خطاب الملك في الأمم المتحدة: عندما يصبح الصمت أخطر من الكلام

منال خلف - رئيس تحرير صحيفة حرير

من «الانتباه» إلى غزة وسوريا وأمن الأردن… عبدالله الثاني يضع المجتمع الدولي أمام أسئلة لا يمكن تجاهلها

في خطاب حمل رسائل سياسية وإنسانية مباشرة، وضع جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة صورة لعالم تتسارع فيه الأزمات، بينما يتراجع انتباه الإنسان إليها. ومن هذه الفكرة انطلق الخطاب إلى ملفات أكثر إلحاحاً: فلسطين وغزة، سوريا، القانون الدولي، وأمن الأردن.

الرسالة الأبرز كانت واضحة: لم يعد كافياً أن يرى العالم الأزمات، بل عليه أن يتعامل معها.

وقال الملك إن المجتمع الدولي اختار، طوال سنوات، «احتواء الصراع بدلاً من التصدي لحله»، محذراً من أن استمرار هذا النهج أبقى القضية الفلسطينية بلا حل، وسمح بتفاقم المعاناة.

وفي ما يتعلق بإسرائيل، قال إن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، في إشارة إلى ما يراه الأردن من تداعيات تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية وتمس استقرار المنطقة.

أما سوريا، فحضر ملفها من زاوية الأمن الإقليمي والأردني، مع تأكيد أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، في رسالة تربط التطورات الإقليمية مباشرة بالمصالح الوطنية الأردنية.

ولم يكتفِ الخطاب بتناول الملفات السياسية، بل وجّه انتقاداً أوسع إلى طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الأزمات، مؤكداً أن «القوة العسكرية لا تستطيع تقديم حلول ذات معنى»، لأنها، كما قال، لا تستطيع إطعام الجائعين أو إعادة النازحين أو بناء السلام.

وفي رسالة أخرى، شدد الملك على أن التزام الأردن بالدبلوماسية لا يعني الضعف، قائلاً إن «التزامنا بالدبلوماسية لن يتغلب أبداً على التزامنا بالقيم الإنسانية».

لكن ربما كانت الفكرة الأكثر لفتاً للانتباه هي تلك التي ربط فيها الملك بين عالم اليوم وقدرة الإنسان على التركيز وبين الأزمات الدولية، محذراً من أن «الانتباه أصبح مورداً نادراً».

ومن هنا جاءت الرسالة الأوسع للخطاب: ما يختار العالم أن يراه ويعطيه اهتمامه، وما يختار أن يتجاهله، يمكن أن تكون له نتائج حقيقية على حياة الشعوب.

وفي الخاتمة، ترك الملك رسالة تختصر جوهر الخطاب:

«المستقبل لا يتشكل فقط بما نفعله، بل بما نختار تجاهله.»

كلمات تضع المجتمع الدولي أمام سؤال يتجاوز حدود السياسة:
هل المشكلة في غياب المعرفة بالأزمات، أم في غياب الإرادة للتعامل معها؟

مقالات ذات صلة