عدة تفسيرات محتملة لهذه العلاقة، من بينها الالتهاب وانتقال البكتيريا أو جزيئات الالتهاب من الفم إلى مجرى الدم. كما رصدت بعض الدراسات وجود بكتيريا مرتبطة بأمراض اللثة في أنسجة المخ.
لكن هناك نقطة مهمة يجب الانتباه إليها: وجود ارتباط بين أمراض اللثة والخرف لا يعني أن أمراض اللثة تسبب الخرف بشكل مباشر، ولا يزال الباحثون يحاولون تحديد طبيعة هذه العلاقة بدقة.
ومع ذلك، فإن ما هو مؤكد هو أهمية العناية بصحة الفم، إذ يُنصح بتنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميًا، وتنظيف المناطق بين الأسنان يوميًا، إلى جانب الحصول على رعاية أسنان منتظمة للوقاية من أمراض اللثة.
2. تدفق الدم مهم لكن البنجر ليس علاجا سحريا
يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر بالدم والأكسجين، ولذلك ترتبط صحة القلب والأوعية الدموية ارتباطًا وثيقًا بالصحة الإدراكية.
وقد حظي البنجر باهتمام خاص بسبب احتوائه الطبيعي على النترات الغذائية، التي يستطيع الجسم تحويلها إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساهم في وظائف الأوعية الدموية والدورة الدموية.
وأشارت بعض الدراسات الصغيرة إلى أن عصير البنجر الغني بالنترات قد يؤثر إيجابيًا على تدفق الدم ووظائف الأوعية الدموية.
لكن هذه النتائج لا تعني أن مكملات البنجر قادرة على الوقاية من الخرف.
ففي تجربة عشوائية استمرت 13 أسبوعًا وشملت كبار السن الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، لم يُظهر عصير البنجر الغني بالنترات تحسنًا ملحوظًا في تدفق الدم إلى الدماغ أو الوظائف الإدراكية مقارنةً بالدواء الوهمي.
لذلك، قد يكون إدخال البنجر ضمن نظام غذائي متوازن خيارًا غذائيًا جيدًا، لكن لا توجد أدلة كافية حاليًا لاعتبار كبسولات أو مكملات البنجر استراتيجية للوقاية من الخرف.
3. الكوليسترول والدهون الثلاثية يستحقان الاهتمام
لا تقتصر صحة الدماغ على الدماغ نفسه، بل ترتبط أيضًا بصحة القلب والأوعية الدموية.
ويرتبط ارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، وارتفاع مستويات الكوليسترول، وغيرها من عوامل الخطر الوعائية، بزيادة خطر الإصابة بالخرف.
وهنا تبرز أهمية أحماض أوميجا 3 الدهنية. وتُعد الأسماك مثل السلمون والسردين والماكريل مصادر طبيعية غنية بحمضي الإيكوسابنتاينويك (EPA) والدوكوساهيكسانويك (DHA)، بينما توفر المكملات الغذائية كميات مركزة منهما.
لكن تناول زيت السمك لا يعني الوقاية من الخرف.
فقد خلصت مراجعات للتجارب العشوائية إلى عدم وجود أدلة مقنعة على أن مكملات أوميجا 3 تمنع التدهور المعرفي أو الخرف لدى كبار السن الأصحاء.
والأهم هو معرفة مستويات الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم، ومعالجة أي اضطرابات أو عوامل خطر من خلال اتباع نظام غذائي مناسب، وممارسة النشاط البدني، والمتابعة الطبية عند الحاجة.
4. النوم قد يكون أحد أبسط عادات الحفاظ على صحة الدماغ
يُعد النوم من المجالات التي تحظى باهتمام خاص في أبحاث صحة الدماغ.
فقد تابعت دراسة وايتهول الثانية، التي شملت 7959 مشاركًا، الأشخاص على مدى يقارب 25 عامًا، ووجد الباحثون أن النوم لمدة ست ساعات أو أقل في سن الخمسين والستين ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف مقارنة بالنوم لمدة نحو سبع ساعات.
كما تبين أن الأشخاص الذين أبلغوا باستمرار عن قلة النوم خلال منتصف العمر وأواخره كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تقارب 30%.
لكن هذه النتائج لا تثبت أن قلة النوم تسبب الخرف بشكل مباشر، إذ يمكن أن تترافق مشكلات النوم مع حالات صحية أخرى قد تؤثر بدورها في خطر الإصابة بالخرف.
ومع ذلك، تضيف هذه النتائج إلى الأدلة المتزايدة على أن النوم يمثل جزءًا مهمًا من الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل.
صحة الدماغ تبدأ من صحة الجسم
تندرج هذه العادات ضمن صورة أوسع بكثير للوقاية من الخرف.
وقد قدرت لجنة لانسيت لعام 2024 أن التعامل مع 14 عامل خطر قابل للتعديل يمكن أن يمنع أو يؤخر نحو 45% من حالات الخرف على مستوى السكان.
لكن هذا لا يعني إمكانية الوقاية من الخرف بشكل كامل، كما لا يعني أن الشخص يستطيع التخلص من خطر الإصابة به من خلال تناول مكملات غذائية أو إجراء عدد قليل من التغييرات في نمط حياته.
الأمر الأكثر أهمية هو النظر إلى صحة الدماغ باعتبارها نتيجة تتراكم على مدى عقود.
فالعناية بالأسنان، والحصول على نوم كافٍ، وممارسة النشاط البدني، والسيطرة على عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، قد تبدو إجراءات بسيطة وغير استثنائية، لكنها قد تكون أكثر أهمية على المدى الطويل من البحث عن أحدث المنتجات أو المكملات التي توصف بأنها “معززة للدماغ”.



